إنطلاق مؤتمر المستشارين القاريين لرسم مستقبل العمل البهائي

حيفا – بهائي نيوز: في أجواء مفعمة بالتركيز والروحانية، انطلقت فعاليات مؤتمر المستشارين القاريين في المركز البهائي العالمي، وهو الحدث الذي يُعقد كل خمس سنوات ويجمع النخبة الإدارية والروحية من جميع قارات العالم. يشارك في هذا المؤتمر 80 مستشاراً، جاؤوا من خلفيات جغرافية وثقافية متنوعة، ليتشاوروا حول سبل تعزيز الجهود العالمية الرامية إلى بناء مجتمعات قائمة على مبدأ وحدة العالم الإنساني.

افتتاحية المؤتمر: رسالة بيت العدل الأعظم

بدأت أعمال المؤتمر بقراءة الرسالة الهامة الموجهة من بيت العدل الأعظم (الهيئة العليا المشرفة على شؤون الجامعة البهائية عالمياً). ركزت الرسالة على المرحلة المفصلية التي تمر بها الإنسانية، وأكدت على الدور المحوري للمستشارين في تحفيز الطاقات الكامنة لدى الأفراد والمؤسسات البهائية المحلية.

ناقش الحضور بعمق كيف يمكن للجامعة البهائية أن تعزز من “قدرتها على التعلم” من خلال الممارسات الميدانية في آلاف الأحياء والقرى حول العالم، والعمل على تحويل هذه التجارب إلى نماذج عمل مستدامة تخدم البشرية جمعاء.

محاور النقاش: من “النمو النوعي” إلى “التأثير الاجتماعي”

شهدت الجلسات نقاشات مستفيضة حول عدة محاور أساسية وردت في المصدر، منها:

  • الخطة التسعية الجديدة: تدارس المستشارون أهداف المرحلة القادمة من العمل البهائي، والتي تركز على توسيع نطاق البرامج التربوية للأطفال والناشئة، وتعزيز الأنشطة التي تهدف إلى تقوية الروابط الروحية بين أفراد المجتمع.

  • إطلاق المؤتمرات العالمية: أعلن المؤتمر عن خطة كبرى لعقد سلسلة من المؤتمرات في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر المقبلة. هذه المؤتمرات لن تقتصر على البهائيين فقط، بل ستكون منصات مفتوحة لكل من يرغب في المساهمة في تحسين أوضاع مجتمعه، حيث ستعمل هذه اللقاءات على نقل المشاورات من المستوى العالمي في حيفا إلى المستوى المحلي في كل بقعة من بقاع الأرض.

تبادل التجارب بين القارات

أتاح المؤتمر فرصة فريدة لتبادل الخبرات القارية. استعرض المستشارون كيف تساهم البرامج البهائية في تحقيق تغيير ملموس في حياة الناس:

  1. في المناطق الريفية (أفريقيا وآسيا): تم تسليط الضوء على قصص نجاح تتعلق بالتعليم الأساسي، وتمكين المرأة، وتحسين الظروف المعيشية من خلال العمل الجماعي.

  2. في الحواضر الكبرى (أوروبا والأمريكتين): نوقشت سبل مواجهة العزلة الاجتماعية والتفكك الأسري، وكيف يمكن للأنشطة البهائية أن تخلق مساحات للتعاون والحوار بين جيران ينتمون لخلفيات عرقية ودينية مختلفة.

دور المستشارين: التحفيز والمشورة

أكد التقرير على الطبيعة الفريدة لمؤسسة المستشارين؛ فهم شخصيات يتم تعيينهم من قبل بيت العدل الأعظم لفترات محددة، ومهمتهم الأساسية هي “بث روح التشجيع” ونشر الرؤية الاستراتيجية للجامعة. هم لا يشغلون مناصب “سلطوية” بالمعنى التقليدي، بل هم “أصدقاء ناصحون” للمحافل الروحانية المحلية والمركزي، يعملون على ضمان تدفق المعلومات والخبرات والروحانية بين المركز العالمي والقواعد الشعبية.

الاستعداد لعام 2026 وما بعده

يختتم المؤتمر أعماله برؤية تفاؤلية ترسم ملامح العمل الإنساني والروحي للسنوات القادمة. إن الهدف الأسمى الذي تدارسه المستشارون هو كيفية جعل الجامعة البهائية نموذجاً مصغراً للوحدة في التنوع، وكيف يمكن لكل فرد، بغض النظر عن انتمائه، أن يجد مكاناً للمساهمة في بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً…….….المزيد