في اليوم العالمي للسلام ،،، فلنبدأ بفكرة المحبة

ABN – تهاني روحي

“أرى لزاماً أن يوجه كل واحد منكم أفكاره ومشاعره نحو المحبة والاتحاد،وكلما خطر بقلبه خاطر من الحرب قاومه بخاطر أكبر منه من الصلح والوئام .ويجب محو فكرة العداوة بفكرة أكثر مهابة وجلالاً منها ألا وهى فكرة المحبة .”عبدالبهاء”*

من هذا المقتطف الرائع لحضرة “عبدالبهاء” ننطلق بالتفكر في كيف يمكن للمرء أن يكون صانعا للسلام، هذا التفكير هو دعوة للتغيير والعمل، وتزامنا مع احتفالات العالم باليوم العالمي للسلام في هذا الأسبوع.

اذن، السلام يبدأ من تفكير الشخص ليطرد أية خواطر في قلبه من الحرب والعداواة، بل طلب منا حضرته أن نطردها على الفور بفكرة المحبة والتي هي أكثر مهابة وجلال.

فكيف يمكن لكل فرد منا أن يبدأ في نشر ثقافة السلام في مجتمعاتنا؟ الفكرة بسيطة وعميقة للغاية، فهي تبدأ من دعائه اليومي في كل صباح ومساء، وكيفية ترجمة هذا الدعاء من خلال أعماله وعلاقاته بأفراد المجتمع من حوله. فنحن كأفراد، علينا أن نكون مفعمين بحسٍ قويٍ لهدفٍ نبيلٍ في حياتنا، وهذا هو الهدف المزدوج للحياة، والذي يحث على التطور الفردي من جانبٍ ومساهمة الفرد في تطور المجتمع من حوله من جانبٍ آخرٍ.

وبطريقة عملية، يشارك البهائيون قدر المستطاع بالحوارات الإيجابيّة والبنّاءة السّائدة في مجتمعاتهم، ويقدّمون بصائرهم حول سبل الوصول لرؤية جماعيّة موحّدة نحو مجتمع مزدهر روحانيًّا وماديًّا. ويعقدون جلسات الدّعاء، تلبية للتّوق الدّفين في أعماق كلّ قلب للوصال مع خالقه، لما للدّعاء من أثر في توحيد النّفوس وجذب التّأييد والتّوفيق لمساعيهم. كذلك يسعوا بكل اهتمام  في تربية الأطفال و تنمية المواهب والقدرات والخصال الحميدة والتّوجّهات الروحانيّة فيهم. ويساعدون الشباب على تنمية قدراتهم على قراءة مجتمعهم وواقعهم، وفي تحليل قوى البناء والهدم التي تعمل في المجتمع وفي تعزيز الوعي بأفكارهم وأفعالهم، ممّا يشحذ بصيرتهم الروحانيّة، ويعزّز انتماءهم للوطن، ويعرّفهم بالمواطنة الصالحة، ويقوّي لديهم الأسس والمبادئ الأخلاقيّة التي توجّه مسلكهم فيستفيدون منها طوال حياتهم.

وكما تؤكد التعاليم البهائية ” لا يمكن عزل قلب الانسان عن البيئية المحيطة بنا وادعاء أن مجرد اصلاح أحدهما كفيل بإصلاح كل شيء. فالانسان في ارتباط عضوي مع العالم. فذاته الداخلية تبلورُ وتُشَكِلُ محيطه، وهي أيضاً تتأثر به بشكل عميق. كل منهما يؤثر على الآخر، وأي تغيير دائم في حياة الانسان نتاج هذا التفاعل المتبادل”. (مترجم)

فليكن كل واحد منا سفيرا للسلام ، ويبدأ في اشاعة المحبة في اسرته، ومجتمعه ومن ثم في مدينته.

 

*عبدالبهاء

(1844-1921)

في وصيته عين حضرة بهاءالله ابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء مبينا ومفسرا لتعاليمه راعيا لدينه. اشتهر حضرة عبدالبهاء على امتداد الشرق والغرب بكونه سفيرا للسلام ومثلا أعلى في الإنسانية يحتذى به ورائدا فذا لدين جديد.

 

 

Share This:

You may also like...