مقتطف من ( سورة الصبر ) من يراع حضرة بهاء الله

ABN NEWS

( حديقة الرضوان ) المكان الذي أعلن حضرة بهاءالله دعوته

هَذَا مَدِينَةُ الصَّبْرِ فَاجْهَدُوا أَنْ تَدخُلُوا فِيْهَا يَا مَلأ الصَّابِرِينَ

هُوَ

بِسْمِهِ العَلِيِّ الأعْلَى

ذَكَرَ اللهُ فِي مَدِينَةِ الصَّبْرِ عَبْدَهُ أَيُّوبًا إِذْ آوَيْنَاهُ فِي ظِلِّ شَجَرَةِ القُدْسِ فِي فُؤَادِهِ وَأَشْهَدْنَاهُ نَارَ الَّتِي تُوقَدُ

وَتُضِيءُ فِي سِرِّهِ وَتَجَلَّيْنَا لَهُ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَنَادَيْنَاهُ فِي بُقْعَةِ اللهِ الَّتِي بُورِكَ حَوْلُهَا بِأَنَّهُ هُوَ اللهُ رَبُّكَ

وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَكَذَلِكَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَمُقْتَدِرًا قَيُّومًا، فَلَمَّا أَضَاءَ وَجْهُهُ مِنَ النَّارِ المُشْتَعِلَةِ فِيْهِ أَقْمَصْنَاهُ

قَمِيْصَ النُّبُوَّةِ وَأَمَرْنَاهُ بِأَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ إلَى عَيْنِ الجُودِ وَالفَضْلِ وَيَدْعُوهُمْ إلَى شَاطِىءِ قُدْسٍ مَحْبُوبًا،

وَمَكّنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِ أَمْطَارَ الْجُودِ وَجَعَلْنَاهُ غَنِيًّا عَلَى مَنْ عَلَى الأَرْضِ مَجْمُوعًا، وَأَتَيْنَاهُ سِعَةً

مِنَ المَالِ وَجَعَلْنَاهُ فِي المُلْكِ غَنِيًّا، وَرَزَقْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قِسْمَةً وَأشْدَدْنَا عَضُدَاهُ بِعُصْبَةٍ مِنَ القُدْرَةِ وَوَهَبْنَاهُ

أَبْنَاءَ مِنْ صُلْبِهِ وَمَكَّنَّاهُ فِي الأَرْضِ مَقَامًا رَفِيْعًا، وَكَانَ فِي قَوْمِهِ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ وَيَعِظُهُمْ بِمَا عَلَّمْنَاهُ مِنْ

جَوَاهِرِ عِلْمٍ مَكْنُونًا وَيُذَكِّرُهُمْ بِأَيّامٍ كَانَتْ بِالْحَقِّ مَأْتِيًّا، قَال يَا قَوْمِ قَدْ تَمَوَّجَتْ أَبْحُرُ العِلْمِ فِي نَفْسِ اللهِ

القَائِمَةِ بِالعَدْلِ فَأَسْرِعُوا إلَيْهَا لَعَلَّ تَجِدُونَ إلَيْهَا سَبيلاً، وَقَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ العِنَايَةِ بِالْحَقِّ وَكَانَتْ حِينَئِذٍ

فِي قُطْبِ الزَّوَالِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ لاحَ جَمَالُ الوَجْهِ عَنْ خَلْفِ سُرَادِقَاتِ القُدْسِ فاحْضُرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ لَعَلَّ

يَسْتَشْرِقُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْوَارِ قُدْسٍ مَحْبُوبًا، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ سَمَوَاتُ العَظَمَةِ وَزُيِّنَتْ بِأَنْجُمِ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ

وَكَذَلِكَ كَانَ الأمْرُ عَنْ أُفُقِ القُدْسِ مَطْلُوعًا، وَيَا قَوْمِ قَدْ جَاءَتْكُمْ مِنْ قَبْلِي  رُسُلٌ بِرِسَالاتِ اللهِ وَبَلَّغُوكُمْ مَا

يُقَلِّبُكُمْ إِلَى شَاطِئِ عِزٍّ مَرْفُوعًا، وَأَتَتِ السَّاعَاتُ بِالْحَقِّ وَأَشْرَقَتِ الأَنْوَارُ بِالْعَدْلِ وَغَنَّتْ دِيْكُ البَقَآءِ وَرَنَّتْ

