فيلم الكافر -أوميد جليلى

ABN Bahá'í News :

بقلم – سلمى أنور
إن كان لنا أن نعدد بعض محاسن الجائحة، فإن على رأس القائمة -بالنسبة لى على الأقل- سيكون إتاحة متنفس صغير فى اليوم للقراءة الحرة أو مشاهدة الأفلام، ولو بين حين وحين، على سبيل التقاط الأنفاس والتخفف من الفزع الجماعى، خاصة وقد أُعلن رسمياً أن عدد المصابين بالفيروس فى العالم تخطى الأربعة ملايين، وبدأنا بالتزامن نسمع حكايات الأطباء الذين ينتحرون تباعاً -تحت الضغط- بإلقاء أنفسهم من نوافذ المشافى الروسية.

هنا كان لا بد من استدعاء فيلم من ذلك الفصيل الذى يُضحك دون أن يُغيّب العقل، بل على العكس: يُضحك بينما يثير الأسئلة والأفكار الحقيقية جداً بغير افتعال، مثلما الحال مع الفيلم الإنجليزى الضاحك جداً «الكافر» (إنتاج 2010)، وهو الفيلم الذى يتعرض -بإعصار من المفارقات الكوميدية- لواحدة من أكثر المساحات حساسية فى شأن العقائد الإبراهيمية، وهى العلاقة بين الإسلام واليهودية.

يدور الفيلم حول محمود، رجل مسلم فى منتصف العمر، يعيش وأسرته فى مدينة لندن، ويكتشف بالمصادفة، من خلال التفتيش فى أوراق والدته وصناديق ذكرياتها، أنه ابن بالتبنى لأسرة مسلمة، ولكنه فى الأصل كان ابناً لأسرة يهودية متدينة! وإمعاناً فى قسوة كاتب السيناريو، فإن محمود يعرف، ونعرف معه ومع تطور أحداث الفيلم، أن أباه حاخام يهودى ذو شأن كبير، هو الذى حين سُئل عما يعرف عن اليهود بعد اكتشافه حقيقة أسرته، صمت قليلاً ثم قال بتلقائية: «أعرف أن لهم أنوفاً كبيرة»!

يأخذنا الفيلم فى رحلة ضاحكة مع محمود الذى يعيش أزمة هوية سقطت فوق رأسه دون مقدمات، والذى يجد نفسه، فى غفلة من كل حساباته، يحاول أن يتعرف على العقيدة اليهودية بناء على نصيحة أحد المقربين من الأب الأصلى (الحاخام) حتى لا يُصدم الرجل الراقد فى فراش الموت حين يرى ابنه مسلماً!

وفى الوقت نفسه فإن محمود يحاول أن يُخفى عن زوجته وأبنائه ما اكتشف للتو عن جذوره اليهودية، خاصة أن ابن محمود يتودد لفتاة يحبها وهى ابنة لشيخ مسلم أصولى يُصر على أن يصاهر أسرة مسلمة «لائقة» بأصوليته ومتمسكة بأصول العقيدة وطقوسها ومواقفها كمثله.

وهكذا فإن محمود، المسلم ذا الأصول اليهودية، يظل عبر الفيلم مصلوباً بين الأصولية اليهودية، والأصولية الإسلامية، يمارس شيئاً من الطقوس هنا وشيئاً من الطقوس هناك، يتودد قليلاً هنا، ويتودد قليلاً هناك، يمارس الانغلاق والتشدد والإقصاء مع المسلمين قليلاً، ويمارس الانغلاق والتشدد والإقصاء مع اليهود قليلاً، حتى إنه يخلع ذات يوم «الطقية» ذات السمت الإسلامى التى يضعها على رأسه فى صلاة الجمعة، لنجد تحتها «الكيباه» اليهودية (غطاء الرأس الصغير المميز لليهود) وسط ذهول المحيطين.

وهكذا تستمر الأحداث والمفارقات حتى يعترف محمود أمام الجميع بأنه يهودى الأصل، ويتحول بنهاية الفيلم إلى نقطة التقاء بين الدائرتين من المعارف والأصدقاء.

حين بحثتُ عن خلفية الممثل الإنجليزى الذى قام بدور محمود، واسمه أوميد جليلى، لم أستغرب أن يكون الرجل الذى خلق بتعبيرات وجهه هذا الإعصار الضاحك والذكى والمفعم بالأفكار الشائكة، هو إنجليزى من أصول إيرانية، مولود لأسرة بهائية. أى إن أوميد رجل خبر غالباً مشاعر الإقصاء الاجتماعى، سواء فى بلاد الأصل أو فى بلاد المستقر، وعرف كيف تُغلق المجتمعات نفسها على أبنائها وتمارس سراً طقوس الرفض والنبذ لمن يختلف عنها.

أضف إلى ذلك أن أوميد، بحسب اعترافاته، كان طفلاً ومراهقاً غير وسيم، لذا فقد قضى فترة التكوين فى مدينة الضباب يحس باغتراب من داخل اغتراب، فهو بهائى، آت من بلاد مسلمة بعيدة، يحكمها «شاه» مسلم مستغرب، انقلب عليه ثوريون مسلمون شيعة، وهو -لبؤسه- يعيش فى مدينة باردة ضبابية بعيدة، لا يشبه باقى أطفالها ببشرته الملونة وملامحه غير الدقيقة وعقيدته التى لم يسمع بها أحد هناك!
شاهد الفيلم

Source : ABN Bahá'í News

For more details, followed ABN Bahá'í News Facebook Page

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

اكتب ايميلك هنا Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

To get a copy of this article or to contact the administration of the site .. Write to the editorial department on this email abnnews.net@outlook.com We are specialized in the field of journalism and media .. This site is one of the publications of an independent European media institution with dozens of versions of the media read and audio-visual .. We offer the news and the abstract truth, as a team working one aim to serve the human world, away from appearing and polishing. نحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

By ADMIN

Don`t copy text!