ما هي نظرة الديانة البهائية للحياة بعد الموت؟

الحياة بعد الموت
الحياة بعد الموت

ABN NEWS  -يعلّمنا حضرة بهاءالله أنّ الحياة ليست عبارة عن مجموعة من الأحداث والفرص التي تقع في هذا العالم، وبأن مغزاها الحقيقي يكمن في حياة الرّوح، والتي تبدأ في هذا العالم لفترة قصيرة، وتستمر إلى الأبد في العوالم الإلهية بعد الممات.
الدين البهائي يعلّمنا أن الإنسان كائن مخلوق من جسد وروح. الروح مصدرها من العوالم الإلهيّة الروحانية، وبداية حياة المرء هي عندما يرتبط الروح القادم من هذه العوالم الإلهية مع الجنين لحظة تكوينه. هذه الرابطة بين الجسد والروح تزول بنهاية حياتنا الأرضية، وعندها يعود الجسد إلى مصدره، وهو عالم التراب، وتعود الروح إلى مصدرها ومنشأها وهو العالم الروحاني الإلهي. وحيث أن الروح قد انبعث من العوالم الروحانية وخلق على صورة الله ومثاله ولديه استعداد وقابلية لاكتساب الفضائل الملكوتية والصفات الربانية، فبعد مفارقته الجسد يتقدم ويترقى إلى الأبد.
يرى البهائيون أن السبب من وجودنا هو عرفان الله وعبادته. والمقصود بعرفان الله هنا هو عرفان تعاليم الله وأحكامه، ومن ثم عبادته باتباع هذه التعاليم والأحكام. وبذلك تكون الغاية من حياتنا على هذه الأرض هي بناء قدراتنا الروحية، والعمل على ترقية الروح بعبادة الله وإطاعة أحكامه وخدمة الإنسانية جمعاء.
نقرأ في الكتابات البهائية “الإنسان في بدء حياته كان في عالم الرحم، وفي عالم الرحم حصل على الاستعداد والقابلية للارتقاء في هذا العالم. أي أنه حصل في عالم الرحم على القوى التي يحتاج إليها في هذا العالم. ففي عالم الرحم حصل على العين التي يحتاجها في هذا العالم، وفي عالم الرحم حصل على الأذن التي يحتاج إليها في هذا العالم…إذاً فكذلك يجب عليه أن يهيئ لنفسه في هذا العالم ما يحتاج إليه في العالم الآخر. وكل ما يحتاج إليه في عالم الملكوت يجب أن يهيّئه في هذا العالم. فكما حصل في عالم الرحم على جميع القوى التي يحتاج إليها في هذا العالم، فكذلك يجب عليه أن يحصل في هذا العالم على كل ما يحتاج إليه في عالم الملكوت، أي جميع القوى الملكوتية.”
وبعد صعود الروح إلى بارئها وخالقها فإنها تحاسب بما عملت، فالروح التي انشغلت في عبادة الله وإطاعة أحكامه، فهي بلا شك تتمتّع بالقوى الملكوتية التي تحتاجها في العالم الإلهي، والتي تساعد الروح على الحضور في حرم قدس السبحان، والبقاء بالقرب من الله تعالى، رب العزة. وهذا الموضع، وهو القرب من الله تعالى، وهو خالق الروح، والذي فطرت الروح على محبته سبحانه، هو بمثابة الجنة لهذه الروح. فأي نعيم أفضل للحبيب من أن يكون بالقرب من محبوبه، وفي محضره.
والروح التي لم يقم صاحبها بالعمل على تقوية ملكاتها الروحانية في حياته، وانشغل صاحبها بإشباع غزائزه وشهواته، تكون فاقدة للقوى التي تحتاجها في العالم الملكوتي، وتصبح عاجزة عن الصعود للبقاء بقرب الله تعالى. وأي عذاب وضيق أشد من أن يكون الحبيب بعيد عن محبوبه، ومحروم من الاستئناس مع أحباء الله.
وهنا تأتي أهمية الإيمان برسل الله الذين ينقلون لنا إرداته وتعاليمه وأحكامه في كل زمان حسب مقتضيات العصر، والتي بطاعتها نتمكن من بناء القوى الملكوتية التي يحتاجها الإنسان في العالم الملكوتي.
يؤمن البهائيون أن حضرة بهاءالله، رسول الله لهذا العصر، أنزل أحكامًا وتعاليم وهي في توافق تام مع أحكام وتعاليم الله التي أنزلت على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والتي بنورها، ترقّت الإنسانية جمعاء ونشأت حضارة إنسانية روحانية لم يعرفها التاريخ من قبل، ولكنها تتناسب وظروف الإنسانية لهذا اليوم. ويحاول البهائيون باتباع هذه التعاليم بناء القوى الملكوتية التي تحتاجها الروح في العالم الآخر.
ويتفضل حضرة بها ءالله عن حياة الروح: “طوبى لروح خرج عن البدن، مقدساً عن شبهات الأمم، إنه يتحرك في هواء ربه، ويدخل في الجنة العليا، وتطوفه طلعات الفردوس الأعلى، ويعاشر أنبياء الله وأوليائه، ويتكلم معهم ويقص عليهم ما ورد عليه في سبيل الله رب العالمين.المزيد

.
لمزيد من التفاصيل تابعوا صفحة ABN NEWS علي الفيسبوك

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.