حَمَامَةُ الأَمْرِ وَارْتَفَعَتْ سَحَابُ النُّورِ وفَاضَتْ أَبْحُرُ الْفَضْلِ وَأَنْتُمْ يَا مَلأَ الأَرْضِ قَدْ كُنْتُمْ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ

مَحْرُومًا، اتَّقُوا اللهَ وَلا تُفْسِدُوا فِي أَرْضِ حِكْمَةِ اللهِ ثُمَّ أَصْغُوا كَلِمَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ سَمَآءِ القُرْبِ مَنْزُولاً،

وَكَذَلِكَ كُنَّا نَاصِحَ العِبَادِ بِلِسَانِ الرُّسُلِ مِنْ أَوَّلِ الَّذِي لا أَوَّلَ لَهُ إلَى آخِرِ الَّذِي لا آخِرِ لَهُ وَكُلٌّ أَعْرَضُوا عَنْ

نُصْحِ اللهِ وَكَانُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ مَنْكُوصًا، إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ سَبَقَتْهُمُ الْعِنَايَةُ مِنْ لَدُنَّا وَسَمِعُوا ِندآءَ اللهُ عَنْ وَرَآءِ

حُجُبَاتِ عِزٍّ مَكْنُونًا، وَأَجَابُوا دَاعِيَ اللهِ بِسِرِّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ وَاسْتَجْذَبُوا مِنْ نَغَماتِ جَذْبٍ مَحْبُوبًا، أُولئِكَ

بَلَغُوا إِلَى مَوَاقِعِ الهِدَايَةِ وَعَلَيْهَمْ صَلَواتُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ وَأَعْطاهُمُ اللهُ ما لا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ وَبَلَّغَهُمْ إِلَى مَقَامِ

الَّذِي كَانَ عَنْ أَعْيُنِ الخَلايِقِ مَسْتُورًا، فَسَوْفَ يَظْهَرُ اللهُ بِأَمْرِهِ وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالبَاطِلِ وَيَرْفَعُ أَعْلامَ

الهِدَايَةِ وَيَهْدِمُ آثَارَ المُشْرِكينَ مَجْمُوعًا، وَيَرِثُ الأَرْضَ عِبَادُهُ الَّذِينَ هُمُ انْقَطَعُوا إِلَى اللهِ وَمَا شَرِبُوا حُبَّ

العِجْلِ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَعْرَضُوا عَنِ الَّذِينَ هُمْ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا بَعْدَما جَائَتْهُمُ البَيِّناتُ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ وَكَذَلِكَ

كَانَ الْحُكْمُ مِنْ إِصْبَعِ العِزِّ عَلَى أَلْواحِ النُّورِ مَرْقُومًا، فَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ حِينَ الَّذِي ظَهَرَ بِأَعْلامِ الغَنَآءِ فِي

المُلْكِ حَسَدُوا عَلَيْهِ قَوْمُهُ وَكانُوا يَغْتَبُوا فِي مَجَالِسِهِمْ وَكَذلِكَ كَانَ أَعْمَالُهُمْ فِي صَحَائِفِ السِّرِّ مَحْفُوظًا،

وَظَنُّوا بِأَنَّهُ يَدْعُو اللهَ بِمَا أَتَاهُ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيا بَعْدَ الَّذِي كَانَ مُقَدَّسًا عَنْ ظُنُونِهِمْ وَإِيقَانِهِمْ وَعَنْ كُلِّ مَنْ

فِي المُلْكِ مَجْمُوعًا، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُظْهِرَ آثَارَ الحَقِّ فِي انْقِطاعِهِ وَتَوَكُّلِهِ عَلَى اللهِ  أَنْزَلْنَا عَلَيْهِ البَلايَا مِنْ كُلِّ

الجِهَاتِ وَفَتَنَّاهُ فُتُونًا، وَأَخَذْنا عَنْهُ أَبْنَاءَهُ وَقَطَعْنَا عَنْهُ عَطِيَّةَ الَّتِي أَعْطَيْنَاهُ بِالحَقِّ وَأَخَذْنَا عَنْهُ فِي كُلِّ

