كيفما كنتم يولى عليكم – بقلم عبدالله يحيى العلفي

عبدالله يحيى العلفي
عبدالله يحيى العلفي

الحكم في أي دولة هو انعكاس لوعي الشعب وايمانه الراسخ بمبادئ الحكم الرشيد. في أوروبا على سبيل المثال لا تختلف حياة المواطنين في دولة ملكية كهولندا عن حياة المواطنين في دولة جمهورية كفرنسا في كلا الدولتين ثمة مجتمع تحكمه ثوابت انسانية وحقوق عالية بينما الحكومة هنا أو هناك مؤسسة سياسية يحكمها المجتمع من خلال ما يسمى (الرأي العام) الذي يجسد وعي المجتمع وإيمانه. من وجهة نظري الفرق بين الدولة المتقدمة والدولة المتخلفة لا يرتبط بطبيعة النظام السياسي او الحاكم نفسه، انما بمستوى سقف حقوق الانسان الذي يؤمن به المجتمع ويدافع عنه، كلما كان السقف عالياً كلما كان الحكم رشيدا والدولة أكثر تقدما، وكلما كان السقف متدنيا كلما كان الحكم متعثرا والدولة أكثر تخلفا، بغض النظر هل النظام الحاكم ملكي ام جمهوري علماني ام ديني.

من هذا المنطلق لا يهم البهائيون كيف يجب أن يكون شكل النظام السياسي للدولة، امامي، ملكي، جمهوري، تعددي، شمولي، علماني، او حتى ثيوقراطي…!. كلها نظريات شكلية لا ينبغي الاختلاف عليها ، ولا معارضة أيا منها لمجرد أننا لا نؤمن بعدالتها، لأن كل مؤمن له وجهة نظر مختلفة واختلاف وجهات النظر في هذا الأمر يؤدي حتما الى الصراع والعنف وزعزعة الامن والسلام وتمزيق وحدة المجتمع ..

ما يهم البهائيون حقا ويناضلون من أجله هو كيف يجب ان يكون المجتمع.!

والمجتمع الذي يريده البهائيون يجسد قول حضرة بهاء الله {يا أهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودّة واتفاق} مجتمع متحد تتساوى فيه المرأة والرجل ويسوده السلام القائم على المحبة والمودة والاتفاق والحقوق المتساوية مهما اختلفت مكونات المجتمع وتعددت.
يؤمن البهائيون أن التعصبات المتعلقة بالعِرق، اللون، الجغرافيا، الحزب، الثقافة، الدين والجنس، تحمل معها قيما هدامة تعيق العدالة والمساواة بين الفئات والطوائف المتعددة وتغذي التمييز العنصري والطائفي وتشجع الصراع وتمزق وحدة المجتمع. وهي السبب الرئيس للحروب التي تدمر العالم .. لذلك الدين البهائي يحرم التعصبات بكل اشكالها والتمييز العنصري والطائفي والجنسي. ويدعو الى المساواة بين الرجل والمرأة في كل مناحي الحياة ، كما يدعو الى حرية الفكر والرأي والمعتقد.
بهذا الايمان يسعى البهائيون أينما وجدوا الى الحفاظ على وحدة المجتمع وتنوعه واطلاق حرية افراده انطلاقا من ايمانهم المطلق بمبدأ وحدة الجنس البشري الذي يعد في الديانة البهائية محورا اساسا لرسالة حضرة بهاء الله. ومن اجله يناضل البهائيون في أي مكان وزمان لتسود المحبة والتعايش والسلام في كل انحاء العالم، وينعم جميع البشر بحقوق انسانية متساوية. هذا الهدف المقدس لا يتحقق بالخلافات السياسية والتمرد على الحكومة واشعال الحروب والفتن والقيام بثورات عنيفة وصراعات دامية، انما من خلال احترام قوانين الدولة والعمل على تطويرها بالحوار والتشاور والاتفاق تماشيا مع الاحتياجات الملحة لمواكبة التطور البشري الذي يسير في اتجاه وحدة الجنس البشري والسلام الاعظم.
على البهائي ان يكون مثالا للمواطنة الصالحة واحترام القوانين والانظمة السائدة ، حتى لو تعرض للظلم من قبل الحكومة عليه ان يناضل بالطرق التي تحافظ على السلم الاجتماعي، هدفه في الحياة ليس سعادة نفسه بل اسعاد البشرية وخدمة الانسانية وإشاعة المحبة والسلام والتعاون والاتحاد. يقول حضرة بهاء الله { ليس لأحد أن يعترض على الذين يحكمون على العباد دعوا لهم ما عندهم وتوجهوا إلى القلوب} (الكتاب الأقدس، فقرة 95)
لا يعني هذا الامر ان واجب البهائي الدفاع عن سياسة نظام الحكم أو التحيز لمصلحة الحاكم على المصلحة العامة، انما يعني خدمة الحكومة واعانتها للقيام بدورها بما ينفع المجتمع ويعزز السلام والتعايش والعدالة وحقوق الانسان، ويؤدي الى الطمأنينة والسعادة لكافة المواطنين {على الأحباء أن يكونوا منشغلين بأمور لها ثمار لكافة الشعب وليس لمنفعة فئة قليلة من الرؤساء والأشخاص} (من تواقيع حضرة شوقي أفندي)
ويعني ايضا الزهد من أي منصب سياسي والنزاهة من أي فعل يؤدي الى اثارة الفتنة والفوضى والعنف في المجتمع او القيام باي اعمال تدفع المجتمع الى مستنقع الكراهية والعداوة. البهائي يخدم حكومته متبعا الصدق والامانة والصفاء في سبيل سعادة المجتمع واستقراره فقط . {على أهل البهاء في ظل أي دولة وأي حكومة أن يكونوا في منتهى الصدق والصفاء والأمانة والتقوى وأن يتوجهوا إلى القلوب وأن يبتعدوا عن التلوّنات والحدودات الظاهرية إنهم لا يطلبون الشهرة أو الرئاسة وليسوا أهل الرياء والتملّق، ولا يبحثون عن الجاه والسلطة أو الرتبة والمقام. إنهم ليسوا أهل التظاهر والغرور وبعيدون عن استعمال القوة الجبرية ويغمضون أعينهم عن ما سوى الله وكل أملهم وعود مولاهم المحبوب.} (من تواقيع حضرة شوقي افندي)
هذا ما يؤمن به #حامدبنحيدرة المحكوم عليه ظلما بالاعدام على خلفية ديانته..

#كلناحامدبنحيدرة
#الحرية
للمعتقلينالبهائيين
#الحرية
لمعتقليالرأيوالفكروالمعتقد
#لا
اكراهفيالدين
#بهائيو_اليمن

عبدالله يحيى العلفي

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

 

 

Share This:

You may also like...