داخل مشرق أذكار بهائي يظهر أشخاصاً يتأملون في ضوء الشمس المنعكس، تعبيراً عن مفهوم الوحدانية.

هل يؤمن البهائيون بالله؟ استكشاف مفهوم “الذات الإلهية” في العقيدة البهائية

عكا – بهائي نيوز : هل يؤمن البهائيون بالله ؟ يطرح الكثيرون تساؤلات حول جوهر المعتقدات البهائية، وفي مقدمتها الإيمان بالله. هل يختلف مفهوم الإله لدى البهائيين عن الأديان التوحيدية الأخرى؟ وبناءً على ما جاء في النصوص الكتابية البهائية، فإن الإيمان بوحدانية الله هو الركن الأساسي والقاعدة التي يقوم عليها صرح هذا الدين العالمي.

وحدانية الله: الجوهر الغيبي المنيع

يؤمن البهائيون إيماناً مطلقاً بوحدانية الله، ويعتقدون أن الله هو الخالق الأزلي لهذا الكون ومبدعه. بالإضافة إلى ذلك، تصف النصوص البهائية الله بأنه “جوهر غيبي” و”ذات مقدسة” تعجز العقول البشرية المحدودة عن إدراك كنهها أو الإحاطة بحقيقتها. وبناءً على ذلك، فإن الله في البهائية منزه عن التجسد أو الحلول، وهو أسمى من أن يوصف بمدركات البشر.

علاوة على ذلك، يؤكد حضرة بهاء الله (مؤسس الدين البهائي) في كتاباته أن الطريق الوحيد لمعرفة الله هو من خلال صفاته وأسمائه التي تتجلى في العالم. ومن ناحية أخرى، فإن هذه الصفات مثل (الرحمة، العلم، القدرة) ليست هي “ذات الله” نفسه، بل هي تجليات تظهر للبشر ليفهموا الغرض من خلقهم. نتيجة لذلك، يصبح الإيمان بالله في البهائية هو اعتراف بوجود قوة عظمى تدبر شؤون الوجود بحكمة متناهية.

المظاهر الإلهية: المرايا التي تعكس نور الحق

بما أن الله منزه عن الإدراك المباشر، يعتقد البهائيون أن الله لم يترك البشرية سدى، بل أرسل “مظاهر الظهور” أو الرسل عبر العصور. وبناءً على هذا المفهوم، يُشبه الرسل (مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وبودا وزرادشت، وصولاً إلى الباب وبهاء الله) بالمرايا الصافية التي تعكس ضوء الشمس. بالإضافة إلى ذلك، الشمس تبقى في مكانها في السماء، لكن صورتها ونورها وحرارتها تصل إلينا عبر المرآة.

ومن ناحية أخرى، يرى البهائيون أن الدين هو عملية “هداية تدريجية”. علاوة على ذلك، فإن كل رسول يأتي بتعاليم تناسب احتياجات الزمان والمكان الذي ظهر فيه، لكن المصدر الإلهي واحد. وبناءً على ذلك، فإن الإيمان بالله يقتضي بالضرورة الإيمان بجميع رسله دون تفريق، لأنهم جميعاً يحملون نفس “النور الإلهي” إلى البشرية لترقية أرواحهم وتطوير حضارتهم.

العلاقة بين الخالق والمخلوق في المنظور البهائي

لا يقتصر الإيمان بالله في البهائية على الاعتراف بوجوده فحسب، بل يمتد ليشمل بناء علاقة روحية حية. وبناءً على النصوص البهائية، خُلق الإنسان ليعرف الله ويعبده. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر العبادة في البهائية ليست مجرد طقوس، بل هي “العمل الصالح” و”خدمة الإنسانية” التي تُعد أسمى أنواع التقرب إلى الخالق.

علاوة على ذلك، تؤكد الأدعية البهائية على مفهوم “الحب الإلهي” كقوة محركة للكون. ومن ناحية أخرى، يُنظر إلى النفس البشرية على أنها “منجم” مليء بالجواهر التي لا تظهر إلا بالتربية الروحية والتمسك بالتعاليم الإلهية. نتيجة لذلك، يصبح الإيمان بالله في حياة البهائي دافعاً يومياً لتحسين الذات والمساهمة في بناء وحدة العالم الإنساني.

تنزيه الخالق عن الصور والتمثيلات

من النقاط الجوهرية التي يركز عليها موقع بهائي نيوز هي توضيح أن البهائيين لا يصورون الله في أي شكل مادي. وبناءً على مبدأ التنزيه، ترفض العقيدة البهائية أي تصور لله يتضمن صفات بشرية مادية (Anthropomorphism). بالإضافة إلى ذلك، تعتبر اللغة البشرية قاصرة، فكلمات مثل “العرش” أو “يد الله” الواردة في الكتب المقدسة هي استعارات لغوية ترمز لقدرته وهيمنته، وليست وصفاً مادياً.

ومن ناحية أخرى، يعتقد البهائيون أن التأمل في ملكوت السماوات والأرض هو وسيلة لإدراك عظمة الخالق. وبناءً على ذلك، فإن العلم والدين في البهائية هما جناحان يطير بهما الإنسان نحو الحقيقة؛ فالعلم يكشف قوانين الله في الطبيعة، والدين يكشف مشيئته في هداية الأرواح.

أسئلة شائعة (FAQ)

هل يصلي البهائيون لله مباشرة؟
نعم، يتوجه البهائيون في صلواتهم وأدعيتهم إلى الله مباشرة، معتقدين أنه القريب المجيب لكل سائل، ويستشفعون بصفاته وأسمائه التي تجلت في رسله.

ما هو معنى “الاسم الأعظم” عند البهائيين؟
يعتقد البهائيون أن لكل دين اسماً يرمز لجوهر مشيئته، وفي الدورة البهائية يعتبر اسم “البهاء” (أو يا بهاء الأبهى) هو الاسم الأعظم الذي يرمز لمجد الله وتجليه في هذا العصر.

هل يختلف إله البهائيين عن إله الإسلام أو المسيحية؟
لا، يؤمن البهائيون بأن الله واحد لكل البشر مهما اختلفت المسميات واللغات، وأن جميع الأديان السماوية خرجت من مشكاة واحدة وتعبد رباً واحداً.

…..المزيد

للتواصل info@abnnews.net

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *