بيان عاجل وهام المبادرة للدفاع عن حقوق البهائيين

الحرية للبهائيين في اليمن
الحرية للبهائيين في اليمن

كتب/ عبد الله يحيى العلفي

                            بيان المبادرة اليمنية
حول حملة ونداءات التحريض والطائفية ضد الأقليات الدينية في اليمن
نداء إلى العقلاء والمنصفين من أبناء اليمن لإيقاف حملة إبادة تقرع طبولها

“سنسلخ كل بهائي” عنوان لخطة طائفية بغيضة تستهدف إبادة عدد من الأقليات الدينية وطمس هويتهم

شهدت صنعاء خلال الأيام القليلة الماضية تصعيدا خطيرا جدا في الحرب الشرسة ضد المكونات والأقليات الدينية في اليمن وعلى وجه الخصوص ضد اخوتنا المواطنين البهائيين والذين يعانون من الاضطهاد والظلم المنهجي. فقد استهل السيد عبدالملك الحوثي شهر رجب بخطاب طائفي شديد اللهجة نسف بها ما تبقى من قيم التسامح والتعايش وأعلن بوضوح بأنه يعتبر أخوتنا من المؤمنين بالمعتقدات البهائية والأحمدية والمسيحية والعلمانية بل وحتى المذاهب الإسلامية الأخرى بأنهم أعداء له وللوطن وصرح بما لا يترك مجالا للشك بأنه يشن حربا منهجية ضدهم بل ويحرض المجتمع ضد الأقليات ويطالب بـ “الاستنفار الجاد” للقضاء عليهم.

وبالتزامن مع هذا الخطاب انطلقت الابواق الإعلامية المحسوبة على الحوثي لتطلق نداءات وتصريحات دموية وطائفية متتالية تستهدف هذه الأقليات والبهائيين على وجه الخصوص، ليس أقلها تصريح الناشط الحوثي أحمد عايض أحمد والذي قال: “سنسلخ كل بهائي”. تصريح أقل ما يقال عنه بأنه إرهابي طائفي يعكس الهوية الدموية والفكر الإقصائي والنوايا المبيّتة لأصحابها. والمخجل أن العشرات من الشخصيات الحوثية المعروفة أعربت بوضوح عن تأييدها لمثل هذه التصريحات وقاموا بنشرها بشكل واسع بين المؤيدين لهم بهدف إثارة الرأي العام ضد الأقليات.

رغم أن حملات الاضطهاد والاعتقال والظلم التي تستهدف الأقليات اليمنية عموما والبهائيين على وجه الخصوص موثّقة ومعروفة، إلا أن قيادات الأمر الواقع في صنعاء كانت تحاول وحتى وقت قريب أن تمارس نوعا من “التقية السياسية” لتُظهر نفسها أمام المجتمع اليمني والعالمي بأنها محايدة. وكانت تحاول أن تَستُر نواياها الحقيقة خلف بعض التصريحات الخَجولة وسلسلة من وعودٍ لم تنفذ أيا منها على أرض الواقع. إلا أن الخطابات والتصريحات الأخيرة غيرت المعادلة وأصبحت اليوم قيادة أنصار الله هي التي تتبنى هذا الاضطهاد المنهجي بل وتحرض عليه وتعلنها كسياسة تفتخر بها.

إننا اليوم نقف على مشارف عملية إبادة طائفية خطيرة تستهدف حقوق وممتلكات وأرواح اخوتنا واخواتنا من أبناء الأقليات عموما والبهائيين على وجه الخصوص. على الجميع – في داخل اليمن وخارجه – أن يتحرك الآن لوقف هذه المهزلة الإنسانية قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه فنندم حيث لا ينفع الندم.

