رؤية البهائية حول ( المصاعب والآلام والضغوط والاكتئاب.. وكيف نتغلب عليها)

ABN NEWS  يرى البعض أن ما يولّده عالم اليوم من ضغط وقلق يُسيطر على حياتهم، بينما يقع غيرهم في الاكتئاب .
تشرح التّعاليم البهائية أن لهذه المصاعب جانباً روحانيّاً وهي تنشأ بسبب إهمال هذا الجانب، إذ إنها تنتج من إعطاء الأولوية للقيم التي تعطي أمور الدنيا وشجونها أقصى درجة من الأهميّة والقيمة والاعتبار- فالناس بوجه عام لا يقتنعون أبداً بما لديهم من تلك الأمور: مهما امتلك الفرد ، يظلّ دائماً يحسد الإنسان الَّذِي لديه أكثر، وأكبر، وأحسن، أو أَجَدّ . ولكن إذا ما استُبدِلتْ هذه الأولويّة للأمور الدنيويّة بأولويّة للأمور الروحانيّة، عندها يمكن حتّى لأفقر إنسان أن يكون غنيّاً بالمحبّة، والصبر، وبالعدالة وبقيم روحانيّة أخرى . وكلّما زايد انعكاس هذه الصِّفات الملكوتيّة على سلوك الفرد، زايد شعوره بسعادة عميقة يتوصل من خلالها إلى حالة القناعة والرّضى لا تزعزعها عواصف الحياة وبلاياها . طبعا، لابد لهذا التّحوّل الروحاني أن يُظهر نفسه في تفاعل الفرد مع المجتمع، وإلّا كان ذلك وهميّاً . تفضل حضرة بهاء الله (( بأعمالكم تزيّنوا لا بأقوالهم )) ، إذاً انعكاس تطور الفرد الروحاني على تعامله مع الغير ، لن يكون له – مع مرور الزمن – تأثير يؤدي الى حدوث تحول في الحياة الإجتماعية فحسب، بل سيبرز الارتباط فيما بين حياة الفرد والمجتمع .
كا ماهو موجود من حزن وأسى مصدره عالم المادّيات – ولكن العالم الروحاني لايمنح إِلَّا السعادة – إذا عانينا ، كان ذلك بسبب الأمور المادّية حيث أنّ جميع التّجارب والمحن تأتي من عالم الأوهام هذا . على سبيل المثال، إذا فقد التاجر تجاربه وقع في الاكتئاب وإذا صُرفَ العامل من عمله واجهتهُ المجاعة، وإذا فسد حصاد المُزارع انتابهُ القلق العميق …… كل هذه الأمثلة ماهي إِلَّا للتّأكيد على أنّ التجارب تترصّد كل خطوة من خطانا ، فكل أحزاننا وآلامنا ، عارنا ومآسينا تولّدَ في عالم المادَّة ، بينما الملكوت الروحاني لا يسبّب الحزن أبداً . إنّ الإنسان الَّذِي يحيا وأفكارهُ في هذا الملكوت يعرف السّعادة الدّائمة ، إذ أنّ العلل والآلام كافّة الّتي تُصيب الجسد تمرُّ به مرور الكرام، ويقتصر تأثيرها عليه في أنّها تلمس حياته لمساً سطحيّاً فقط .
ترزح الإنسانيّة اليوم تحت وطأة المتاعب ، والأحزان ، والمآسي، ولا ينجو أحد، إنّ هذا العالم مُبلّلٌ بالدّموع ، ولكن الحمد لله ، أن العلاج على أبوابنا، لنبعدْ قلوبنا عن عالم المادَّة ونعشْ في عالم الرُّوح، فهو وحده يعطينا الحرّيّة  . إذا حاصرتنا المصاعب ما علينا إِلَّا أن نتوجّه إلى الله، ومن رحمته اللامتناهية، سيأتينا العون .
إذا جاءنا الحزن ووقعنا في شدّة، لنوجّه وجوهنا نحو الملكوت وسيفيض علينا العزاء الإلهي . إذا أصابنا المرض والقلق، لنطلب ونتوسل العلاج من الله، وهو يستجيب دعاءنا . عندما تمتلئ أفكارنا بمرارة هذا العالم، لنوجّه عيوننا إلى حلاوة حنان الله وهو يرسل إلينا السّكون الملكوتيّة . إذا سُجنّا في عالم المادَّة، يمكن أن تُحلّق روحنا في السَّمَوَات ونكون فعلاً أحراراً .

للحصول علي نسخة من هذا المقال او التواصل مع ادارة الموقع .. اكتبوا لادارة التحرير علي هذا الايميل abnnews.net@outlook.comنحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

 

error: Content is protected !!