الأمم المتحدة تكشف انتهاكات حقوق البهائيين في مصر

جنيف – بهائي نيوز :  شهدت الأوساط الحقوقية والدبلوماسية الدولية تصعيداً ملحوظاً في ملف الحريات الدينية في مصر، بعد تحرك نوعي وغير مسبوق من قبل خبراء الأمم المتحدة. ففي أبريل 2025، وجه ستة مقررين خاصين وخمسة أعضاء من الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة رسالة مشتركة شديدة اللهجة إلى الحكومة المصرية، معربين فيها عن قلقهم العميق إزاء ما وصفوه بـ “النمط المنهجي والمستمر من التمييز” ضد المواطنين البهائيين في البلاد. هذا التحرك، الذي وثق تفاصيل انتهاكات جسيمة، أثار تفاعلات واسعة ويضع القاهرة تحت مجهر التدقيق الدولي.

 

تفاصيل الانتهاكات الموثقة: حرمان من الحقوق الأساسية وتضييقات أمنية

 

الرسالة الأممية، التي حصلت عليها بهائي نيوز وعدد من المنظمات الحقوقية، سلطت الضوء على مجموعة واسعة من الانتهاكات التي يتعرض لها البهائيون في مصر، والتي تتجاوز مجرد الإهمال لتصل إلى حد الإقصاء المتعمد. من أبرز هذه الانتهاكات:

  1. الحرمان من الوثائق الرسمية الأساسية والهوية: يُجبر البهائيون على ترك خانة الديانة فارغة أو وضع علامة (-) في بطاقات الهوية الرسمية. هذا الإجراء، الذي يبدو إدارياً، يحرمهم فعلياً من حقوق أساسية مثل:
    • التعليم: تقييد الوصول إلى المدارس والجامعات.
    • العمل: صعوبة الحصول على وظائف، خاصة في القطاع الحكومي أو الوظائف التي تتطلب إثبات ديانة.
    • الرعاية الصحية: مواجهة عقبات في الوصول إلى الخدمات الطبية الحكومية.
    • الخدمات الأساسية الأخرى: مثل الحصول على رخص القيادة، أو التسجيل في برامج الدعم الاجتماعي.
  2. منع تسجيل الزيجات وتفريق الأسر: وثق التقرير حالات تفريق قسري لأسر بهائية ومنع الأزواج من توثيق زيجاتهم. هذا الأمر له تداعيات قانونية واجتماعية وخيمة، حيث يؤثر على:
    • الجنسية: صعوبة إثبات الجنسية للأطفال المولودين لزيجات غير موثقة.
    • الميراث: حرمان الأفراد من حقوق الميراث.
    • حقوق الأطفال: عدم القدرة على تسجيل الأطفال أو حصولهم على حقوقهم المدنية الكاملة.
  3. رفض تخصيص مقابر: يواجه البهائيون صعوبة بالغة أو رفضاً تاماً في تخصيص أماكن دفن خاصة بهم، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الدينية والإنسانية الأساسية.
  4. التضييقات الأمنية والاحتجاز التعسفي: يتعرض البهائيون للمراقبة الأمنية المكثفة، والاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائية دون مسوغ قانوني واضح. وقد أبرز التقرير حالة المواطن التركي أوميد سيوشانسيان، الذي تم اعتقاله عند وصوله إلى مطار القاهرة في ديسمبر 2024. وقد وصفت طريقة احتجازه والتحقيق معه بأنها مسيئة، ولم يقدم أي سند قانوني لاحتجازه سوى زيارته لأفراد من الطائفة البهائية في مصر، وهو ما اعتبره خبراء الأمم المتحدة “مثالاً صارخاً على الاضطهاد القائم على المعتقد الديني”.

