Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
عواصم عربية؛ بهائي نيوز؛ هناك فجوات صامتة في الموقف القانوني للبهائيين في الدول العربية. فهناك نصوص القوانين لا يراها إلا من يبحث بين السطور عن هويته الضائعة في خانة “الديانة”. خلف أروقة المحاكم وسجلات النفوس، تدور تساؤلات وجودية حول حقوق تبدأ بكلمة وتنتهي بقرار إداري قد يغير مصير عائلات بأكملها. هل القوانين تحمي الجميع فعلاً، أم أن هناك اعترافاً منقوصاً ينتظر لحظة التنوير الكبرى؟ الإجابة تكمن في تفاصيل هذا التقرير.
يُعد الموقف القانوني للبهائيين في الدول العربية قضية مركبة تتأرجح بين النصوص الدستورية التي تكفل حرية الاعتقاد، وبين القوانين المنظمة التي قد تحصر الاعتراف في ديانات محددة. في دول مثل تونس ولبنان، نجد هامشاً أوسع من الحريات حيث لا تتدخل الدولة بشكل مباشر في فرض خانة الديانة بصرامة في كافة المعاملات، مما يمنح الأفراد قدراً من الخصوصية. في المقابل، تشير التقارير الرسمية إلى أن دولاً أخرى لا تعترف بالبهائية كدين رسمي، مما يضع أتباعها أمام تحديات في ممارسة شعائرهم بشكل علني أو تأسيس مراكز دينية مسجلة قانوناً.
تعتبر قضية الوثائق الرسمية هي حجر الزاوية في فهم الموقف القانوني للبهائيين في مصر، على سبيل المثال، شهدت السنوات الماضية معارك قضائية شهيرة انتهت بصدور حكم تاريخي يسمح بوضع “شرطة” (-) في خانة الديانة للأفراد الذين لا ينتمون للأديان الثلاثة المعترف بها رسمياً، وذلك لضمان استخراج بطاقات الهوية وشهادات الميلاد. هذا التحول القانوني كان ضرورياً لتمكين المواطنين من الحصول على خدمات التعليم والصحة والعمل، رغم أن الدولة لا تزال لا تعترف بالبهائية كعقيدة رسمية في شؤون الأحوال الشخصية.
عندما يتعلق الأمر بالزواج والطلاق والمواريث، يصبح الموقف القانوني للبهائيين في الدول العربية أكثر تعقيداً. ففي معظم النظم القانونية العربية، تخضع الأحوال الشخصية لشرائع الأديان المعترف بها. وبما أن البهائية لا تندرج تحت هذه المظلة في العديد من الدول، يضطر الأفراد أحياناً للجوء إلى القوانين المدنية (إن وجدت كما في تونس أو لبنان) أو مواجهة فراغ قانوني عند توثيق عقود الزواج أو تقسيم التركات. هذا الوضع يفرض تحديات اجتماعية وإدارية كبيرة تؤثر على استقرار الأسر وحقوق الأبناء في النسب والارث.
رغم التحديات، هناك دول عربية تظهر مرونة نسبية في الموقف القانوني للبهائيين في الدول العربية من حيث الحقوق المدنية العامة. فالحق في العمل، التملك، والتنقل مكفول دستورياً للمواطنين بصفاتهم الشخصية بغض النظر عن معتقدهم. ومع ذلك، تظل مسألة “الشخصية الاعتبارية” للمؤسسات البهائية (مثل المحافل) عائقاً في بعض الدول، حيث يصعب تملك العقارات باسم الجماعة الدينية أو فتح حسابات بنكية رسمية للمؤسسات، مما يدفع الأفراد لتنظيم شؤونهم عبر مبادرات شخصية أو جمعيات ثقافية وتنموية مرخصة قانوناً.
إن مراجعة الموقف القانوني للبهائيين في الدول العربية تكشف عن حراك هادئ نحو تعزيز قيم المواطنة الشاملة. التوقعات والتقارير الحقوقية الدولية تشير إلى أن الضغوط المتزايدة من أجل الشفافية الإدارية والرقمنة في الدول العربية قد تساهم في حل إشكالات الهوية الورقية. ومع ذلك، يظل الاعتراف المؤسسي الكامل رهيناً بتطورات اجتماعية وفقهية وقانونية أوسع تهدف إلى فصل الحقوق المدنية للمواطن عن انتماءاته العقدية، لضمان مساواة كاملة أمام القانون.
أسئلة شائعة (FAQ)
1. هل تعترف جميع الدول العربية بالدين البهائي قانونياً؟
لا، الغالبية العظمى من الدول العربية لا تعترف بالبهائية كدين رسمي في دساتيرها أو قوانين الأحوال الشخصية، ولكن التعامل الإداري مع الأفراد يختلف من دولة لأخرى.
2. كيف يتم توثيق زواج البهائيين في الدول العربية؟
في الدول التي لا تملك قانوناً مدنياً للزواج، يواجه البهائيون صعوبات في توثيق العقود رسمياً، ويلجأ البعض لتوثيقات قانونية بديلة أو عقود عرفية مدعومة بحجج قانونية لحماية الحقوق.
3. ما هو الحل القانوني لخانة الديانة في البطاقة الشخصية؟
في بعض الدول مثل مصر، تم التوصل لحل قانوني بوضع علامة أو “شرطة” في خانة الديانة لضمان حصول المواطن على حقوقه المدنية دون الاضطرار لادعاء دين آخر.
4. هل يمكن للبهائيين ممارسة طقوسهم في الدول العربية؟
تسمح معظم الدول بممارسة الشعائر في النطاق الخاص، لكن الممارسات الجماعية العلنية أو بناء دور عبادة رسمية (مشارق الأذكار) قد يواجه عوائق قانونية في العديد من العواصم العربية.
….المزيد