إن هذا الخطاب التحريضي الطائفي والذي يهدد التنوع الفسيفسائي للمجتمع اليمني ويَنحَرُ ما تبقى من ثقافة التعايش والتسامح الذي طالما ميزت اليمن وأهلها يفرض علينا أن نتناول الرسائل الرئيسية التي وردت في الخُطَب والتصريحات التي انتشرت مؤخرا ونصحح المعلومات الخاطئة والتي تستهدف إثارة الرأي العام وتظليل الإعلام. إن خطاب قيادة أنصار الله – وما تلى ذلك من تصريحات – دعا الشعب والمسؤولين والعلماء والمثقفين والمتنورين والواعين والأكاديميين والناشطين والإعلاميين والمدارس والجامعات في المشاركة في الحرب الطائفية ضد الأقليات، ولثقتنا بإنصاف الشعب اليمني والذي طالما عُرف بالحكمة والايمان فإننا سنعرض فيما يلي الردود والحقائق على أهم ما ورد في سلسلة الاتهامات، وكلنا ثقة في أن المجتمع والإعلام سيبحث عن الحقائق من مصادرها:

(1) اتهامهم بأنهم وافد شيطاني:
أ – في البدء لا بد أن نتذكر بأن الأديان والمعتقدات التي تشكل التنوع الجميل لمجتمعنا اليمني كلها وفدت إلى البلاد ولم يكن أي منها نابعة من داخل اليمن وهذا لا يقلل من شأن وأهمية أي منها، فـ {الحكمة ضالة المؤمن، يأخذها حيث وجدها}

ب – القرائن التاريخية تشير إلى أن الارتباط الأول للدين البهائي باليمن السعيد يعود إلى أكثر من 170 عاما، أي قبل تأسيس دولة اليمن الحديثة. العديد من الذين تم اضطهادهم واعتقالهم في صنعاء هم بهائيون من الجيل الثاني والثالث والرابع فكيف بالله يتم اعتبارهم حالة جديدة وافدة؟ الدستور اليمني كفل للجميع وعلى قدم المساواة حرية الفكر والضمير والمعتقد ولم يحدد سقفا تاريخيا لحَداثة او قِدَم الأفكار والمعتقدات، وأي مخالفة لذلك هو انتهاك صارخ للدستور ولشرعة حقوق الإنسان.

ج – إذا كنتم تحكمون على أفكار ومعتقدات البشر من حيث حداثتها وقِدمها فقد يكون من المناسب التذكير بأن جماعة أنصار الله وما تحمل من فكر وأيديولوجية سياسية وعقدية أحدث بكثير من كافة الفئات المُتّهمة في الخطاب كالبهائية والأحمدية والمسيحية والعلمانية والمذاهب الإسلامية الأخرى.

د – إن ما يجعل فكرة ما شيطانية – كما وصف في الخطاب – ليس عُمرها ولا حَداثتها بل أفعالها على أرض الواقع. إن الأفكار الشيطانية هي التي تؤدي إلى القتل وسفك الدماء وانتهاك الحقوق وسرقة الأموال واعتقال الأبرياء. المئات بل الآلاف من أبناء اليمن ممن تعاملوا مع اخوتنا البهائيين يشهدون لهم بحسن الخلق والسلوك القويم. الشخصيات البهائية المعتقلة في سجون صنعاء جميعهم ممن يُشهد لهم بمكارم الأخلاق ولهم أياد بيضاء في خدمة المجتمع وخدمة وطنهم الغالي اليمن.

هـ – التلميح بأن البهائيين في اليمن ليسوا يمنيين بل ممن وفدوا إليها فِرية كبيرة وكذبة ترُوج لها مؤسسات مثل الأمن القومي والنيابة الجزائية والذي تلطخت أياديهم بدماء الأبرياء من أبناء هذه الأقليات. فالغالبية العظمى من البهائيين في اليمن هم مواطنون يمنيون ينتمون إلى قبائل وأسر عريقة وهم يشكلون أكثر من 95% من البهائيين في اليمن. حتى أولئك القلة القليلة من غير اليمنيين فهم ممن ولدوا وعاشوا حياتهم كلها على أرض اليمن ولم يعرفوا وطننا غيرها، ويَشهد لهم كل من تعامل معهم بقيمهم الأصيلة ووطنيتهم وولائهم الصادق لليمن.

(2) اتهامهم بأنهم يطعنون في الإسلام:
أ – إخوتنا البهائيون يؤمنون ايمانا كاملا بالقرآن الكريم وبالرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويكنّون احتراما وتقديرا كبيرا للإسلام، وهذه ليست حالة خاصة باليمن بل هي في صميم معتقد البهائيين من اقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

ب – من يشوهون الإسلام ويطعنونه ليسوا أبناء الأقليات المضطهدة، بل من يقوم باضطهادهم باسم الإسلام. فالإسلام دين تسامح وهو بريء مما يُرتكب في حق الأقليات من تشويه واعتقالات ونهب للأموال والممتلكات واعتداء على الحقوق وتشريد وغيره. يتفق الجميع بما فيهم أهم المراجع الإسلامية المعتبرة بأن أشد خطر على الإسلام في عصرنا الحاضر هو: الطائفية والإرهاب والعصبية والتشدد. لذا على من يدّعون حرصهم على الإسلام أن لا يقعوا في الممارسات والشعارات الطائفية التي تُرهب الأبرياء وتهددهم وتُعرض حياتهم وحقوقهم للخطر.

