مفهوم الانقطاع والتضحية في البهائية

ABN NEWS لن نقدر أن نفهم فهماً تاماً سرّ التضحية في هذا العالم، ولكنّنا سنجد في الآثار البهائية المباركة مايؤكد على أن قوى هائلة تنطلق حينما يفدي إنسان بشئٍ في سبيل الله . يصرّح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه بأنّه ما لم تتلاشى البذرة وتتحلّل تماماً في باطن الأرض فلا ترتفع منها شجرة . عندئذٍ ، وبعد تضحية البذرة بنفسها تضحية تامّة ، يمكن رؤية الحبّة، ذلك الكائن البسيط في ظاهره، وقد تحوّلت إلى شجرة جبّارة ذات أغصان وأثمار وأزهار . ويحصل الشّئ نفسه عندما يضحي الإنسان بشئٍ مما يملك.
في باطن الأنسان هنالك قوّتان متضادّتان، القوّة الحيوانيّة والقوّة الرّوحيّة . الطبيعة الحيوانية تميل به إلى عالم المادّيات . لذلك دأب مظاهر الله على حثّ أتباعهم لينقطعوا عن العلائق المادّية وبذلك ترجح كفّة الجانب الرّوحاني على المادّي . ليس المقصود بالانقطاع نبذ الدُّنْيَا، أو اللجوء للتسوّل أو التّنسُّك . وبعبارة موجزة فإنّ الانقطاع يعني :
                                ((  تفويض إرادة الإنسان لإرادة الله وابتغاء مرضاته قبل رضائه هو )) .
وعليه فإن التّحدي الذي يواجه كل مؤمن في هذه الحياة هو انقطاعه عمّا سوى الله . والانقطاع عن أي شئ في هذا العالم عمليّة مؤلمة، ولذلك تصبح التضحية هنا أمراً ضرورياً ، لأنّ الإنسان مجذوب بهذا العالم وبنفسه بنحو طبيعي . عندما يفدي الانسان في هذه الدنيا ويضحي أو يعاني حرماناً من متعة أو راحة مادية ، فإنه سيرتقي الى مقام روحاني أسمى ، تبعاً لأهميّة التضحية وقيمتها . وعندما يضحي بشئ عزيز في سبيل الله فإن قوى خفيّة، كما يشهد حضرة بهاء الله في آثاره المُنزّلة ، سوف تنطلق وتعمل على نمو أمر الله .
فإذا ما قام مؤمن بالتضحية بوقته، أو هجر حياة الرفاه والراحة بمنزله ليهاجر الى بلد غريب ، أو يتبرّع بماله لتقدم امر الله ، او يتحمل اضطهاداً في سبيل الله ، فكل هذه التضحيات ممدوحة ومقبولة عند الله وتنصر أمره بلا شك ، (( شريطة توفر حسن النيّة وصدقها لديه )) . أما انفاق النفس في سبيل الله فهو أسمى مراتب الفداء . إنها أشبه بتضحية الحبة بذاتها للتربة المحيطة بها .
إِلَّا أنّ في هذه الدورة (( دورة حضرة بهاء الله )) نصح حضرته أتباعه ألّا يبتغوا الاستشهاد وكتب عليهم بدل من ذلك ان يستثمروا هذه الحياة لتبليغ أمر الله ، ورفع ثواب التبليغ الى مقام الاستشهاد  .

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.