يَوْمٍ شَيْئًا مَعْرُوفًا، وَمَا قُضِيَ مِنْ يَوْمٍ إِلاَّ وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ شَطْرِ القَضَاءِ مَا سُطِرَ مِنْ قَلَمِ الإِمْضَاءِ وَأَخَذَتْهُ

البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ بِمَا قُدِّرَ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَيُّومًا، ثُمَّ احْتَرَقْنَا مَا حَصَدَ عَنْ مَزَارِعِهِ بِأَيْدِي مِلائِكَةِ الأَمْرِ

وَجَعَلْنَا كُلَّهَا هَبَاءً مَعْدُومًا، فَلَمَّا قَدَّسْنَاهُ عَنْ زَخَارِفِ المُلْكِ وَنَزَّهْنَاهُ عَنْ أَوْساخِ الأَرْضِ وَطَهَّرْنَاهُ عَنْ كُلِّ

شُئُونَاتِ المِلْكِيَّةِ نَفَخْنَا فِي جِلْدِهِ مِنْ مَلائِكَةِ القَهْرِ رِيحًا سَمُومًا، وَضَعُفَ بِذلِكَ جَسَدُهُ وَتَبَلْبَلَ جِسْمُهُ

وَتَزَلْزَلَتْ أَرْكَانُهُ بِحَيْثُ مَا بَقِيَ مِنْ جِسْمِهِ أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلاَّ وَقَدْ جُعِلَ مَجْرُوحًا، وَهُوَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزْدَادُ فِي

شُكْرِهِ وَكَانَ يَصْبِرُ فِي كُلِّ حِينٍ وَمَا جَزَعَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَكَذلِكَ أَحْصَيْنَاهُ مُتَوَكِّلاً وَشَاكِرًا وَصَبُورًا،

وَأَخْرَجُوهُ قَوْمُهُ عَنْ قَرْيَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَمَا اسْتَحْيُوا عَنِ اللهِ بَارِئِهِمْ وَآذُوهُ بِمَا كَانُوا مُقْتَدِرًا عَلَيْهِ

وَوَجَدْنَاهُ فِي الأَرْضِ مَظْلُومًا، وَسُدَّ عَلَى وَجْهِهِ أَبْوابُ الغَنَآءِ وَفُتِحَ أَبْوابُ الفَقْرِ إِلَى أَنْ مَضَى عَلَيْهِ أَيَّامٌ

وَمَا وَجَدَ شَيْئًا لِيَسُدَّ بِهِ جُوعَهُ وَكَذلِكَ كَانَ الأَمْرُ عَلَيْهِ مَقْضِيًّا، وَمَا بَقِيَ لَهُ لا مِنْ أَنِيسٍ وَلا مِنْ مُؤْنِسٍ وَلا

مِنْ مُصَاحِبٍ وَجُعِلَ فِي المُلْكِ فَرِيدًا إِلاَّ زَوْجَتُهُ الَّتِي آمَنَتْ بِرَبِّهَا وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ فِي بَلائِهِ وَجَعَلْنَاها لَهُ فِي

الأُمُورِ سَبِيلاً، فَلَمَّا وَجَدَتْهُ مُصَاحِبَتُهُ عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ الشَّدِيدَةِ ذَهَبَتْ إِلَى قَوْمِهِ وَطَلَبَتْ مِنْهُمْ رَغِيفًا وَمَا

كَانُوا أَنْ يُؤْتُوهَا هَيَاكِلُ الظُّلْمَ وَكَذلِكَ أَحْصَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي كِتابٍ مُبِينًا، فَلَمَّا اضْطُرَّتْ فِي أَمْرِهَا دَخَلَتْ

إِلَى الَّتِي كَانَتْ أَشَرَّ نِسَآءِ الأَرْضِ وَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيها رَغِيفًا إِلَى أَنْ أَخَذَتْ مِنْهَا مَا أَرَادَتْ فَوَاللهِ

يَسْتَحِي القَلَمُ عَنْ ذِكْرِهِ وَكَانَ اللهُ عَلَى أَعْمالِهِمْ شَهِيدًا، وَجَاءَتْ إِلَى العَبْدِ بِرَغِيفٍ وَلَمَّا الْتَفَتَ إِلَيْهَا وَجَدَ

