البهائيون في العراق: نوروز في الظل الخائف

خاص من خضر  دوملي

 

كغيرهم من مكونات الشعب العراقي تعرض البهائيون للملاحقة والسجون، وتعرضت اماكنهم المقدسة للهدم والسيطرة، رغم انهم كانوا يتمتعون كباقي الاديان ببعض الحقوق ألا ان هذه الحقوق لم تعاد اليهم رغم زوال الاسباب بعد 2003 ، وفي وقت لا توجد فيه اية احصائيات دقيقة لهم في العراق بسبب انتشارهم بين اقليم كوردستان وباقي الانحاء، الا انهم يحاولون المساهمة والمشاركة بفعالية في فعاليات المجتمع المدني التي تشجع الحوار والتفاعل من اجل قبول الاخر المختلف و تعزيز الثقة فيما بين المكونات العراقية، اذ يرى البهائيون بأن من الضروري العمل من اجل فتح ابواب الحوارات بين الاديان والمذاهب وضرورة رواج ثقافة مفهوم التعايش السلمي والقبول بالآخر وبناء جسور الثقة كجزء من عمليات بناء المجتمع بشكل تدريجي ولكل الشرائح العمرية  وفقا لناشطة مدنية حبذت عدم ذكر اسمها ، واضافت ” يؤمن البهائيّون بأنّ جوهر الأديان واحد، وبأنّ سيدنا إبراهيم وموسى وزرادشت وبوذا وكرشنا والمسيح ومحمدًا عليهم السلام، هم جميعًا رسل مبعوثون من جانب إله واحد. ومن أجل ترويج الوحدة الدّينية يوصي حضرة بهاء الله أتباعه بالأخذ بالتّسامح وترك التّعصّبات والمعاشرة مع الأديان كلّها بالرّوح والرّيحان”.

يحتفل البهائيون ب 11 عيدا كل عام

ويحتفل البهائيون مثل العديد من المكونات الهندو- اوروبية بعيد نوروز الذي يصادف الـ 21 من اذار ويعدونه العيد المهم ايضا حيث تشير واحدة  من المقالات الخاصة بهم عن اعياد البهائية نشرت في كتاب ( اعياد الاديان العراقية جسور للسلام ) ان : البهائية ترى بـ أنَّ الهدف الرئيسي للدّين هو ترويج الوئام والتآلف ويجب أن يكون الدين مطابقًا للعلم ويكون أساسًا لمجتمع سلميّ ومتطوّر ومنظّم، ورغم ان البهائية ديانة لا تسعى للسلطة ألا انهم كانوا ضحية سياسات الانظمة السابقة الى مدى سنوات عديدة ولا يزالوا.

ومثل بقية الاديان يحتفلون بعيد نوروز كواحدا من اعيادهم الرئيسة، اذ ” يحتفل البهائيّون سنويًّا بإحياء ١١ عيدًا ومناسبة ذكرى، ويمتنعون عن العمل في ٩ أيّام منها. تتضمّن الأعياد ومناسبات الذّكرى البهائيّة تلك الأيّام المرتبطة بحياة حضرة بهاء الله وحضرة الباب ، وعيد نوروز هو رأس السّنة البهائيّة، في ٢١ آذار/مارس كل عام”.

والبهائية واحدة من الاديان العراقية الصغيرة وانتشرت في النصف الاخير من القرن التاسع عشر في بغداد وبعض المدن العراقية الاخرى بعد ظهور حضرة بهاء الله ،،، وبحسب المفكرة الدينية لهم : يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاء الله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالة.

 الكتاب المقدّس لدى البهائيّين 

الكتاب الأقدس هو أمّ الكتاب في الظّهور البهائيّ، نزّل باللّغة العربية من قلم بهاء الله وهو جوهر ولبّ الآثار البهائيّة، ويشتمل على الحدود والأحكام والنّصائح الأخلاقيّة، وأسس تشييد مؤسّسات ستعمل على إيجاد نظام عالميّ مبنيّ على مبادئ روحانيّة وأخلاقيّة. وعلاوة على ذلك فإنّ البهائيّين يعترفون بالكتاب المقدّس والقرآن الكريم والكتب المقدّسة لسائر الأديان السّماويّة الأخرى على أنّها آثار مقدّسة.

ايمان البهائيّين بالله سبحانه وتعالى

الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة المطلقة، واحد لا شريك له، خالق هذا الكون، وهو أجلّ وأعظم من أن يدركه أحد أو يتصوّره العقل البشريّ أو يحدّد بأيّ شكل من الأشكال. إنّ الأسماء المتنوّعة مثل الله، ويهوه، والرّبّ أو براهما كلّها تعود إلى نفس الوجود المقدّس المنيع. نحن نعرف الله عن طريق أنبيائه ورسله الّذين هم واسطة الفيض الكلّيّ الإلهيّ ويوفّرون التّربية والهداية الكاملة للبشرية جمعاء.