ج – قد يكون من المناسب أن نعرض هنا مقتطفات مما يؤمن به البهائيون تجاه الإسلام لنرى إن كان في ذلك طعن في الإسلام أم أن الطعن الحقيقي في أن نعلن الحرب على من يحملون هذا الفكر. نجد في الآيات البهائية هذه النصوص عن الإسلام وعن الرسول (ص): {والصّلاة والسّلام على سيّد العالم وعلّة وجود الأمم الّذي به أنزل الله الفرقان وبه فرّق بين الحقّ والباطل إلى يوم القيام، وعلى آله وأصحابه الّذين بهم استحكم بنيان الدّين وظهر حبل الله المتين، من تمسّك بهم فقد تمسّك بالله الفرد الواحد المقتدر القدير} ونجد أيضا: {الحَمدُ للهِ الَّذِي أَرْسَلَ الحَبِيبَ بِراياتِ الآياتِ وَجَعَلَهُ مِنْ عِندِهِ مُبَشِّرًا لِيبَشِّرَ الْكُلَّ بِفَضلِهِ وَرَحمَتِهِ الَّتِي سَبَقَتِ الأَرْضَ وَالسَّماءَ، هُوَ السِّرُّ الَّذِي بِظُهُورِهِ تَزَينَتِ الأَرْضُ وَبِصُعُودِهِ وَعُرُوجِهِ تَشَرَّفَتِ الأَفْلاكُ، بِهِ جَرَتْ أَنْهارُ المَعانِي وَالبَيانِ فِي الإِمْكانِ وَظَهَرَتْ أَسْرارُ الرَّحْمنِ بَينَ الأَدْيانِ} فهل هذه لغة قوم يطعنون في الإسلام؟

(3) الاتهام بأن البهائية وافدة من إيران:
أ – تؤكد المصادر التاريخية بأنه رغم أن النشأة الأولى للدين البهائي كانت في بلاد فارس في القرن التاسع عشر إلا أن تاريخه ارتبط بشكل كبير بالمنطقة العربية ومجتمعاتها. فالباحث في تاريخ هذا الدين يجد أن الشهور الأولى فقط من مرحلة البعثة البهائية كانت في إيران (حوالي أربعة أشهر فقط) بينما معظم سنوات الرسالة وأهم أحداثها الرئيسية كانت في البلاد العربية بين العراق وفلسطين (قبل تأسيس ما يعرف بإسرائيل).

ب – تاريخيا إيران الدولة الوحيدة في العالم التي اضطهدت البهائية بعنف ودموية منذ بداياتها الأولى، حيث قُتل أكثر من عشرين ألف وتم اضطهاد وسجن وتشريد مئات الآلاف منهم. النظام الإيراني الحالي يشن حملة طائفية شرسة ضد البهائيين داخل إيران وخارجها ولديه أجندة منهجية لتصدير هذه الكراهية، وأياديه ملطخة بدماء البهائيين ليس داخل إيران فقط بل وخارجها.

ج – على عكس ما يحاول البعض الترويج له فإن إيران لم تُرسِل البهائيين إلى اليمن بل على العكس تماماً. فأيادي إيران تعمل بكل جد في اليمن وبمساعدة أجهزة رسمية في صنعاء كجهاز الأمن القومي والنيابة الجزائية على اعتقال واضطهاد المواطنين اليمنيين البهائيين وتحاول ترحيل البعض منهم إلى إيران. وهذه كارثة أمنية ووطنية كبيرة حيث تُسَخّرُ أجهزة الدولة من أجل اضطهاد مواطنيها وأقلياتها لصالح أجندة دولة أخرى بل تحاول تسليم أبنائها خطفا وقسرا لتلك الدولة.

