السعادة

 

irfan Amin   ABN- يسعى الإنسان طوال أيام حياته في تحسين وضعه المعيشي وتوفير وسائل النمو والتطور بتسخير جُل طاقاته لملئ حياته بالرفاهية والفرح والسرور، ولكن هل تسائلنا يوماً ماذا قدمنا لإسعاد الآخرين وتحسين واقع مجتمعاتنا لبناء مستقبل يزخر بالسعادة والازدهار للجميع؟؟ كيف نختار بين المَنفَعة الشخصية والمصالح المجتمعية التي تُساهم في بناء مستقبل أكثر إشراقاً للعالم؟؟ وهل نتخذ قراراتنا بناءاً على مصالحنا الشخصية فقط حتى لو تضرر الآخرون من ذلك أم أننا نهتم لتطور المجتمع ورُقيه لترتقي المصلحة العامة الى قمة سلم أولوياتنا.

يعلم الجميع بأن كُل شخص في هذه الحياة الفانية سيرحل عنها يوماً “كُلُ نفسٍ ذائقة الموت”، فلِحياة الإنسان بدايةٌ ونهاية، وبرحيل الإنسان جسدياً عن هذا العالم المادي نشاهد نظرتين متضادتين: 1- يُفتقد من كان ذو طِيبة متناهية وإنسانية حقيقية أو قدم خدمات جليلة للبشرية كالإختراعات والأكتشافات التي يستفيد منها العالم برُمته، أما الحالة الثانية فهي عكس ذلك تماماً بارتياح العالم لرحيل الشخص الذي تسبب في معاناة البشر بالأستحواذ على السُلطة أو الجاه والمال والمصالح الشخصية على حساب الآخرين مُخَلِفاً المآسي الإنسانية والأمثلة على ذلك لا تُعد ولا تُحصى، فالإنسان كالشجرة، يستفيد العالم من ثمارها المُتمثلة بالخدمات التي يقدمها للآخرين من خلال إنسانيته وأخلاقه المميزة والقيام بتربية انجاله على الخير وخدمة البشر بشتى الطُرق، أما الشخص الذي يَفتَقد كُل ذلك يكون كالشجرة الغير مثمرة التي مصيرها كحطب النار، ونتسائل أي الحالتين تُوفر السعادة الحقيقية؟؟ وكيف نود أن يتذكرنا العالم والتاريخ؟؟ قال حضرة عباس افندي “المَحبة‌ هي وسـيْلة السَّعادة الکُبری في العالم الروحانّي والجسمانيّ” السّعادة شعور رائع ناتج عن عمل الخير المُطابق للفطرة الإنسانية والأستمتاع بلذتها القلبية الحقيقية التي تزداد قوة ورُسوخاً عند القيام بخدمة الآخرين، للسّعادة مفاهيم عدّة فكلّ شخصٍ يصفها بطريقته وحسب ظروفه، ليراها البعض على أنها طاقةٌ إيجابية من الرّضا وتقبل الواقع والعمل على تطويره وتحسينه، فالسّعادة إطمئنان القلب “الا بذكر الله تطمئن القلوب” وإنشِراح الصّدر وراحة البال النابعة من الإيمان بمستقبل أفضل، يقول ليو تولستوي “إنّنا نبحث عن السّعادة وهي غالباً قريـبة جداً منّا، كما نبحث في كثير من الأحيان عن النظّارة وهي فوق عيوننا” أما أفلاطون فيصف السعادة بفضائل النفس “كالحكمة والشجاعة والعفة والعدالة” أما أرسطو فاعتبر السعادة هبة من الله، لتتجلى في أبعادها المختلفة بصحة العقل والبدن، الثروة وحسن استخدامها، النجاح والسمعة الطيبة. يشق قطار العمر طريقه عبر محطات الحياة، فهل نستغل الفُرص ونلحق بمقصورة السعادة بخدمة العالم!! أم نجلس على الرصيف ونراقب تفويت الفُرص الثمينة والإستسلام للحَسرة لاحقا على فقدانها، فالسعادة الحقيقية تنبع من حُب الآخرين والشقاء ينتج عن حُب الذات!!

تم نشر المقال في جريدة القبس للكاتب عرفان أمين

To get a copy of this article or to contact the administration of the site .. Write to the editorial department on this email abnnews.net@outlook.com We are specialized in the field of journalism and media .. This site is one of the publications of an independent European media institution with dozens of versions of the media read and audio-visual .. We offer the news and the abstract truth, as a team working one aim to serve the human world, away from appearing and polishing. نحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!