اكتشاف مفهوم ثوري لتربية الطفل في البهائية

ABN Bahá’í News   بقلم / جواد مبروكي
الكل يهتم ويبحث عن طرق حديثة لتربية الأطفال، ويحاول أن لا يكرر الأخطاء التربوية التي ارتكبها الجيل الماضي؛ وذلك رغبةً في بناء شخصية متوازنة عند الطفل وبناء مجتمع سليم.

ولهذا، أشارككم بكل تواضع ما اكتشفته من مفاهيم ثورية حول تربية الطفل وشخصيته عبر الكتابات البهائية، والتي حسب فهمي ومعرفتي سبقت الكثير من اكتشافات علم النفس في هذا المجال، خاصة أن هذه المفاهيم ظهرت في القرن التاسع عشر.

وفيما يلي ما عثرت عليه وأقدمه لكم، حسب فهمي الخاص:

1- نشوء الطفل في رحم الأم: تشجع البهائية على تلاوة الكلمات الإلهية والأدعية الخاصة بالرضيع، أثناء الحمل؛ لأنها تؤثر إيجابياً على الطفل وهو داخل رحم أمه. وهذه الطريقة تجعل الأم والأب يشرعان في اكتساب الوعي الأبوي وحس التقدير والعناية بالطفل منذ مراحله الجنينية المبكرة، وتفتح الباب لهما للتشاور حول الطرق التربوية لتنشئته.

2- الطفل ليس عبارة عن صفحة بيضاء أو إناء فارغ: ترى البهائية في الطفل منجماً يحتوي على جواهر ثمينة لا نهاية لها، ودور التربية هو أن تساعد على استخراج هذه الأحجار الكريمة من داخل منجم الطفولة. وحسب مفهومي، فإن المقصود من هذه الجواهر هي الفضائل الإلهية والكمالات الروحانية والقدرات العقلية والمواهب المكنونة التي تحتاج إلى من يصقلها.

4- المساواة في التربية بين الجنسين: من خلال قيم الإنصاف والتعاون والتشاور الأسري.

5- تحريم انتهاج العنف: تحرم البهائية الضرب والسب والتحقير في التعامل مع الطفل، وتشجع على اعتماد العقوبات اللاعنفية.

6- مفهوم التشجيع: التربية البهائية ترتكز على تشجيع الطفل، في جميع الحالات. وهذه الطريقة تمتاز بمساعدة الطفل على نمو قدراته المكنونة بداخله، ليس فقط بالتشجيع اللفظي وحسب؛ بل تتجسد في التطبيق العملي، حيث تكون للطفل مكانة خاصة به كعضو في العائلة والمجتمع. وهنا، مثلاً حينما تجتمع العائلة للمشاورة في موضوع ما، فإن لِلطِّفل كلمته ورأيه وصوته عند التصويت لأخذ القرار. وفي مثال آخر، في جمع بهائي عند تلاوة الأدعية، يستهل الأطفال الجلسة بدعائهم ليشعروا بمكانتهم وتقديرهم من الكبار… وهذه كلها طرق تشجيعية، بطبيعة الحال.

7- دين الله واحد: يتعلم الطفل البهائي احترام جميع الأديان، وأنها جميعاً مصابيح من منبع ومصدر واحد، وبأن كل الرسالات تتشارك مع بعضها البعض في الجوهر نفسه والفضائل الإلهية ذاتها. كما يتعلم أن يتجنب الجدال والتعصب، حيث يدرك أن غاية الدين هي المحبة والوحدة والاتحاد على مستويات العائلة والحي والوطن والعالم. وإذا صار الدين سبباً للنزاع والشقاق والنفاق، فعدمه خير من وجوده.

8- لا توريث للعقيدة: يتعلم الطفل البهائي بأن العقيدة يجب أن تكون قائمة عن الإيمان الصادق، وليس على التقليد والتوريث؛ لأنها لا تورث مثل الممتلكات، وإنما عليه واجب البحث وتحري الحقيقة بنفسه فإذا بلغ سن البلوغ يكون له كامل الحق في اختيار عقيدته.

