البهائيّون العراقيون يطلقون “مبادرة الحوار المجتمعيّ” لبناء أرضيّة حوار وتعايش مشترك

حديقة الرضوان
حديقة الرضوان

ABN Bahá’í News  بغداد – بقلم سعد سلوم / أخذ الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينيّة في العراق، في الآونة الأخيرة يتّخذ طابع التأكيد على المشتركات بين أفراد المجتمع العراقيّ، ومدّ جسور اللقاء بينهم بعيداً عن توتّر النزاعات الإثنيّة والطائفيّة والمنافسات على السلطة والثروة بين النخب السياسيّة.
يحتفل العديد من العراقيّين بعيد النوروز ولكن لأسباب مختلفة، منها دينيّة كما هو لدى الصابئة والبهائيّين، ومنها ثقافيّة كما هو الحال لدى الأكراد.
وحمل احتفال البهائيّين بالنوروز وهو عيد رأس السّنة البهائيّة وعيد انتهاء الصّيام في 20 آذار/مارس، هذا العام رسالة إنسانيّة إلى بقيّة مكوّنات المجتمع العراقيّ، من خلال إطلاق مبادرة أطلق عليها البهائيّون تسمية “مبادرة الحوار المجتمعيّ” لبناء أرضيّة حوار وتعايش مشترك.

ينطلق نصّ المبادرة من وصف حالة اليأس التي تمرّ بها البلاد بسبب حالة الصراع المستمرّ والتعصّب الدينيّ، وتهيب بتحمّل المسؤوليّة تجاه ذلك من خلال تحفيز الحوارات المجتمعيّة وتطويرها، على نحو يمكّن العراقيّين من “العمل سويّاً لردم الهوّة ونزع فتيل الشقاق وبناء أرضيّات للحوار والتعايش”.

ويعدّ الاحتفال بالنوروز وإطلاق مبادرة الحوار المجتمعيّ، النشاط العلنيّ الأوّل للبهائيّين في بغداد، بعد عقود من حظر أنشطتهم قانوناً. ويقول ضياء يعقوب من الطائفة البهائيّة في بغداد إنّه “الاحتفال العلنيّ الأوّل للبهائيّين منذ أكثر من أربعين عاماً، بعدما تمّ حظر نشاطاتهم وفقاً لقرار صدر عن مجلس قيادة الثورة في مرحلة البعث في عام 1970″، مضيفاً: “ولم نتمكّن منذ ذلك الحين من الاحتفال بهذا العيد مع مختلف مكوّنات المجتمع العراقيّ”. ويتابع يعقوب لـ”المونيتور”: “أردنا لهذا الاحتفال العلنيّ الأوّل بعد عقود من الانقطاع عن ذلك، أن نوفّر فرصة لجمع العراقيّين بمختلف أطيافهم، فالعيد يبني جسراً بين الأفراد بمختلف انتماءاتهم”. وتشرح أصيل سلام من الطائفة البهائيّة وأحد منظّمي الحفل لـ”المونيتور”، أهميّة الاحتفال بالنسبة إلى البهائيّين، بقولها: “يمثّل النوروز بداية السنة البهائيّة التي تبدأ بشهر البهاء، وبداية الاعتدال الربيعيّ، والسنة لدى البهائيّين مكوّنة من 19 شهراً، وكلّ شهر مكوّن من 19 يوماً، وعيد النوروز يبدأ بعد انتهاء الصيام لدينا، وهو عيد رأس السنة لدى البهائيّين، ونحتفل به في 20 آذار/مارس من كلّ عام”.

وتذكر العديد من المصادر أنّ النوروز يعدّ من الأعياد القديمة المشتركة للعديد من الشعوب في الشرق الأوسط، مثل الأكراد والفرس والأذريّين، ويترافق مع التحوّل الطبيعيّ في المناخ والدخول في شهر الربيع الذي هو شهر الخصب وتجدّد الحياة في ثقافات عدد من الشعوب الآسيويّة. لكنّه يحمل دلالات دينيّة وقوميّة مختلفة لدى هذه الشعوب، ففي حين يعدّه الأكراد المسلمون عيداً قوميّاً مرتبطاً في الأساطير الكرديّة بالتحرّر من الظلم، فإنّه يرتبط لدى البهائيّين ببعد دينيّ روحيّ.

