Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

Baháʼí News أخبار العالم البهائي

Baháʼí News أخبار العالم البهائي

الرباط – بهائي نيوز :بينما كانت طنجة الدولية في خمسينيات القرن الماضي تعج بالنمو والابداع، كانت هناك قصة أخرى تُكتب في صمت خلف أبواب ‘المدرسة الأمريكية’. قصة سيدة قانون أمريكية مرموقة، تركت مناصبها في واشنطن لتهبط في شمال المغرب حاملةً لقب : ‘فارسة بهاء الله’. في هذا التقرير، نغوص في أعماق التاريخ الموثق لنكشف تفاصيل إلزي أوستن ورسم ملامح الجامعة البهائية بالمغرب.”
في تاريخ الأديان والحركات الاجتماعية، نادراً ما نجد شخصية جمعت بين الصرامة القانونية والروحانية العميقة مثل د. هيلين إلزي أوستن (Dr. H. Elsie Austin). ولدت هذه السيدة الاستثنائية في الولايات المتحدة، وشقّت طريقاً وعراً في زمن التمييز العنصري، لتصبح أول امرأة من أصل أفريقي تتخرج من كلية الحقوق بجامعة سينسيناتي عام 1930، ثم أول امرأة سوداء تشغل منصب مساعد المدعي العام في ولاية أوهايو.
بحلول عام 1953، كانت “إلزي” في قمة مجدها المهني، لكن نداءً روحياً من شوقي أفندي (ولي أمر الدين البهائي) غيّر مجرى حياتها تماماً. استقالت من مناصبها المرموقة وشدّت الرحال نحو المملكة المغربية، وتحديداً مدينة طنجة، التي كانت حينها منطقة دولية تعج بالثقافات. لم تكن مجرد مهاجرة، بل كانت تحمل لقباً تاريخياً في الأدبيات البهائية وهو “فارسة بهاء الله” (Knight of Bahá’u’lláh)، وهو اللقب الذي يمنح حصراً لأول من يفتح بلداً جديداً لنشر المبادئ البهائية.
محطة طنجة (1953-1958): التأسيس في قلب “المدرسة الأمريكية”
وصلت إلزي أوستن إلى طنجة في أكتوبر 1953. تروي السجلات أنها بدأت حياتها هناك بتواضع جم، حيث عملت معلمة في المدرسة الأمريكية بطنجة لتأمين لقمة العيش. لم يكن هدفها مادياً، بل كان بناء جسور التواصل.
في تلك الفترة، كانت إلزي العقل المدبر لإدارة الشؤون البهائية في المنطقة، حيث ساهمت في تأسيس “المحفل الروحاني المحلي لطنجة” عام 1954، وهو أول لبنة مؤسسية للبهائيين في المغرب. وبفضل خبرتها القانونية، وضعت الأسس الإدارية واللوائح التي نظمت عمل الجامعة في بداياتها، مما جعلها “المستشارة” الموثوقة لكل البهائيين الوافدين والمحليين.
قائمة أعضاء المحفل الروحاني الإقليمي (شمال وغرب أفريقيا)
لم يقتصر دور إلزي على طنجة، بل امتد ليشمل الإشراف على المنطقة ككل من خلال المحفل الروحاني الإقليمي لشمال وغرب أفريقيا، والذي ضم في عضويته نخبة من الرواد العالميين الذين عملت معهم جنباً إلى جنب:
موسى بناني (Moussa Banani): وكان يُلقب بـ “أبو أفريقيا”، وهو شخصية محورية وكان يشغل منصب “يد الأمر”.
إلزي أوستن (Elsie Austin): فارسة بهاء الله” (Knight of Bahá’u’lláh)
محمد علي جلالي (Mohamed Ali Jalali): وهو “فارس بهاء الله” الذي وصل طنجة مع إلزي أوستن في نفس الفترة.
إينوك أولينجا (Enoch Olinga): شخصية أوغندية بارزة جداً في التاريخ البهائي (لُقب بـ “أبو الفتوح”).
علي أكبر ناستي (Ali Akbar Nasti). أحد الكوادر الإدارية النشطة.
د. رحمت الله محاجر (Dr. Rahmatu’lláh Muhájir): طبيب إيراني شهير جداً في التاريخ البهائي.
فريد زين الدين (Farid Zeine-Eddine).ساهم في الجوانب التنظيمية.
ولي الله ناصري (Valiu’llah Nasseri).المسؤول عن التنسيق بين المجموعات المحلية.
د. إدوارد ليبنسكي (Dr. Edward Lipinski): طبيب كان مقره في تونس ولكنه عضو في نفس المحفل الإقليمي.
المحفل المحلي في طنجة: بالإضافة للمحفل الإقليمي، كانت إلزي أوستن عضوة في “المحفل الروحاني المحلي لطنجة” (LSA of Tangier)، وهو أول محفل محلي تأسس في المغرب عام 1954. وضم في عضويته بجانبها: محمد علي جلالي، وحسين قدس، وجوزي ليبنسكي.
أحداث عام 1962 (قضية الناظور): من المهم ذكر أن إلزي أوستن كانت قد غادرت المغرب قبل وقوع “قضية الناظور” الشهيرة عام 1962 (التي تم فيها محاكمة بهائيين في المغرب)، ولكن مجهوداتها في الخمسينيات هي التي وضعت حجر الأساس لتلك المجموعات التي ظهرت لاحقاً في شمال المغرب.
محمد محمد البقالي (العمراني).. الجسر المغربي الأصيل وصمام أمان الدعوة