9- الابتعاد عن الصراعات التنافسية: التربية البهائية لا تلجأ إلى تكريس روح التنافس في جميع الميادين؛ لأنه مع الانغماس في النوازع التنافسية تندثر روح التعاون والوحدة. كما أن منهاج التنافس غير عادل يشجع الطفل الرابح المتفوق بمعايير معينة، ويهمش الآخرين ويحطمهم؛ فمثلاً طرائق اللعب التي توصي بها البهائية عند الأطفال هي أن تكون جماعية وتشاركية ليصلوا كلهم إلى الهدف المشترك سوية وتجمعهم سعادة تحقيقه. وهذه المنهجية تقدم تحضيراً جيداً للطفل، ليصبح قادراً على المشاركة في بناء المجتمع مع الكل وهو متحرر من هواجس المنافسة. وهكذا، يصبح التعاون النهج الطبيعي للمجتمعات.

10- حرية التعبير واحترام رأي الآخر: للطفل حق التعبير عن رأيه وطرح الأسئلة والنقد، وعلى الكبار أخذ فكر الطفل بجدية، ويجب التحاور والتشاور معه والبحث عن الحقيقة بدون استهزاء. وهذا السلوك يعدّ طريقة من طرق تشجيع الطفل على بناء شخصيته وتطوير قدراته.

11- الحس بالانتماء للمجتمع: أحد أهداف التربية البهائية هو تحفيز الطفل على تنمية حسه الانتمائي ودوره في خدمة وبناء المجتمع، من خلال التعاون مع الكل. وتتجسد هذه التربية عبر مرافقة الأطفال في تقديم خدمات لأحيائهم ومجتمعهم. وبطبيعة الحال، يترك الكبار الأطفال في مشاورتهم في اختيار الخدمات التي يرغبون في تقديمها، وهذه كذلك طريقة من طرق التشجيع.

12- احترام الإنسان: يتعلم الطفل البهائي، منذ صغره، احترام الانسان وتقدير مقامه كأسمى مخلوقات الله، حيث ينظر إلى إيجابياته وإلى نفحات الروح الإلهي بداخله. كما يتعلم أن يحترم حقه في التفكير والاعتقاد. ويتعلم خدمة الإنسانية، بغض النظر عن الدين أو الجنس أو العرق؛ لأن الله أحبَّ الانسان فخلقه. كما يتعلم أيضاً بأن كل البشر أوراق غصن واحد وأثمار شجرة واحدة هي شجرة العائلة الإنسانية، وأن الله نفخ من روحه في كل إنسان، وأن بداخله الكمالات الإلهية التي تنضج بالتربية والمحبة.

وعلى هذا الأساس، يجب أن يركز الطفل في العلاقات الإنسانية.

13- حقيقة الإنسان روحانية: يتعلم الطفل البهائي أن وجود الإنسان ليس مجرد حقيقة مادية بل هو حقيقة روحانية؛ لأن الإنسان بدون تربية روحانية يصبح أخطر من الحيوان. ولذلك، فإن التربية تساعده على تنمية قدراته الروحانية والسيطرة الإيجابية على جوانبه الحيوانية أو المادية.

14- السلم العالمي: يتعلم الطفل البهائي أن له دوراً في المساهمة في تحقيق السلام العالمي وبناء الحضارة الإنسانية، كما تعلمه التربية البهائية كيف يطور قدراته التي تكون سبب الفرح والمحبة والوحدة بين البشر الذين يشكلون قطرات بحر واحد.

أكتفي بعرض هذا القدر اليسير من المفاهيم الثورية التي استكشفتها عبر برامج تربية الأطفال المستلهمة من البهائية.
هشبريس – جواد مبروكي – طبيب ومحلل نفساني

ABN Bahá’í News

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

Share This:

You may also like...