شَعَرَاتِهَا مَقْطُوعَةً، إِذًا صَرَخَ فِي سِرِّهِ وَبِذلِكَ أَصْرَخَتِ السَّمواتُ وَالأَرْضُ وَقَالَ يَا أَمَةَ اللهِ قَدْأَجِدُ مِنْكِ أَمْرًا

كَانَ عَلَى الحَقِّ مَمْنُوعًا، لِمَ قَطَعْتِ شَعَرَاتِكِ الَّتِي جَعَلَها اللهُ زِينةَ جَمَالِكِ قَالَتْ يَا أَيُّوبُ كُلَّما طَلَبْتُ مِنْ

قَوْمِكَ رَغِيفًا لأَجْلِكَ فَأَبَوا كُلُّهُمْ إِلَى أَنْ دَخَلْتُ فِي بَيْتِ أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللهِ وَسَئَلْتُها بِرَغِيفٍ مَنَعَتْ عَنِّي إِلَى أَنْ

أَخَذَتْ شَعَرَاتِي وَأَعْطَتْنِي هذَا الرَّغِيفَ الَّذِي حَضَرْتُهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَبِذلِكَ بَغَتْ عَلَى اللهِ وَاسْتَكْبَرَتْ عَلَيْهِ

وَكَذلِكَ كَانَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَها مَقْضِيًّا، يَا أَيُّوبُ فَاعْفُ عَنِّي وَلا تَأْخُذْنِي بِذَنْبِي لأَنِّي كُنْتُ مُضْطَرًّا فِي

أَمْرِكَ فَارْحَمْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ وَإِنَّكَ كُنْتَ عَطُوفًا غَفُورًا، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ مَا قُضِيَ وَحَزِنَ بِشَأْنٍ كَادَتِ السَّمواتُ

أَنْ يَتَفَطَّرْنَ وَتَنْشَقُّ أَرْضُ الْحِلْمِ وَيَنْدَكُّ جَبَلُ الصَّبْرِ إِذًا وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى التُّرابِ وَقَالَ ربِّ قَدْ مَسَّنِي الضُّرُّ

مِنْ كُلِّ الجِهاتِ وَإِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ، فَارْحَمْنِي بِجُودِكَ وَجُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَإِنَّكَ كُنْتَ

بِعِبادِكَ رَحِيمًا، فَلَمَّا سَمِعْنَا نِدَآئَهُ أَجْرَيْنَا تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى عَيْنَ عَذْبٍ سَائِغٍ مَفْرُوتًا وَأَمَرْنَاهُ بِأَنْ يَغْمِسَ

فِيهَا وَيَشْرَبَ مِنْهَا فَلَمَّا شَرِبَ طَابَ عَنْ كُلِّ الأَمْرَاضِ وَكَانَ عَلَى أَحْسَنِ الْخَلْقِ مَشْهُودًا وَرَجَّعْنَا إِلَيْهِ كُلَّمَا

أَخَذْنَا عَنْهُ وَفَوْقَ ذلِكَ بِحَيْثُ أَمْطَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ جَبَرُوتِ الغَنَآءِ مَا أَغْنَاهُ عَنْ كُلِّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ جَمِيعًا،

وَقَرَرْنَا عَيْنَاهُ بِأَهْلِهِ وَوَفَّيْنَا لَهُ مَا وَعَدْنَا الصَّابِرِينَ فِي أَلْوَاحِ قُدْسٍ مَحْفُوظًا، وَأَصْلَحْنَا لَهُ الأُمُورَ كُلَّهَا

وَأَيَّدْنُاهُ بِعَضُدِ الأَمْرِ الَّذِي كَانَ بِالْحَقِّ قَوِيًّا، وَأَرْفَعْنَا بِهِ الخَاضِعِينَ وَأَهْلَكْنَا الَّذِينَ هُمُ اسْتَكْبَرُوا عَلَى اللهِ

