إيران تصدر أحكاماً بالسجن على 8 نساء بهائيات

تصعيد جديد: إيران تصدر أحكاماً بالسجن على 8 نساء بهائيات في أصفهان

طهران – بهائي نيوز : في خطوة أثارت تنديداً دولياً واسعاً، أصدرت السلطات القضائية الإيرانية أحكاماً بالسجن على ثماني نساء من الديانة البهائية في مدينة أصفهان، بتهم تتعلق بممارسة معتقداتهن الدينية ونشرها، وهو ما تصفه السلطات بـ “الأنشطة الدعائية المناهضة للنظام”.

تفاصيل الأحكام القضائية

أكدت تقارير حقوقية أن الفرع الأول للمحكمة الثورية في أصفهان أصدر أحكاماً تتراوح بين السجن لمدة عامين إلى خمسة أعوام على كل من: ندى بدخش، فروغ فوروغي، إيتان ميساقي، مروى مشتاق، شيرين فوروغي، ندى عمادي، ونغمة شادباش، وشافا أميري.

بالإضافة إلى عقوبة السجن، شملت الأحكام:

  • مصادرة ممتلكاتهن الشخصية (هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر).

  • الحرمان من الحقوق الاجتماعية لمدة عشر سنوات.

  • منع السفر ومغادرة البلاد لمدد مماثلة.

التهم الموجهة: “الترويج للمعتقدات”

واجهت النساء الثماني اتهامات بـ “القيام بأنشطة ترويجية وتعليمية تتعلق بالدين البهائي”، والتي تعتبرها القوانين الإيرانية جريمة تمس الأمن القومي. وتأتي هذه الأحكام ضمن سلسلة من المضايقات المستمرة التي تستهدف الأقليات الدينية غير المعترف بها في الدستور الإيراني.

ردود الفعل الدولية

أعربت منظمات حقوقية دولية عن قلقها البالغ من تزايد وتيرة الاعتقالات التعسفية ضد البهائيين في إيران، مؤكدة أن هذه الممارسات تنتهك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي وقعت عليه إيران.

تاريخ اضطهاد البهائيين في إيران

عد قصة تاريخ اضطهاد البهائيين في إيران واحدة من أكثر فصول انتهاكات حقوق الإنسان استمراراً وقسوة في التاريخ الحديث، حيث تعرضت هذه الأقلية الدينية، وهي الأكبر في إيران، لحملات منظمة من القمع المنهجي الذي بدأ منذ نشأة الدين البهائي في منتصف القرن التاسع عشر واستمر بوتيرة متصاعدة حتى يومنا هذا.
في العهد القاجاري، واجه البهائيون موجات من العنف الشعبي والتحريض الديني الذي أدى إلى مقتل الآلاف، لكن نقطة التحول الكبرى جاءت مع الثورة الإسلامية عام 1979، حيث تحول الاضطهاد من ممارسات عشوائية إلى سياسة رسمية تتبناها الدولة وتشرعنها مؤسساتها.

لقد اعتمد النظام الإيراني استراتيجية تهدف إلى خنق المجتمع البهائي وتدمير ركيزته الثقافية والاقتصادية، فالدستور الإيراني الحالي لا يعترف بالبهائية كأقلية دينية، مما يحرم أتباعها من أبسط الحقوق المدنية. ومنذ الثمانينيات، أُعدم المئات من قادة البهائيين، وصودرت ممتلكاتهم، كما صدرت وثيقة سرية في عام 1991 بتوقيع المرشد الأعلى تُعرف بـ “وثيقة غولبايغاني”، والتي نصت صراحة على وجوب التعامل مع البهائيين بطريقة تؤدي إلى “سد سبل تقدمهم وتطورهم”.

لم يتوقف الأمر عند السجن والقتل، بل امتد الاضطهاد ليشمل “الإبادة التعليمية”، حيث يُمنع الشباب البهائي رسمياً من دخول الجامعات، ويُطرد أي طالب يُكتشف انتماؤه لهذه الديانة.
كما يتعرض البهائيون لمضايقات اقتصادية تشمل إغلاق محلاتهم التجارية، ومصادرة أراضيهم الزراعية، وحتى تدنيس مقابرهم وتدميرها بالجرافات لمنعهم من دفن موتاهم بكرامة. إن هذا الاضطهاد ليس مجرد خلاف ديني، بل هو حملة تهدف إلى عزل مكون أصيل من النسيج الاجتماعي الإيراني وحرمانه من هويته، مما جعل الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة تصف ما يحدث بأنه “اضطهاد منهجي يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية”.…….المزيد