عار الحوثيين في إليمن …عار أنظمة الحكم العربية

سعد سلوم
سعد سلوم

مقالات – ABN Bahá’í New / بقلم الكاتب – سعد سلوم

 

مع احتمال صدور حكم بالإعدام بحق 24 يمنيًا من المواطنين البهائيين، من بينهم بنت قاصر، يحاكمون حالياً أمام المحكمة الجنائية المتخصصة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء، تتبدى بشاعة أنظمة الحكم العربية وسلطوياتها المثيرة للغثيان.

هل نستغرب في القرن الحادي والعشرين ظهور تنظيم مثل داعش، يرتكب فظاعات لا مثيل لها؟.

كلا، فأنظمة الحكم العربية (لا تقل بشاعة عن داعش)، تضطهد مواطنيها وتحكم عليهم بالإعدام بسبب معتقدهم الديني فحسب !.

يا له من عار … تشترك فيه جميع الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط.

وثقت في كتابي (ارض الله الضيقة) دورات إضطھاد البھائیین في طل أنظمة حكم مختلفة : محاكمات البھائیین في عراق البعث 1974، ومن قبلھم دورات الاعتقالات ومحاكمة البھائیین المصريین لست مرات منذ الستینیات (حكم عبد الناصر) وحتى التسعينيات(حكم مبارك)، والسياسات المنهجية لمحوهم الثقافي والمدني في ايران الثورة بعد 1979، في حين تكمل سياسة الحوثيين الراهنة “مشهد عار” لا يمحى في تاريخ هذه الأنظمة، وهي على اختلافها : علمانية واسلامية، ملكية وجمهورية، تثبت ان هذه ليست سوى (أنظمة حكم حصرية) لم تتحول الى (نظام سياسي) يوفر المساواة لمواطنيه في ظل دولة/أمة .

والغريب انه بعد مرور اكثر من مائتي عام على ولادة مؤسس الدين البهائي ١٨١٧-٢٠١٨ ما يزال اتباعه يعاملون على النحو ذاته الذي نقرأ عنه في تاريخ الأديان، من اضطهاد وتنكيل بالمؤمنين الجدد من المسلمين والمسيحيين واليهود وبقية اتباع الأديان التي تضفي القداسة على شهدائها ومؤمنيها.

أيها المسلمون والمسيحيون هولاء “المضطهدون في اليمن” مثل مؤمنيكم المبكرين الذين نكل بهم الوثنيون، الا تقرأون تاريخكم؟. ام ان المؤمن الحقيقي في نظركم يجب ان يكون مثيلا لكم فحسب.
……

ليست هذه (نظم حكم) تؤمن بإدارة للتنوع رشيدة، تجعل منه عامل قوة، بل هي (نظم سلطة) تبلط (ارض الله الضيقة) بثقافة لا تتقبل المختلف دينيا. أنظمة تعاني “مثلية سياسية” تستتبع سلوكا “مثليا” دينيا وإثنيا وطائفيا لمواطنيها. و “المثلية” هنا مرض سياسي واجتماعي وثقافي ينتج “فردا” لا يستطيع التواصل سوى مع “مثيله” الديني او الطائفي او العرقي. واحزابا تتغذى على مثيلها الطائفي، وإعداءها يجب ان يكونوا “على مثالها”، مختلين بمثلية طائفية ايضا.اما (داعش) فهو ذروة المرض وتمثيله النقي بلا تزويق سياسي ولا رطانة برلمانية أو حداثة دولتية.

الأنظمة العربية الاخرى لا تخرج عن القاعدة، أنظمة الخليج تتعامل بريبة واحتقار مع أقلياتها الشيعية، ونظام حكم احزاب الاسلام السياسي في العراق سرع فشله في نهاية تنوع رافديني ألفي وطشر أقلياته من مسيحيين وايزيديين ومندائيين، ونكل حتى بمؤيديه واتباعه.

في غضون ذلك ستنتج أنظمة حكمنا مضطهدين ونازحين ومهاجرين. تنتج تمييزا وإبادات، وستظل شعوبنا مريضة بالمثلية الدينية والمذهبية والطائفية ما دام (الناس على دين ملوكهم).

سعد سلوم
من ارض الله الضيقة في العراق

 

سوف نتابع معنا في الموقع العالمي  ABN Bahá’í News التفاصيل الجديدة أولا بأول على رابط الموقع الرسمي  https://abnnews.net

 

Share This:

You may also like...