وَكَانُوا فِي الأَرْضِ  شَقِيًّا

وَكَذلِكَ نَفْعَلُ مَا نَشَآءُ بِأَمْرِنَا وَنُوَفِّي أُجُورَ الصَّابِرِينَ وَنُعْطِيهِمْ مِنْ خَزَائِنِ القُدْسِ جَزَآءً مَوْفُورًا، أَنْ يِا مَلأَ

الأَرْضِ فَاصْبِرُوا فِي اللهِ وَلا تَحْزَنُوا عَمَّا يَرِدُ عَلَيْكُمْ فِي أَيَّامِ الرُّوحِ فَسَوْفَ تَشْهَدُونَ جَزَآءَ الصَّابِرِينَ فِي

رِضْوَانِ قُدْسٍ مَمْنُوعًا، وَقَدْ خَلَقَ اللهُ جَنَّةً فِي رَفَارِفِ الْبَقَآءِ وَسَمَّاهَا بِالصَّبْرِ إِلَى يَوْمَئِذٍ كَانَتْ اسْمُهَا فِي

كَنَائِزِ العِصْمَةِ مَخْزُونًا، وَفِيهِ قُدِّرَ مَا لا قُدِّرَ فِي كُلِّ الْجِنَانِ وَقَدْ كَشَفْنَا حِينَئِذٍ قِنَاعَهَا وِأَذْكَرْنَاها لَكُمْ رَحْمَةً

مِنْ لَدُنَّا عَلَى الْعَالَمِينَ جَمِيعًا، وَفِيهِ أنْهَارٌ مِنْ ظُلْمِ عِنَايَةِ اللهِ وَحَرَّمَهَا اللهُ إِلاَّ عِنِ الَّذِينَ هُمْ صَبَرُوا فِي

الشَّدَائِدِ ابْتِغَآءً لِوَجْهِ اللهِ الَّذِي كَانَ بِالحّقِّ مَحْمُودًا، وَلَنْ يَدْخُلَ فِيهَا إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ مَا غَيَّرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَى

أَنْفُسِهِمْ وَدَخَلُوا فِي ظِلِّ شَجَرَةِ الرُّوحِ وَمَا خَافُوا مِنْ أَحَدٍ وَكَانُوا بِجَنَاحَيْنِ الْعِزَّ فِي هَوَآءِ الصَّبْرِ مَطْيُورًا،

وَصَبَرُوا فِي الْبَلايَا وَكُلَّمَا ازْدَادَ الضَّرَّآءُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ زَادُوا فِي حُبِّهِمْ مَوْلاهُمْ وَأَقْبَلُوا بِكُلِّهِمْ إِلَى جِهَةِ

قُدْسٍ عَلِيًّا، وَاشْتَدَّتْ غَلَبَاتُ الشَّوْقِ فِي صُدُورِهِمْ وَزَادَتْ نَفَحَاتُ الذَّوْقِ فِي أَنْفُسِهِمْ إِلَى أَنْ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ

وَبَذَلُوا أَمْوالَهُمْ وَأَنْفَقُوا كُلَّمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ، وَفِي جَمِيعِ تِلْكَ الحَالاتِ الشَّدِيدَةِ كَانُوا شَاكِرًا

رَبَّهُمْ وَمَا تَوَسَّلُوا إِلَى أَحَدٍ وَكَتَبَ اللهُ أَسْمَائَهُمْ مِنَ الصَّابِرِينَ فِي أَلْواحِ قُدْسٍ مَحْتُومًا، فَهَنِيئًا لِمَنْ تَرَدَّى

بِرِدَآءِ الصَّبْرِ وَالاصْطِبارِ وَمَا تَغَيَّرَ مِنَ الْبَأْسَآءِ وَمَا زَلَّتْ قَدَمَاهُ عِنْدَ هُبُوبِ أَرْيَاحِ القَهْرِ وَكَانَ مِنْ رَبِّهِ فِي كُلِّ

حِينٍ رَاضِيًا وَفِي كُلِّ آنٍ مُتَوَكِّلاً، فَوَاللهِ سَوْفَ يُظْهِرُهُ اللهُ فِي قِبَابِ الْعَظَمَةِ بِقَمِيصِ الدُّرِّيِّ الَّذِي يَتَلأْلأُ

