ما الذي يجعل الانسان مثل الحيوانات المفترسة بل أَحَطّ منها

 التربية نوعان

ABN NEWS أن عالم الطبيعة ناقص ويحتاج ألى التربية . ونلاحظ أن الإنسان إذا لم يُرَبَّ فأنه يكون في نهاية التّوحِّش . فالتربية هي التي تجعل الإنسان إنساناً وأذا تُرِكَ على الطبيعة فإنه يكون مثل سائر الحيوانات .
لو نظرنا إلى الممالك المتمدّنة نرى أَنَّهُ حينما يتربّى الإنسان ويكتسب الفضائل يصبح متمدّناً ، عاقلاً ، عالماً ويصبح كاملاً ، ولكنه في البلاد المتوحشة عندما لا يُربّى يبقى على حالة التوحُّش . أن الفرق بين البلدان المتمدنة وغير المتمدّنة هو أن الناس هنا تربَّوا وهناك لا توجد تربية .
التربية تجعل الغصن المعوج مستقيماً وتجعل الأجمة حديقة والشجرة عديمة الثمر تجعلها مثمرة ، وتجعل الأرض الشائكة مثلاً للسنابل . التربية تعمِّر الديار المنهدمة ، تجعل المتوحش متمدّناً  وتجعل الجاهل كاملاً . التربية تجعل الإنسان عالماً بالملكوت الإلهي  وتجعله ينال معرفة الله . التربية تجعل الإنسان روحانيّاً كاشفاً لأسرار الطبيعة ومطَّلعاً على حقائق الأشياء .
إذاً نستنتج من ذلك أن عالم الطبيعة ناقص وإن كماله منوط بالتربية والإنسان الذي لا يتربى يصبح كباقي الحيوانات المفترسة بل أَحَطّ منها . حيث تصدر أحياناً تصرفات من الإنسان لا تصدر من الحيوان . فالحيوان عديم التربية مهما يكون مفترساً فإنه يفترس في اليوم الواحد حيواناً واحداً ، أمّا الإنسان عديم التربية المفترس يفترس يوميّاً مائة ألف نَفَر ، فنلاحظ النفوس السّفاحة التي جاءت في التاريخ  ونراها أشد افتراساً من الذِّئْب وأحط من الحيوان . إنّ التربية على قسمين : ( تربية مادّية )   و ( تربية إلهيّة ) .
لقد كان فلاسفة العالم معلّمين مادّيين . كانوا يربون الناس تربية طبيعية لهذا صاروا سبب التربية والرُّقي الطَّبيعي .
لكن المظاهر المُقَدَّسة الإلهيّة كانوا مربّين إلهيين ، ربَّوا الأرواح والقلوب وعالم الأخلاق .
ربى الفلاسفة عالم الأجسام وربَّت المظاهر المقدسة عالم الأرواح . مثال على ذلك السيّد المسيح كان مُربِّياً روحانيَّاً ، كان ملكوتيَّاً إلهيَّاً ، ربّى الأرواح  وعالم الأخلاق  و روَّج الحقائق المعقولة . أما الفلاسفة فقد خدموا المدنيّة وربَّوا البشر من حيث المادَّة .
وحقيقة القول  إن الإنسان يحتاج الى الإثنين : التربية الطبيعية والإلهية معاً . فهو إن لم ينل التربية السماوية يكن كسائر الحيوانات ويكن مجرّد كاشفاً للحقائق المحسوسة .
لكن الله وضع في الإنسان قوة يصبح بها كاشفاً للحقائق المعقولة ( العقلية ) وكاشفاً للحقائق الملكوتيّة . تلك القوة الإلهية كاشفة للفيوضات  وهي سبب للحياة الأبديّة ، وتلك القوة سبب حصول الكمالات المعنوية ، وهي التي تجعل الإنسان ممتازاً عن الحيوان ، لأن الحيوان كاشف للحقائق الناسوتية   والإنسان كاشف للحقائق اللاهوتية .
إذاً فالإنسان مهما يحصل على ترقيات مادية فإنه لا يزال محتاجاً إلى نفثات ( الروح الْقُدس )  ،الى التربية الإلهيّة والى الفيض الملكوتيّ ، وما لم ينل هذه التربية  لا يصير كاملاً  .
لقد ظهرت المظاهر المقدّسة في كل كَوْر لتربّي النّفوس تربية إلهيّة ولتُزِيل نقائض الطبيعة ولتُظْهِر الكمالات المعنوية . فالطبيعة أشبه بالغابة والمظهر الإلهي بمثابة  البستاني  الذي يحول هذه الغابة الى حديقة فيجعل الأشجار عديمة الثّمر مثمرة ويجعل الأراضي الشائكة بحكم الطبيعة بستانًا مليئاً بالورود والرياحين ، يقلب التربة ويخرج كل ماهو ضار ، فبعد أن كانت الأرض مليئة بالأشواك صارت بفضله مزرعة وحديقة أزهار .
إن المظاهر المقدّسة تنفث روحاً جديدا في الأجساد ، تهب النفوس عقلاً جديداً ، تمنحها ترقيات عظيمة تُنير العالم . ولكن لاتمضي مدة إلا ويعود مظلماً مرة أُخرى فلا تبقى النورانية السماوية بل تتغلّب الإحساسات الطبيعية ، كالمزارع الذي يعمر أرضاً كانت مليئة بالأشواك فتصبح بفضله مزرعة طيبة الخيرات والمحاصيل ، أما لو يتركها فإنها تعود أشواكاً وحشائشاً .
لهذا فإن الله لا يترك أرضه المباركة بدون نفثات لروح القدس بين فترة وأخرى أي كور تلو كور ، دورة سماوية تلو الاخرى إِلَّا ويبعث لنا مُربٍ إلهي يُربّي العالم فيصبح العالم بستاناً مشرقاً من جديد .
         ( مقتطفات من خطب حضرة عبد البهاء في أوروبا وأمريكا ص٣٦٢-٣٦٣-٣٦٤ ” التربية نوعان ” )
التربية

التربية

للحصول علي نسخة من هذا المقال او التواصل مع ادارة الموقع .. اكتبوا لادارة التحرير علي هذا الايميل abnnews.net@outlook.comنحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

 

error: Content is protected !!