هل هناك حل لمشاكل العالم هذا اليوم ؟ وكيف ؟

ABN NEWS إن أتباع حضرة بهاء الله لايؤيدون الرأي السّائد ، والذي أكثر الناس يعتقدون به في كل مكان في العالم ، من أنه بالإمكان حل المشاكل الخطيرة التي تواجه الإنسانيّة باستعمال وسائل العلاج المألوفة التي يبتدعها عقل الإنسان . بل يؤمن البهائيون إيماناً صادقاً بأن أحوال العالم المزرية لن تتحسّن كلية بوسائل واجراءات علمية ، اقتصادية أو سياسية ، وبأنّ ما من واحدة من الطرق السهلة التي استخدمت طول القرن الماضي ، ولا ما يتبع منها في الوقت الراهن ، بإمكانها معالجة جسد البشرية المعلول علاجاً ناجعاً . ذلك لأن من الواضح جداً بأن مأزق الإنسانيّة ، رغم كل الجهود المبذولة من قبل البشر عموماً ، حكاماً وعقلاء ، لتحسين وضع العالم ، ورغم كل معارفهم ومنجزاتهم ، يستفحل يوماً بعد يوم .
                            في سنة ١٩٣١م كتب حضرة ولي أمر الله (شوقي أفندي) بهذا الشَّأْن :
” إن البشرية ، سواء من منظور سلوك الفرد أو العلاقات الراهنة فيما بين الجماعات المنظمة والأمم ، قد أمعنتْ ، للأسف ، في التيه والضّلال وعانتْ من فداحة الانحطاط ما لا يرجى معه خلاصها عن طريق المجهودات المستقلّة غير المؤيِّدة لخيرة حكامها وساستها المعترف بهم – مهماً خلصت نواياهم – ومهماً اتّسقتْ جهودهم ، وتفننوا في اندفاعهم وتكريسهم لهذا الهدف .
فما من منهجٍ قد تبتكره حسابات أرفع السّياسيين شأناً ، أو خطة يأمل تقديمها أشهر أنصار ومفسري النّظرية الاقتصاديّة ، أو مبدأ قد يسعى أشد دعاة المُثُلْ الأخلاقيّة حماساً لغرسها في الأذهان ، ما من شئ من هذا كله بقادر على أن يكون ، في المدى الأخير ، أساساً يمكن أن يستقر عليه مستقبل عالم مشتّتْ الانتباه مذهول  .
وليس من نداء للتسامح المتبادل قد يرفعه حكماء الدنيا ، مهماً كان مؤثراً ومستمراً ، يمكنه تهدئة أهوائه أو المساعدة على إعادة حيويته . كما لن يجدي نفعاً أي مخطّط عام ، في أي ميدان من النّشاط الإنساني ، مهماً بلغ من الإبداع والعبقريّة في فكرته وتَصوُّره ، واتّساع مداه ، ولا يمكنه النّجاح في إزالة جذور الشَّر الذي قلب اتّزان المجتمع المعاصر . وكذلك بوسعي أن أُقرِّرْ ، أنّ حتّى نفس القيام بابتكار الجهاز المطلوب لتوحيد العالم السّياسي والاقتصادي – وهو مبدأ راجَ بكثرة في الآونة الأخيرة – لن يستطيع بحد ذاتهِ تزويد ترياق ضد السُّم الماضي في تقويض حيويّة المجتمعات البشريّة المنظّمة والأمم باطِّراد .
أيّ شئ ،  ألا يحق لنا التأكيد واثقين ، سوى قبول دون تحفُّظ ( للبرنامج الإلهي الَّذِي نادى به حضرة بهاء الله ) ، منذ ستين عاماً وبهذه البساطة والقوّة ، والمتضمّن في أساسياته مخطّطاً إلهيّاً  ( لتوحيد الجنس البشري ) في هذا العصر ، مقروناً بإيمانٍ لا يتزعزع بفاعلية مضمونة لكل وكافة خصومه ، أي شئ سوى هذا سيكون في النّهاية قادراً على مجابهة قوى التّحلُّل الداخلي التي ، ما لم تُكبَتْ ، سوف تستمر بالضّرورة في عملية نحر حيوية مجتمع يائس .
وإلى صوب هذا الهدف – هدف نظام عالمي ، سماوي في أصله ، يحتضن الجميع في مداه ، عادل في مبادئه ، ومتحدِّياً في ملامحه – يجب على بشرية مُنْهكة أنْ تسعى .
أمّا أنْ يدّعي أَحَد الإلمام بكل ما ينطوي عليه المخطَّط الهائل لحضرة بهاء الله من أجل تضامن إنساني عالمي ، أو أَنَّهُ قد فهم أعماق مضمونها ، فإنهُ تَجَرُّؤ وافتراض حتّى بالنسبة للمسجّلين من مؤيدي دينه . ومحاولة تخيلهُ في كافٌة إمكاناته أو تقييم فوائده المستقبليّة ، أو تصوُّر مجده ، فإنّهُ أمر سابق لأوانه حتّى في هذه المرحلة المتقدّمة من تطوّر البشرية ” .
أنّ اتّحاد العالم كما تصوَّرهُ حضرة بهاء الله ليس مجرّد نظام تتمتّع البشريّة بواسطته باتّحاد سياسي والمشاركة بخيرات  وثروات العالم بالعدل فيما بين الشّعوب والدّول ، بل إِنَّهُ ينطوي على أكثر من ذلك بكثير . فالاتِّحاد الَّذِي يدعو له حضرة بهاء الله في ألواحِهِ وكتبِهِ (( هو قبل كل شئ اتّحاد القلوب )) ، وهذا يمكن أن يتحقّقْ فقط حينما يعترف البشر بالمظهر الإلهي لهذا العصر ويُقبِلون إليه ويصبح محط اهتمامهم وتوجُّههم ، مؤمنين بكلماته على أنّ الكل قد خُلِقُوا من قِبَلِ إلهٍ واحدٍ ينبغي إطاعة ما أوصى بهِ من محبّة لكل إنسان .

للحصول علي نسخة من هذا المقال او التواصل مع ادارة الموقع .. اكتبوا لادارة التحرير علي هذا الايميل abnnews.net@outlook.comنحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

 

error: Content is protected !!