البهائية في مصر

القاهرة – بهائي نيوز : بين مطرقة القوانين القديمة وسندان عدم الاعتراف الرسمي، تعيش الديانة البهائية في مصر حالة من “المواطنة المنقوصة”. فمن أوراق ثبوتية تُسجل الزوجات كآنسات رغم إنجابهن، إلى معارك قضائية مريرة لإثبات حق في إرث أو مقبرة، تبرز قصص إنسانية مؤلمة تضع حرية الاعتقاد والمواطنة الكاملة على المحك. في هذا التقرير، نستعرض مأساة بهائيي مصر الذين يواجهون التمييز في المدارس، وأماكن العمل، وحتى في الحق في الموت بكرامة.


ستون عاماً ولقب “آنسة” في الأوراق الرسمية

كرمل سيدة مصرية تجاوزت الستين، عاشت تجربة الزواج والإنجاب والطلاق، لكنها لا تزال تحمل صفة “آنسة” في أوراقها الثبوتية. يعود السبب في ذلك إلى عدم اعتراف السجل المدني المصري بعقود الزواج البهائية.

استغرقت كرمل ثمانية أعوام كاملة (منذ عام 2001) لتتمكن من تسجيل أبنائها في السجلات الرسمية، بعد زواج تم بعقد بهائي عام 1985. ورغم توثيق الزواج في المحاكم الشرعية بدبي واستخراج شهادات ميلاد الأبناء من سلطنة عُمان بخانة ديانة “خالية” (-)، إلا أن السلطات المصرية رفضت الاعتراف بها في البداية، مما هدد مستقبل الأطفال الدراسي وعرض الأم لدعاوى “حسبة” بحجة أن اسم الزوج مسيحي واسمها مسلم.

الاعتقال والملاحقة: ضريبة المعتقد عبر الأجيال

لم تكن أزمة الأوراق الثبوتية هي الوحيدة في حياة كرمل؛ فقد تعرضت عائلتها للاعتقال في أعوام 1965 و1973 بسبب انتماءاتهم العقائدية. حتى في مسيرتها المهنية، أُحيلت للتحقيق عام 2004 بدعوى أن اعتناقها للبهائية يشكل خطراً على الطلبة، قبل أن تتفهم اللجنة موقفها وتسمح لها بالعودة لعملها.

دعاوى التفريق وحرمان الحضانة: سلاح “الحسبة” ضد البهائيين

يرجع تاريخ الصدام القانوني مع البهائية في مصر إلى عام 1925، حين صدر أول حكم بفسخ عقود زواج بهائيين بتهمة الردة. ولم يتوقف الأمر عند الماضي؛ ففي عام 2009، أصدرت محكمة أسرة السيدة زينب حكماً بنزع طفل من حضانة والديه البهائيين وتسليمه لعمة الأم (المسلمة)، استناداً إلى قاعدة “لا ولاية لكافر على مؤمن”.

أزمة المقابر: رحلة 900 كيلومتر لدفن الموتى

تتجسد المعاناة الإنسانية في أبهى صورها عند الوفاة؛ إذ لا يملك البهائيون سوى مقبرة وحيدة في منطقة البساتين بالقاهرة. يروي المهندس حازم كيف اضطر لنقل جثمان حماه من أسوان إلى القاهرة لدفنه، في ظل رفض المحاكم الإدارية إلزام المحافظات بتخصيص أراضٍ لدفن البهائيين.

حياة الظل: الخوف من فقدان العمل والأسرة

بسبب الرفض المجتمعي، يلجأ الكثير من البهائيين إلى “حياة الظل”. حسام، موظف في القاهرة، يضطر لإخفاء معتقده والمشاركة في الشعائر الإسلامية خوفاً من الطرد من العمل أو تشتيت أسرته، خاصة بعدما شهد تجربة صديقه الذي هرب إلى أستراليا عقب ملاحقات قضائية وتشهير إعلامي بسبب تحوله للبهائية.

تجاهل برلماني وقوانين مكبلة

رغم محاولات بعض النواب تقديم طلبات إحاطة بشأن مشكلات البهائيين (توثيق الأوراق، دور العبادة، المقابر)، إلا أن النتائج ظلت منعدمة. وتنص المادة الثانية من الدستور المصري على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، بينما تحصر المادة الثالثة الحقوق الدينية للمصريين في “المسيحيين واليهود” فقط، مما يترك البهائيين في فراغ تشريعي وقانوني.

نحو قانون أحوال شخصية مدني

يرى حقوقيون وباحثون أن المخرج الوحيد من هذه الأزمات هو سن “قانون أحوال شخصية مدني موحد” ينظم علاقات المواطنين بعيداً عن الانتماء الديني، لضمان حقوق المواطنة الكاملة التي نصت عليها المواثيق الدولية وحرية الاعتقاد التي كفلها الدستور المصري نظرياً…المزيد

البهائيون في مصر, البهائية, حرية الاعتقاد في مصر, الأوراق الثبوتية للبهائيين, قانون الأحوال الشخصية المصري,التمييز الديني,حقوق الإنسان في مصر, دعوى الحسبة, المبادرة المصرية للحقوق الشخصية,#البهائية_في_مصر, #حقوق_الإنسان, #حرية_الاعتقاد, #المواطنة, #مصر, #قضايا_حقوقية, #البهائيين, #التفرقة_الدينية