حوار الأديان على وسائل التواصل الاجتماعي الى أين ؟؟ بقلم تهاني روحي

ABN Bahá’í Newsالحوار من أهم أدبيات التواصل الفكري والاجتماعي التي تتطلبها الحياة في مجتمعنا المعاصر لما له من أثر في تنمية قدرة الافراد على التفكير المشترك والتحليل والاستدلال .

وسواءا أكان هذا الحوار رسميا ( حوارات اديان – حوار ثقافات- حوار شباب) او عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فهو لا يتغير في جوهره. والمتتبع للحوارات عبر وسائل التواصل، يجد أن هناك فوضى عارمة. وان كنا نريد حوارا بناءا الا ان الواقع يشير الى عكس ذلك. ولذلك فان أهميَّة إعداد الشباب للعيش في مجتمع تعدُّدي عرقياً وثقافياً ودينياً، يحتاج لخلق ثقافة تتطلَّب منَّا أولاً أن نوسِّع مدى رؤيتنا نحو آفاق أكثر رحابة، ليصبح بإمكاننا النظر إلى ما هو أبعد من حدود بلدنا وعرقنا وتقاليدنا الثقافيَّة، لنرى الإنسانيَّة أسرة واحدة ذات تطلُّعات مشتركة رغم اختلافاتها وهذا ما وفره لنا الفضاء العنكبوتي الشاسع، وهذه مسؤوليتنا تجاه الجيل القادم .

وثمة ثلاثة عناصر لا غنى عنها في الحوار: الاحترام والإصغاء وقبول الاختلاف. إنَّ شرط إمكانيَّة قيام حوار هو وجود الاستعداد المسبق للقبول باختلاف الآخر واحترامه والإصغاء له. إذا لم يكن هذا الاستعداد متوفراً سرعان ما نجد أنفسنا أمام “حوار طرشان” يحاول كلُّ طرف فيه أن يحوِّل الآخر إلى موقفه بإقناعه أو إفحامه أو اقصائه. الحوار الحقيقي يجعلنا أكثر فهماً لذواتنا وللآخر، مع كل ما يتطلبه ذلك من إعادة نظر في الأحكام المسبقة أو الكليشهات الجاهزة .

وفي هذا السياق يتطلب الحوار أيضا تحري الحقيقة ، ويتفضل حضرة بهاء الله في الكلمات المكنونة يا ابن الروح : أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِي الإنْصافُ. لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ راغِباً وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكُونَ لِي أَمِيناً وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ لا بِمَعْرِفَةِ أَحَدٍ فِي البِلادِ. فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ. ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنايَتي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمامَ عَيْنَيْكَ.

اذن هو حق لكل فرد في أن يتحرى عن الحقيقة بنفسه وهذا يرتبط بحرية التعبير عن رأيه ولكن أيضا بدون نزاع وجدال كما يستلزم الحوار أن يتخلص  من كل مفردات التخوين والنفي و الإقصاء والتعالي، وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة فثقافة الحوار تتطلب التجرد ونبذ التعصبات ، والابتعاد عن الأحكام المعدة سلفا ، حتى لو كانت أطراف الحوار على يقين مطلق بمعتقداتهم ووجهات نظرها فهذا التجرد يخلق جوا من الصدق في الوصول إلى الحقيقة كهدف نهائي للحوار.

  وأخيرا، فيما يتعلق بحوارات الأديان، فلا وجود حوار من اتجاه واحد. وعلى  كلِّ طرف في الحوار أن يعترف بمساواة الآخرين له. لا يعني ذلك أنَّ المتحاورين متساوون في طيبتهم أو طباعهم أو شخصياتهم، ولا أنَّهم متعادلون في فهم واحد للحقيقة ذاتها، أو يعتنقون عقائد دينيَّة متماثلة، إنَّما المعنى المقصود بالتساوي هو أنَّ المتخاطبين قادرون على المساهمة في حوار حقيقي والاستفادة منه كما ينبغي، وأنَّ الأديان الأخرى هي جميعها جاءت من نفس المصدر (الله سبحانه وتعالى) ولهذا على المحاور أن يتكيف مع الحوار، وأن يكون هادئا يتميز بالصبر “والأناة والتروي في إصدار الأحكام.

نتمنى ان نساهم في خلق الوعي وننشر ثقاافة الحوار الجميل على مواقع التواصل الاجتماعي والتي بدأت تدق ناقوس الخطر من حوارات تتسم في احيان كثيرة بالفوضى والانقسام ومزيد من التشتت والتفرق دون دواع حقيقية في غياب المنهج وصدق الرّؤية ودقة الأدوات.

 

Share This:

You may also like...