تهاني روحي تكتب : هل نجا العالم من هجمات الإرهاب ؟

مقال بقلم الكاتبة الصحفية / تهاني روحي

استقبلت عواصم اوروبية 2016 بمخاوف أمنية متزايدة، معللين في مؤتمرات صحفية بأن الإرهاب لم ينته بعد، وان الخطر لا يزال قائما. كما الغيت احتفالات كبيرة في عدد من المدن الأوروبية بعد تلقيها انباء من مخاوف ارهابية تستهدف هذه الاحتفالات، ولم تسلم مدن اخرى من مخاوف تطال احتفالاتها براس السنة مثل جاكرتا ونيويورك واسطنبول وموسكو التي عززت شوارعها امنيا تحسبا وتخوفا لهجمات انتحارية.

ولكن هل نجا العالم بالفعل من تلك الهجمات المحتملة؟؟ فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فلا بد من الاقرار من قبل المجتمع الدولي في اهمية خلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.

وعلى خلفية العنف الطاغي والتفرقة المبنيان على أسس دينية، وعلى خلفية تعاظم التعددية في مختلف المجالات، فان تلك الدول تواجه، تحدي التشبث بالتماسك الإجتماعي وبالوحدة الوطنية شاءت ام أبت.

وهذا يستدعي سياسة وقائية طويلة الأمد لمحاربة ازدراء الأديان والعقائد، والتركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة. فبهذه الطريقة يمكن أن يعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.

وفي هذا المنعطف الذي نواجهه في مستقبلنا، فإن البحث عن القيم المشتركة هو شيء أساسي للعمل الفاعل. وفي محاولة التقدم إلى ما بعد ارتباط مجموعة الدول بواسطة العلاقات الاقتصادية إلى مستوى اعلى تكون فيه المسؤوليات المشتركة لأمن ورفاهية كل من تلك الدول تجاه دولة أخرى، فإن مسألة القيم يجب أن تأخذ المكان الرئيس في المشاورات، وأن تحظى بالتفصيل والوضوح لا ان ترفع الدول درجة اهبتها الامنية تحسبا لأي هجمات ارهابية مزعومة، فها هي الشرطة الألمانية قد أخلت محطتين للقطارات في ميونيخ بعد تلقيها معلومات عن هجوم انتحاري مزمع، وفرنسا التي لا تزال تعيش حالة طوارىء قد الغت حفلاتها، وفي تركيا تم اعتقال اشخاص مشتبه بهم بالقيام بعمليات انتحارية في احتفالات راس السنة في انقرة وما الى ذلك.

فالنظام العالمي يجب أن يؤسس على مبدأ وحدة الجنس البشري. إذ يوفر قبول هذا المبدأ وإعلانه كمفهوم عام، وكلقاعدة عملية لتنظيم العلاقات بين كافة الدول والأمم.

فهل ستنخمد إلى الأبد صيحات التعصب الديني والمشاحنات . وهل سنتمكن من ادراك رؤيا مستندة على أن في عالمنا المترابط هذا يكون التهديد للفرد هو تهديد للكل؟؟ فلنتمنى ان ندخل 2016 بنظرة اكثر انفتاحا وتفاؤلا للتغيير المنشود بدلا من الإحتياطات الأمنية المشددة هنا وهناك.

 

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.