د – إن براءة البهائيين من أي علاقة مع النظام الإيراني الحالي أمر مفروغ منه، فهم أكبر ضحية لهذا النظام. السؤال الحقيقي هو من الذي يفتح المجال في اليمن لإيران لكي تنفذ أجندتها ضد الرجال والنساء والكبار والأطفال من إخوتنا المواطنين اليمنيين الذين ينتمون لهذه الأقليات الدينية.

(4) الاتهام بأن البهائية نشأت في إسرائيل ومرتبطة بها بسبب وجود أماكنهم المقدسة في عكا وحيفا:
أ – أوردنا في النقطة السابقة ملخصا عن تاريخ الدين البهائي والذي كان جل نشأته في المنطقة العربية قبل أكثر من 100 عام من تأسيس ما يعرف اليوم بإسرائيل.

ب – فلسطين وخاصة مدينتي عكا وحيفا من المحطات الرئيسية في تاريخ نشأة البهائية حيث سجن بهاءالله واسرته واتباعه في سجن عكا لسنوات طويلة وذلك بفرمان من الخليفة العثماني السلطان عبدالعزيز. وقد شهدت فلسطين وفاة بهاءالله وبالتالي احتضنت عكا وما جاورها روضته وسائر الأماكن المقدسة للبهائيين. كل ذلك في زمن الدولة العثمانية وقبل تأسيس إسرائيل بعقود طويلة.

ج – ارتباط البهائيين بفلسطين كارتباط المسلمين والمسيحيين بها. فتلك الأراضي المباركة تحتضن مواقع وأماكن مقدسة لأبناء هذه الديانات وبالتالي فإنهم يهتمون لأمر مقدساتهم هناك ويعملون على رعايتها. فمن الطبيعي جدا أن يهتم المواطن اليمني البهائي بأماكنه المقدسة هناك تماما كما يهتم المسلم اليمني بالمسجد الأقصى والمسيحي بكنيسة القيامة. ومن الطبيعي أن يتواصل البهائي اليمني مع المؤسسات البهائية القائمة على إدارة ورعاية مقدساته الدينية تماما كما أنه من الطبيعي أن يتواصل اليمني المسلم مع المؤسسات الاسلامية التي تهتم بالمسجد الأقصى وسائر المواقع الإسلامية هناك. ومن الطبيعي جدا أن يتابع البهائي اليمني الاخبار والنشرات والوثائق التي تصدر من مؤسساته الإدارية بمواقعهم المقدسة تماما كما يهتم اليمني المسلم بأخبار والنشرات والفتاوى التي تصدر من مؤسسات إسلامية هناك.

 (5) اتهام الأقليات بأنها تشن حرباً ناعمةً على البلاد لتغيير ثقافتها:

أ الحديث عن حرب ناعمة في خضم كل هذه الحروب والصراعات الطائفية الدموية يفتقد لأي منطق بل ويثير دهشة السامع. فالمعارك الناعمة الخفيّة تستهدف المجتمعات المستقرة المتجانسة المرفّهة بهدف تغييرها. بينما واقعنا اليمني المؤلم عكس ذلك بكل أسف. فالحروب الشرسة قائمة على قدم وساق، والسلاح والصراع أصبح سيد الموقف، والمجتمع يتمزق تحت وطأة الطائفية والعنف والإرهاب، والدماء مسفوكة في كل زاوية ومقدرات البلاد تضيع نتيجة هذه الصراعات.  أليس من المضحك أن نتناسى كل هذا ثم نتهم الأقليات الصغيرة المغلوبة على أمرها بأنها هي التي تشن الحروب؟

ب إن كان هناك من يبتعد عن الدين في اليمن فإن ذلك ليس بسبب وجود الأقليات، فالبهائية والاحمدية وغيرها موجودة في اليمن منذ عقود طويلة ولم نسمع طوال هذه السنوات بأنها شوهت هويتناإن ما يُبعد الناس عن الدين هو العنف والظلم والاضطهاد الذي يمارسه من يدعون الدين ومن يحملون شعاراتها.