لا يمكن ذكر تاريخ إلزي أوستن في المغرب دون التوقف طويلاً عند الشخصية المغربية الفذة محمد محمد البقالي، المعروف والمشهور بلقب “العمراني”. كان البقالي من أوائل المغاربة في منطقة الشمال الذين استجابوا للمبادئ البهائية، ويمثل ظهوره في حياة إلزي أوستن “نقطة التحول” من الوجود الأجنبي إلى الوجود الوطني المغربي.
لقب العمراني وشهرته: عُرف بين أهالي الشمال وأوساط البهائيين بلقب “العمراني” لانه كان يعمر اي مكان يدخل فيه، وكان يحظى باحترام كبير نظراً لخلفيته الثقافية الواسعة وجذوره المغربية الأصيلة.
التعاون مع أوستن: شكل البقالي (العمراني) مع إلزي أوستن ثنائياً فريداً؛ فبينما كانت هي توفر “القالب الإداري العالمي”، كان هو يوفر “المضمون الروحي واللغوي” المتوافق مع البيئة المغربية. كان يقدم المبادئ البهائية بالعربية والدارجة، ويشرحها بأسلوب يتناسب مع العادات والتقاليد المحلية.
كان البقالي يحضر اللقاءات التي تنظمها إلزي في “المدرسة الأمريكية” حيث كانت تعمل، وكان هذا التعاون يهدف إلى خلق بيئة حوار ثقافي بين المغاربة والأجانب المقيمين في طنجة الدولية آنذاك.
في مذكراتها والتقارير التي كانت ترسلها للمركز البهائي، وصفت إلزي أوستن البهائيين المغاربة الأوائل (مثل البقالي وغيره من عائلات الشمال) بـ “الشجعان” و**”ذوي البصيرة”**، لأنهم كانوا يواجهون تحديات اجتماعية كبيرة في ذلك الوقت.
بالمقابل، كان البقالي وبقية المؤمنين المحليين ينظرون إلى إلزي أوستن كنموذج للتضحية، كونها سيدة قانون أمريكية مرموقة تركت حياتها لتعيش في بساطة في طنجة من أجل معتقدها.
دوره في المحفل المحلي: خدم وأنشئ البقالي (العمراني) عدة محافل محلية ومركزية ، وكان صلة الوصل بين الرواد الأجانب والسلطات المحلية والمواطنين، مما ساهم في حماية المجتمع البهائي الناشئ وتثبيت أركانه في تطوان والعرائش والناظور.
الإرث المشترك: وصفت إلزي أوستن في تقاريرها المرفوعة للمركز العالمي محمد البقالي (العمراني) بأنه “الرجل الذي جعل المستحيل ممكناً”، بفضل حكمته وقدرته على الحوار الهادئ والمقنع.
الاعتناق: انضمت إلزي أوستن إلى الدين البهائي في عام 1934 في مدينة سينسيناتي الأمريكية.
التأثر: تأثرت بشدة بمبادئ “وحدة الجنس البشري” وإلغاء التعصب العرقي، وتأثرت بشخصيات بهائية بارزة مثل لويس غريغوري (أول بهائي من أصل أفريقي يُعين “يداً للعصمة”) ودوروتي بيكر.
المناصب الإدارية: * كانت أول امرأة سوداء تُنتخب لعضوية المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في الولايات المتحدة (1946-1953).
عملت كعضو في المحفل الروحاني الإقليمي لشمال وغرب أفريقيا (1953-1958).
تم تعيينها كعضو في هيئة المعاونين (Auxiliary Board) لمساعدة “يد الأمر” موسى بناني في أفريقيا.
اللقب التاريخي: تُعرف في التاريخ البهائي بلقب “فارسة بهاء الله” (Knight of Bahá’u’lláh) الخاص بالمغرب. هذا اللقب يمنحه “شوقي أفندي” (ولي أمر الدين البهائي آنذاك) لأول شخص يصل إلى بلد أو إقليم جديد لنشر المبادئ البهائية.
الوصول (أكتوبر 1953): استقالت من مناصبها القانونية المرموقة في أمريكا وهاجرت إلى المغرب استجابة لـ “المشروع العالمي لعشر سنوات” (1953-1963).
الإقامة في طنجة: استقرت في مدينة طنجة (التي كانت منطقة دولية آنذاك). تذكر الوثائق أنها في ليلتها الثانية في طنجة، تلقت اتصالاً من موظف استقبال الفندق يخبره أن هناك شخصاً يُدعى “السيد بهائي” (Mr. Baha’i) في الانتظار، وكان هو الرائد الإيراني “محمد علي جلالي” الذي وصل قبلها بأيام، ولم يكونا يعرفان بوجود بعضهما إلا عبر المصادفة.
العمل والخدمة: عملت كمعلمة في المدرسة الأمريكية في طنجة (1954-1957) لتأمين دخلها، بينما كانت تقضي وقتها في تأسيس أولى اللبنات للمجتمع البهائي في شمال أفريقيا.
رائدة قانونية: كانت أول امرأة من أصل أفريقي تتخرج من كلية الحقوق بجامعة سينسيناتي (1930).
منصب حكومي: كانت أول امرأة سوداء تشغل منصب مساعد المدعي العام في ولاية أوهايو (1937-1938).
العمل الدبلوماسي: من عام 1960 إلى 1970، عملت كمسؤولة في وكالة المعلومات الأمريكية (USIA) في أفريقيا (نيجيريا وكينيا)، حيث أطلقت أول برامج نسائية ثقافية تابعة للوكالة في القارة.
توفيت في 26 أكتوبر 2004 في سان أنطونيو بتكساس عن عمر ناهز 96 عاماً.
يُنظر إليها داخل المجتمع البهائي كنموذج لـ “البطلة” التي ضحت بمستقبلها المهني اللامع في أمريكا من أجل مبادئها الدينية والخدمة الإنسانية في أفريقيا والمغرب…….المزيد