وفي إقليم كردستان العراق، يحتفل الأكراد بعيد الـ”نوروز” في 21 آذار/مارس من كلّ عام، وتعتبره الحكومة العراقيّة عطلة رسميّة، في حين تمنح حكومة الإقليم عطلة لمدّة ثلاثة أيّام إلى كلّ المؤسّسات الرسميّة. وبما أنّ الأكراد يعدّونه عيداً قوميّاً لهم، لذا تعدّ من علامات الاحتفال به التزيّن باللباس الكرديّ التقليديّ والاحتفال بالخروج إلى الطبيعة الخلّابة وممارسة الرقص الجماعيّ والدبكات الكرديّة.

لكنّ ممثّل البهائيّين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة في إقليم كردستان سرمد مقبل بيّن لـ”المونيتور” طبيعة اختلاف احتفال البهائيّين في إقليم كردستان عن احتفال الأكراد المسلمين في الإقليم بقوله: “نستقبل في المجلس البهائيّ في إقليم كردستان المهنّئين في 21 آذار/مارس، حيث يتوافد إلينا ممثّلون عن مختلف المكوّنات الدينيّة والقوميّة، وهو عيد ذو طبيعة قوميّة بالنسبة إلى المسلمين الأكراد، أمّا بالنسبة إلى البهائيّين فهو عيد ذو طبيعة دينيّة، لكن هذا لا يعدّ اختلافاً بقدر ما يمثّل احتفالاً مزدوجاً بالعيد من زاويتين قوميّة ودينيّة”.

ويرى بعض الآراء أنّ طائفة الصابئة المندائيّة في العراق تحتفل أيضاً بالنوروز، لكن تحت تسمية مختلفة هي “البرونايا”، أو عيد الخليقة، ويمتدّ الاحتفال به لمدّة خمسة أيّام متتالية، تبدأ من 17 آذار/مارس وتنتهي في 21 آذار/مارس، أي يوم عيد النوروز الذي يحتفل به المسلمون الأكراد والبهائيّون. الترميذا نظام كريدي هو وكيل رئيس الطائفة المندائيّة في العراق، في حيّ القادسيّة في بغداد، حيث يقع المنتدى المركزيّ للطائفة، وكانت تجري طقوس التعميد للمندائيّين بمناسبة العيد، وقد علّق في لقاء مع “المونيتور” على هذه الآراء بقوله: “إذا كان عيداً قديماً مشتركاً بين العراقيّين، فهو يؤكّد أصالة المندائيّين وجذورهم الضاربة في القدم في هذا البلاد”، وأضاف في شرح للمعاني الدينيّة للعيد بقوله: “في هذه الأيّام، خلق الحيّ العظيم عوالم النور “الجنّة”، وتجري الطائفة خلالها طقوس التعميد وغيرها من المراسم الدينيّة على ضفاف الأنهار، وتعدّ هذه الأيّام الخمسة من الأيّام المهمّة في السنة المندائيّة التي تتألّف من 360 يوماً، إضافة إلى 5 أيّام “البرونايا” والتي تفرد عن الحساب لخصوصيّتها، ووفقاً للنصوص المندائيّة، فإنّه يمكن إجراء المراسم الدينيّة في النهار والليل لأنّها أيّام مباركة لا يفصلها ظلام”.

يعدّ احتفال العراقيّين بالنوروز كفرصة للتأكيد على الجذور المشتركة للعديد من الثقافات والأديان العراقيّة، تعبيراً عن روحيّة جديدة تنطلق من المجتمع لاستثمار المناسبات الدينيّة، تأكيداً على الأواصر المشتركة وضرورة مدّ جسور الحوار والتواصل بين العراقيّين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك احتفال المسلمين بعيد الميلاد مع المسيحيّين العام الماضي، وصيام المسيحيّين مع المسلمين يوم الأحد في آخر أسبوع من شهر رمضان الماضي.

كما استثمر ناشطون تزامن بعض المناسبات الدينيّة لإطلائل ومبادرات تؤكّد الوحدة الوطنيّة بين العراقيّين بمختلف انتماءاتهم، ومثال على ذلك، نشر الناشط اليهوديّ العراقيّ إدوين شكر على صفحته على “فيسبوك” في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، فيديو مسجّلاً يتضمّن رسالة موجّهة إلى الشعب العراقيّ بمناسبة حلول رأس السنة العبريّة الجديدة، بالتزامن مع حلول رأس السنة الهجريّة الجديدة في التقويم الإسلاميّ، كمؤشّر رمزيّ على إمكان تحقيق لقاء يهوديّ-إسلاميّ بعد عقود من العداء والكراهية

ABN Bahá’í News

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

Share This:

You may also like...