 

الرد المصري والموقف الدولي: تضارب بين الخطاب والممارسة

 

في مايو 2025، ردت الحكومة المصرية على الرسالة الأممية، نافية جميع المزاعم جملة وتفصيلاً. وأكدت القاهرة التزامها الكامل بالدستور الوطني الذي ينص صراحة على حرية العقيدة، مشيرة إلى أن القوانين المصرية لا تميز بين المواطنين على أساس الدين أو الانتماء الفكري. كما أكدت أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمقابر والهويات والجنسيات تُطبق وفقاً لضوابط عامة تشمل جميع المواطنين دون استثناء.

إلا أن هذا الرد لم ينجح في تبديد مخاوف الخبراء الدوليين. فقد اعتبروا أن هذه الانتهاكات تشكل “نمطاً ممنهجاً يهدف إلى تهميش البهائيين وإقصائهم من الفضاء العام”، وهو ما يمثل مخالفة واضحة للالتزامات الدولية التي وقعت عليها مصر. وتأتي في مقدمة هذه الالتزامات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اللذان يضمنان حرية الفكر والضمير والدين.

 

تناقض مع التوجهات الإقليمية وضغط دولي متزايد

 

في سياق متصل، أشار تقرير صادر عن الجامعة البهائية العالمية (Baha’i International Community – BIC) إلى أن استمرار سياسات التمييز والاضطهاد بحق البهائيين في مصر يتناقض بشكل صارخ مع التوجهات الإقليمية الحديثة. ففي الآونة الأخيرة، شهدت عدد من دول الشرق الأوسط حراكاً نحو تشجيع التسامح والتعددية الدينية، مما يعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب الرسمي المصري الذي يروج لقيم المواطنة والممارسات الفعلية على أرض الواقع.

تتزايد الضغوط الدبلوماسية من قبل أطراف دولية مختلفة، وتستمر المنظمات الحقوقية في توثيق هذه الانتهاكات. يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت القاهرة ستستجيب لدعوات الإصلاح وتلتزم بالمعايير الحقوقية الدولية، أم ستستمر في تجاهل هذه الانتقادات التي تمس أحد أبرز الملفات الحساسة المرتبطة بالحريات الدينية وحقوق الأقليات في البلاد. إن مطالبة بوقف كافة أشكال التمييز ضد المواطنين البهائيين وإعادة الاعتبار لحقوقهم المدنية والدينية الكاملة تتصاعد، ويبقى السؤال حول مدى استعداد مصر لمعالجة هذا الملف الحساس في ضوء التزاماتها الدولية ومبادئ حقوق الإنسان…..المزيد
.

 

كاتب المقال
R .G
رئيس التحرير
ABN Bahá’í News مؤسسة بهائي نيوز
للتواصل info@abnnews.net

lلموضوعات الأكثر بحثا ً

مكتب الجامعة البهائية العالمية يصدر بيانًا جديدًا
البهائية وتحول الوعي بدور الدين في الدول العلمانية

البهائية في تونس : نضالٌ التحديات مستمر

ماذا يعبد البهائيون؟

نيويورك تحتفل بلقاء جبران خليل جبران مع عبدالبهاء

هل يؤمن البهائيون بالقرآن؟

اعتقال البهائية لُوا صميمي، زوجة نويان حجازي

رؤية بهائية لتمكين القرى في هذه الدولة

البهائية وغرس الوئام في أذربيجان

مجموعة من أدعية وألواح حضرة الباب، ميرزا علي محمد الشيرازي

.

البهائيون في مصر, حقوق البهائيين مصر, تمييز ضد البهائيين مصر, اضطهاد البهائيين مصر, الأمم المتحدة مصر, بهائي نيوز, الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي, حرية العقيدة مصر, انتهاكات حقوق الإنسان مصر, الجامعة البهائية العالمية (BIC), أوميد سيوشانسيان, تسجيل زيجات البهائيين, وثائق رسمية بهائيون, مقابر البهائيين, حرية الفكر والضمير والدين مصر, العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, التسامح الديني مصر, الأقليات الدينية مصر