كَتَلأْلُؤِ النُّورِ عَنْ أُفُقِ الرُّوحِ بِحَيْثُ يُخْطَفُ الأَبْصَارُ عَنْ مُلاحَظَتِهِ، وَعَلَى فَوْقِ رَأْسِهِ يُنَادِي مُنَادِي اللهِ هذَا

لَهُوَ الَّذِي صَبَرَ فِي  اللهِ فِي الحَيَوةِ البَاطِلَةِ عَنْ كُلِّ مَا فَعَلُوا بِهِ المُشْرِكُونَ وَيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُ مَلإِ الأَعْلَى

وَيَشْتَاقُ لِقَائَهُ أَهْلُ الغُرُفاتِ وَأَعْيُنُ القَاصِرُاتِ فِي سُرَادِقِ قُدْسٍ جَمِيلاً وَأَنْتُمْ يَا مَلأَ البَيَانِ فَاصْبِرُوا فِي

أَيَّامِ الفَانِيَةِ وَلا تَجْزَعُوا عَمَّا فَاتَ عَنْكُمْ مِنْ زَخَارِفِ الدَّنِيَّةِ وَلا تَفْزَعُوا عَنْ شَدَائِدِ الأُمُورِ الَّتِي كَانَتْ فِي

صَحَائِفِ القُدْرَةِ مَقْدُورًا، ثُمَّ اعْلَمُوا بِأَنْ قُدِّرَ لِكُلِّ الْحَسَنَاتِ فِي الْكِتَابِ جَزَآءً مَحْدُودًا إِلاَّ الصَّبْرَ وَهَذَا مَا

قُضِيَ حُكْمُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُول الله مِنْ قَبْلُ وَإِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَكَذلِكَ نَزَّلَ رُوحُ

الأَمِينِ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ عَرَبِيًّا، وَكَذَلِكَ نُزِّلَ فِي كُلِّ الأَلْوَاحِ مَا قُدِّرَ لِلصَّابِرينَ فِي كُتُبِ عِزٍّ بَدِيعًا، ثُمَّ اعْلَمُوا

بِأَنَّ اللهَ جَعَلَ الصَّبْرَ قَمِيصُ المُرْسَلِينَ بِحَيْثُ مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ وَلا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ وَقَدْ زَيَّنَ اللهُ هَيْكَلَهُ بِرِدَآءِ

الصَّبْرِ لِيَصْبِرَ فِي أَمْرِ اللهِ وَبِذَلِكَ أَخَذَ اللهُ العَهْدَ عَنْ كُلِّ نَبِيٍّ مَرْسُولاً، وَيَنْبَغِي لِلصَّابِرِ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ بِأَنْ

يَصْبِرَ فِي نَفْسِهِ بِحَيْثُ يُمْسِكُ نَفْسَهُ عَنِ البَغْيِ وَالفَحْشَآءِ وَالشَّهَواتِ وَعَنْ كُلِّ مَا أَنْهَاهُ اللهُ فِي الكِتابِ

لِيَكُونَنَّ فِي الأَلْوَاحِ بِاسْمِ الصَّابِرِينَ مَكْتُوبًا، ثُمَّ يَصْبِرُ فِي البَلايَا فِيمَا نَزَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ بَارِئِهِ وَلا

يَضْطَرِبُ عِنْدَ هُبُوبِ أَرْيَاحِ القَضَآءِ وَتَمَوُّجِ أَبْحُرِ القَدَرِ فِي جَبَرُوتِ الإِمْضَاءِ وَيَكُونُ فِي دِينِ اللهِ مُسْتَقِيمًا،

وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَحِبَّائِهِ وَيَكُونُ مُصْطَبِرًا فِي الَّذِينَ هُمْ آمَنُوا ابْتِغَآءً لِوَجْهِ اللهِ لِيَكُونَ فِي دِينِ

اللهِ رَضِيًّا، فَارْتَقِبُوا يَوْمَ يَرْتَفِعُ فِيهِ غَمَامُ الصَّبْرِ وَيَغَنُّ فِيِهِ طَيْرُ البَقَآءِ وَيَظْهَرُ طَاوُوسُ القُدْسِ بِطِرَازِ الأَمْرِ

فِي مَلَكُوتِ اللِّقَآءِ وَتُطْلَقُ أَلْسُنُ الْكَلِيلَةُ بِأَلْحَانِ الْوَرْقَآء وَيَكُفُّ حَمَامَةُ الْفِرْدَوْسِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ

وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَيُجَدَّدُ هَيَاكِلُ  الْوُجُودِ وَتَشْتَعِلُ النَّارُ وَيَأْتِي اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الرُّوحِ بِجَمَالِ عِزٍّ مَنِيعًا،

إِذًا فَأَسْرِعُوا إِلَيْهِ يَا مَلأَ الأَرْضِ وَلا تَلْتَفِتُوا بِشَيْءٍ فِي الْمُلْكِ وَلا يَمْنَعْكُمْ مَنْعُ مَانِعٍ وَلا تُحْجِبْكُمْ شُئُوناتُ

الْعِلْمِيَّةُ وَلا تَسُدُّكُمْ دَلالاتُ الحِكَمِيَّةُ فَأَسْرِعُوا إِلَى مَكْمَنِ قُدْسٍ مَرْفُوعًا، لأَنَّكُمْ لَوْ تَصْبِرُونَ فِي أَزَلِ الآزالِ

وَتَوَقَّفُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَقَلَّ مِنْ آنٍ لَنْ يَصْدُقَ عَلَيْكُمْ حُكْمُ الصَّبْرِ وَكَذَلِكَ نُزِّلَ الْحُكْمُ مِنْ قَلَمِ عِزٍّ عَلِيمًا، قُلْ يَا

مَلأَ الأَرْضِ اتَّقُوا اللهَ فِي هذِهِ الأَيَّامِ وَلا تَفْتَرُوا عَلَى أُمَنَآئِهِ وَلا تَقُولُوا مَا لا يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ شُعُورًا، لأَنَّكُمْ

عُجَزَآءُ فِي الأَرْضِ وَفُقَرآءُ فِي البِلادِ وَلا تَسْتَكْبِرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ أَسْرِعُوا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ بِالْحَقِّ

مَقْبُولاً، فَوَاللهِ سَيَمْضِي تِلْكَ الدُّنْيَا وَكُلَّمَا أَنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِهَا وَيَجْمَعُكُمْ مَلائِكَةُ الْقَهْرِ فِي مَحْضَرِ سُلْطَانِ عِزٍّ

قَوِيًّا، وَتُسْأَلُونَ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي أَيَّامِكُمْ وَلا يَتْرُكُ شَيْئًا عَمَّا فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ وَهُوَ كَانَ فِي لَوْحِ

العِلْمِ مَكْتُوبًا، إِذًا لَنْ يُغْنِيَكُمْ أَحَدٌ وَلَنْ يُرافِقَكُمْ نَفْسٌ وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ إِلاَّ مَا حَرَثْتُمْ فِي مَزَارِعِ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَبَّهُوا

يَا مَلأَ الأَشْقِيَآءِ ثُمَّ اسْمَعُوا نُصْحَ هذَا الشَّفِيقِ الَّذِي يَنْصَحُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ وَمَا يُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَآءً وَلا شَكُورًا،

إِنَّمَا جَزَآءُهُ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الآيَاتِ لِيَكُونَ الْحُجَّةُ مِنْ لَدُنْهُ بَالِغَةً عَلَى العَالَمِينَ جَمِيعًا،

إِلَى مَتَى تَرْقُدُونَ عَلَى بِسَاطِ الغَفْلَةِ وَإِلَى مَتَى تَتَّبِعُونَ الَّذِينَ هُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي الأَرْضِ إِلاَّ كَهَمَجٍ مَحْرُوكًا،

قُلْ فَوَاللهِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذْتُمُوهُمْ لأَنْفُسِكُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ لَمْ يَكُنْ أَسْمَاؤُهُمْ وَذَوَاتُهُمْ عِنْدَ اللهِ مَذْكُورًا،

فَارْحَمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَخَافُوا عَنِ اللهِ بَارِئِكُمْ ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ لَعَلَّ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَإِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ

غَفُورًا

لمزيد من التفاصيل تابعوا صفحة ABN NEWS علي الفيسبوك

https://www.facebook.com/ABN.ArabicNews/

Click here to return to the main page

Share This:

You may also like...

اترك رد

error: Content is protected !!