ج قد يكون من المهم الإشارة هنا إلى أن مبادئ البهائية تُحرّم على أتباعها الصراعات والعنف والقتال بل وحتى التدخل في شأن السياسي بسبب ما يثيره من خلافات. أحد القيادات الحوثية إتهم البهائيين منذ أيام بأنهم دعاة للسلام والتعايش والوئام في زمن الحروب وبأنهم متهمون لأنهم لا يَدعون إلى القتال!! واعتبر ذلك سببا كافيا لاضطهادهم!  فهل هذا منطق سليم؟؟  وهل هناك عمل أَنبلُ وأَشرفُ من أن تدعو إلى السلام والوئام في زمن الصراع والقتال؟؟ 

د تضمنت الاتهامات المتداولة أيضا بأن البهائية صناعة روسية بريطانية إسرائيلية أمريكية. يقول المثل بأن الكذبة تعرف من حجمها. فهل كانوا هؤلاء كلهم منذ أكثر من 170 سنة على علم بوصول أنصار الله حتى يعدوا كل هذه العدة ويصنعوا البهائية لتشن اليوم حربا ناعمة على أنصار الله؟  هل هذا منطق؟   إلا أن هذه التهمة تحمل في طياتها حقيقة بالغة الأهمية يجب التوقف عندها. فلا أحد في العالم يستخدم هذه اللغة وهذه العبارات سوى النظام الإيراني، وهذا بحد ذاته أكبر دليل على وجود بصمات إيرانية واضحة في عملية اضطهاد المواطنين اليمنيين البهائيين، وبأن إيران لا تكتفي فقط بالتحريض عليهم بل إنها تتدخل حتى في صياغة اللغة التحريضية التي تُستخدم ضدهم.

إن أشد ما يقلقنا في المبادرة اليمنية هو الخطاب التحريضي الواضح والمباشر والذي يستهدف إثارة الرأي العام ضد الأقليات اليمنية عموما وضد اليمنيين البهائيين بوجه خاص، مما قد يثير فتنة طائفية خطيرة لا تُحمد عقباها. إن نداءات التجييش الصريحة الصادرة من قيادات أنصار الله ضد الأقليات ومطالبتهم للمسؤولين والعلماء والمثقفين والإعلاميين وغيرهم لمحاربة هذه الأقليات حالة خطيرة جدا، والأخطر منها محاولة الزج بالمدارس والجامعات في هذا التوجه الطائفي.

إننا اليوم نقف وبكل أسف على شفير كارثة إنسانية خطيرة قد ترتقي لا سمح اللهإلى حملة إبادة جماعية تستهدف أقليات يمنية مسالمة كالبهائيين. لقد شهدنا مرارا عبر التاريخ كيف أن مثل هذه النداءات الطائفية والعمليات التحريضية تسببت في اشتعال كوارث إنسانية كانت ضحيتها الأبرياء المسالمونإن هذا نداء نرفعه بأعلى صوت إلى كافة العقلاء والمنصفين من مفكرين ومسؤولين وناشطين وعلماء وشيوخ القبائل والشخصيات الاجتماعية الرائدة مطالبين بمالي:

1)  التدخل في أسرع وقت لإيقاف جنون التعصب والطائفية، وحماية ما تبقى من قيم التعايش والتسامح في يمننا الجريح.

2) إنهاء كافة أشكال الاضطهاد للأقليات بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين والتوقف عن ملاحقة الأفراد والعوائل، وارجاع ما تم نهبه من أموال وأملاك أبناء هذه الأقليات.

3) منع اعتقال ومحاكمة الأفراد على أساس أفكارهم ومعتقداتهم وإيمانهم، والإيقاف الفوري لهذه الممارسات المخجلة والتي تُذكّرنا بمحاكم التفتيش في العصور المظلمة من تاريخ البشرية.

4) إعادة فتح كافة المؤسسات الرسمية لهذه الأقليات، ومنحها الحماية اللازمة لتتمكن من ممارسة أعمالها القانونية ورعاية شؤونها.

5) تطبيق كافة بنود الدستور اليمني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان والتي تكفل الحريات الأساسية للمواطنين اليمنيين على حد سواء

 إن نداءات ومشاريع التعصب والعنف والطائفية هذه يجب أن تقابلها مبادرات أقوى تدعو إلى الوئام والتسامح والسلام. إننا أمام مسئولية تاريخية هامة وكلنا ثقة في حسن نوايا من يؤمنون بالعدل والخير والاخوة ويحملون مسئولية الحفاظ على جمال المجتمع اليمني المتنوع الذي طالما عرف كنموذج للتعايش والوئام.

 المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين               

 

For more details, followed ABN Bahá’í News Facebook Page

 

 

 

 

 

Share This:

You may also like...