وهم يحتفلون بنوروز في هذه السنة يرى السيد سرمد مقبل ممثل المجلس البهائي في اقليم كوردستان ان نوروز هو عودة الحياة لجميع مكونات المجتمع العراقي قائلا “.

نوروز عيدهم

يتمنى البهائيون ان يتجلى في هذه السنة معنى عيد نوروز اذ هو رمز لبعث الحياة بعد ان كانت متوقفة نتيجة لقساوة فصل الشتاء بحيث من يرى النباتات في فصل الشتاء يعتقد انها ماتت ولن تعود الحياة اليها ابدا ولكن ياتي اليوم الجديد وهو معنى عيد نوروز ليعيد الحياة لجميع مكونات المجتمع العراقي لكي نعيش معا على هذه الارض التي اتخذت من قساوة الشتاء دواء لكل الآفات ومن كثرة الثلوج والامطار مخزونا يكفي للصيف القائظ الاتي لكي تنمو وتثمر وتتكاثر ويذهب كل ما هو ضار وغير نافع”

ويتابع السيد سرمد ان هذا الامر لن يتحقق دون مساهمة جميع المكونات في المشاريع الخاصة بالتنمية ان “ذلك سياتي عن طريق مساهمة جميع المكونات  في مشاريع الخدمة المتفانية لتنمية وتقدم مجتمعاتهم اذ يؤمن البهائيون بان رسالة الخدمة لأبناء الجنس البشري هي الدواء الشافي لعلله.”

وعن اهمية احتفال البهائية بعيد نوروز يقول السيد سرمد ان الاحتفال ” مرتبط بوجدان البهائيين وجزء من عقيدتهم، ويحتفل به كل البهائيين بملايينهم في كل أصقاع العالم، فهو – من جهة – يمثل لديهم عيد الفطر حيث يختتمون فيه شهر صيامهم ذو تسعة عشر يوماً، والذي يعتبرونه خاتمة الاشهر التقويمية البهائية التسعة عشر بتجربة روحانية بمنع وردع النفس والهوى والامتناع عن الرغبات الدنيوية، ومن جهة اخرى – هو عيد رأس السنة البهائية باجوائها الربيعية والتجدد الروحاني داخل كل نفس انسانية، مع اجواء يكتسي فيها الكوكب الارضي كسوةً براقة نضرة وجديدة ومفعمة بروح جديدة للحياة لكل المخلوقات .

وحول ما يتضمنه العيد من ممارسات يقول سرمد ” بما ان النهج التعليمي هو اسلوب سائد في الجامعة البهائية العالمية فهم يحاولون ان لا يقتصر العيد على الاحتفال فقط ، بل يتدارسوا مع عموم مجتمعاتهم ان تتبلور مشورتهم باقتراح مشاريع تهم المنفعة العامة في مناطقهم ، وربما تكون تلبية الاحتياجات الانسانية للنازحين ، مثلا ، هي من ترشحات المرحلة الحالية “.

وعن مراسيم العيد لهذه السنة يقول سرمد ” لقد كان احتفال البهائيين بعيد نوروز في كوردستان بهيجاً في الاعوام السابقة، وكانوا يحتفلون به بلقائهم مع بعضهم وأصدقائهم ومعارفهم في مدن واصقاع كوردستان الجميلة مزينة بالانغام والدبكات التراثية. ولكن في هذه الايام المليئة بالتحديات والمحن فقد اقتصر عيدهم على لقاءات واجتماعات صغيرة لإعداد من عوائلهم واصدقائهم ومعارفهم من كل الطوائف ليحتفوا بنوروز المبارك وليدعوا من الباري في علاه بالسلام والهناء لكوردستان وعموم المنطقة والانسانية جمعاء، وان شاء الله عز وجل تخرج مرة اخرى عنقاء السلام من نيران ورماد المحن والبلايا، ولتؤكد من جديد ان لا خيار للبشرية غير التعايش مع بعضهم بالمحبة والسلام ”

يذكر انه بعد الاحداث التي شهدتها المدن والبلدات العراقية في الوسط والجنوب من صراعات طائفية منذ عام 2006 ألتجأ العديد منهم الى اقليم كوردستان واستقروا في اربيل والسليمانية ودهوك مع عدم وجود اية ارقام واحصاءات دقيقة عن هذا الامر وكذلك عن اعدادهم في العراق عموما حيث يعتبرون أنفسهم جزء من الفسيفساء الكوردستاني ويمضي الكثير  من النشطاء البهائيين في المشاركة في فعاليات المجتمع المدني فيه وخاصة تلك التي تتعلق بنشر التسامح والتعايش.
ونلتقي

للحصول علي نسخة من هذا المقال او التواصل مع ادارة الموقع .. اكتبوا لادارة التحرير علي هذا الايميل abnnews.net@outlook.comنحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

 

error: Content is protected !!