لماذا ينكر الناس الرسالات الإلهية المتعاقبة؟ مقال بقلم / جواد مبروكي

الصّلاة الكبرى
الصّلاة الكبرى

.ABN Bahá’í News  —  أتساءل دائماً لماذا كلما ظهر رسول في حقبة من الزمان ورغم أنه كان منتظراً تراه يُهاجَم من الأغلبية من الدّين السابق وترفض رسالته.

وفي هذا الشأن وجدت في كتابات عبد البهاء عباس أجوبة لتساؤلاتي، وأنقل لكم بعض العبارات وأتقاسم معكم بكل تواضع ما استخلصته من قراءتي الشخصية.

كما ذكرت نرى على مر العصور والزمان أنّ النّاس كانوا ولازالوا ينتظرون موعودًا بأوصاف معينة وباسم معين، ولكن كلما ظهر الموعود احتجبوا عليه لأنه يظهر باسم مختلف وأوصاف مختلفة على حسب اعتقادهم. اليهود مثلاً كانوا ينتظرون حضرة المسيح عليه السلام، والمسيحيون ينتظرون ظهور حضرة محمد عليه الصلاة والسلام، والمسلمون ينتظرون الموعود؛ ولكنّهم حين ظهر في ميعاده أعرضوا كلّهم عنه وأنكروه جميعًا، بل كفّروه ومنهم من صلبوه ومنهم من قتلوه ومن من سجنوه.

فما هي أسباب احتجاب النّاس عن المظاهر المقدّسة وحرمانهم منها؟

السبب الأول: هو أنّ الشّخص الموعود قد اشترط ظهوره في الكتب المقدّسة بشروط هي كلمات مرموزة ولم يكن المقصود منها مجرّد مفهومها اللّفظي! وعندما أخذ النّاس بمفهومها اللّفظي أعرضوا واستكبروا وقالوا إنّ هذا الشخص الجليل ليس هو ذلك الموعود وتمسكوا بالألفاظ وهاجموه باتهامات يخجل اللّسان عن ذكرها، وتمسّكوا بشروط ظهور الموعود المدوّنة في كتابهم، متشبثين بعلامات بعينها رغم مخالفتها لمنطق العقل والعلم، من قبيل ظلمة الشمس وانشقاق السماء وسقوط الأرض؛ في حين أن أصل هذه العلامات هو رمزي. وهذا ما وقع لحضرة موسى وحضرة عيسى وحضرة محمد وحضرة الباب وحضرة بهاء الله.

ومن الشروط المنتظرة أن الموعود مثلاً سيروج وينصر الدين السابق، ولكن عندما يظهر هذا الكيان النوراني يأتي بشريعة أخرى فكيف يكون هو الموعود؟ وأنه سيفتح الشّرق والغرب وهو لا ملجأ له ولا مأوى، فكيف يكون هذا هو الموعود؟

وهكذا خلال العصور أصبحت هذه الشّروط اللفظية سبب احتجاب الناس عن الإيمان بالموعود في حين أنّ جميع هذه الشّروط قد ظهرت وجميع هذه الآثار قد بهرت، لكنّها كانت كلمات رمزيّة لم يفهمها رجال الدين خلال الأزمنة وظنّوا أنّها شروط لفظيّة في ظاهرها ومفهومها، في حين أنّها كانت جميعها رموزاً ولم يتوصّلوا إلى حقيقة معانيها ونظروا إلى ظاهرها فلم يروها منطبقة لهذا أنكروا واعترضوا عليه.

السبب الثاني: هو أنّ للموعود أو للمظاهر المقدّسة الإلهيّة مقامين؛ أحدهما المقام البشريّ الظاهر لكل الخلق بأعينهم، والآخر المقام الرّوحانيّ النّورانيّ المستور، وهو مقام الظّهور والتّجلّي الرّبّاني، ولا يرى بالعين المجردة لأن قوة الرّوح القدس تُرى بالقلوب.

وعندما يرون في الموعود سوى المقام البشري كسائر البشر، بحيث يأكل وينام ويمرض، لهذا يقيسونه بمقياس أنفسهم ويقولون إنّما هو بشر مثلنا ولا امتياز له عنّا؛ فإذاً هو ليس برسولٍ من الله وإنما فاسق، ولهذا ينكرونه ويستكبرون ويعترضون ويعتدون عليه ويظلمونه ويخالفونه ويحاولون قتله.

فإذا طرحنا على أنفسنا الأسئلة التالية:

– إذا تشبثنا بالشروط اللفظية لكل موعود ونظرنا إلى الجانب البشريّ فهل سيكون هذا سبب الاتحاد أم الاختلاف بين البشر والأديان؟

– إذا نظرنا بكل احترام ومحبة وتواضع وانقطاع إلى حقيقة المظاهر المقدّسة الإلهيّة فهل سنرى أم لا أنوارهم السّاطعة تُنير الآفاق وتنير العالم البشريّ وتوصل الجامعة البشريّة إلى أعلى درجات الكمال؟

– هل في واقعنا وبالضبط في الليالي الحالكة، وحتى نسلك سبيلنا، هل يهمنا في المصباح مادته الزجاجية وشكلها أم النور الذي بداخله؟ وعندما ننظر إلى المصباح هل نرى الزجاج أم نوره الساطع؟ هل ننظر إلى زجاجة الموعود أم إلى نور الفيض الإلهي المتجلي فيه؟
مقال بقلم / جواد مبروكي
*المرجع: خطب عبد البهاء

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

Share This:

You may also like...