بورتريه شكيلا قاسمي مدمج مع خلفية زنزانة سجن لتمثيل قضية المعتقلين البهائيين في إيران.

شكيلا قاسمي.. إيران ترفض الكفالة وسط طبول الحرب

كرمان – خاص بـ “بهائي نيوز : في وقت تفتح فيه أبواب سجن “كرمان” جزئياً لإطلاق سراح مجموعات من معتقلي احتجاجات ديسمبر 2025، يبدو أن هذه الأبواب توصد بإحكام أمام المواطنة البهائية شكيلا قاسمي ومجموعة من رفاقها. فبينما يعيش الشارع الإيراني حالة من الترقب والقلق نتيجة التصعيد العسكري والضربات الجوية المكثفة، يواجه المعتقلون البهائيون مصيراً مجهولاً داخل زنازين جهاز استخبارات الحرس الثوري، الذي يرفض حتى الآن قبول الكفالة القانونية لإطلاق سراحهم.

الحرمان من الكفالة.. استثناء أمني أم استهداف عقائدي؟

رغم الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين في الأيام القليلة الماضية، إلا أن التقارير الحقوقية الواردة لـ “بهائي نيوز” تؤكد أن نحو عشرين معتقلاً لا يزالون قيد الاحتجاز التعسفي. وتبرز قضية شكيلا قاسمي (26 عاماً) كنموذج صارخ لهذا الاستهداف؛ حيث ربطت السلطات الأمنية استمرار احتجازها بالظروف “الأمنية الطارئة” وحالة الاستنفار التي تعيشها البلاد.

ويرى مراقبون أن امتناع السلطات عن قبول الكفالة لشكيلا وثلاثة مواطنين بهائيين آخرين، رغم توفر الضمانات القانونية، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو استغلال للمناخ الحربي الحالي لتشديد القبضة على الأقليات الدينية، وحرمانهم من أبسط الحقوق التي حصل عليها أقرانهم من المعتقلين الآخرين في نفس القضية.

من هي شكيلا قاسمي؟

شكيلا قاسمي، شابة إيرانية في مقتبل العمر، لم يكن ذنبها سوى الانتماء لمعتقد يواجه تضييقات ممنهجة.

  • الاعتقال: داهمت قوات من استخبارات الحرس الثوري منزلها في مدينة كرمان في أوائل فبراير 2026.

  • ظروف الاحتجاز: منذ اعتقالها، تعيش عائلتها رحلة مريرة بين الردهات القانونية والمكاتب الأمنية، دون جدوى.

  • التهم الجاهزة: كالعادة في قضايا البهائيين، تُحاك التهم تحت غطاء “الإخلال بالأمن القومي” أو “التواطؤ”، وهي تهم يصفها حقوقيون بأنها “قوالب جاهزة” لملاحقة النشطاء على خلفية معتقداتهم.

مخاوف حقوقية تحت دوي الانفجارات

وحسب بهائي نيوز ومع تصاعد التوترات العسكرية والهجمات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، تتضاعف المخاوف على سلامة المعتقلين. وتؤكد مصادر من داخل مدينة كرمان أن بقاء شكيلا قاسمي داخل مراكز احتجاز تابعة للحرس الثوري —وهو جهاز مستهدف بشكل مباشر في الصراعات الحالية— يضع حياتها في خطر حقيقي.

إن انقطاع الزيارات العائلية المنتظمة، وحرمان المعتقلين من الإجراءات القانونية المعتادة كالكفالة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية للضغط من أجل ضمان سلامة هؤلاء الأفراد الذين يجدون أنفسهم عالقين بين مطرقة السجن وسندان الحرب.

تاريخ البهائية في إيران وأوضاعهم الراهنة 

تعود جذور الديانة البهائية إلى إيران في منتصف القرن التاسع عشر، حيث نشأت هناك قبل أن تنتشر عالمياً، ورغم هذا الارتباط التاريخي العميق، يواجه البهائيون —وهم أكبر أقلية دينية غير مسلمة في البلاد— عقوداً من القمع الممنهج. ترفض السلطات الإيرانية الاعتراف بالبهائية كدين في الدستور، مما يحرم أتباعها من أبسط الحقوق المدنية. ووفقاً لتقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، تخضع الطائفة لسياسة “خنق” اقتصادية واجتماعية تشمل مصادرة الأموال، والحرمان من التعليم الجامعي، والإغلاق القسري للمتاجر. هذا الاستهداف لا يعد مجرد حوادث عابرة، بل هو تنفيذ لقرار “مجلس الثورة الثقافية الأعلى” الصادر عام 1991، الذي ينص صراحة على وجوب عرقلة تقدم وتطور المجتمع البهائي في كافة المجالات.

أوضاع السجينات البهائيات (نحو 125 كلمة)

تشكل النساء البهائيات الحلقة الأكثر استهدافاً في سلسلة الاعتقالات التعسفية، حيث يواجهن ظروفاً قاسية داخل سجون مثل “إيفين” و”كرمان” و”قرجك”. وتوثق المنظمات الحقوقية أن السجينات البهائيات غالباً ما يُحرمن من الحقوق الأساسية المكفولة للسجناء الآخرين، مثل الإفراج المؤقت (الكفالة) أو الزيارات العائلية المنتظمة، تحت ذريعة “الأمن القومي”. وتتعرض المعتقلات، ومن بينهن شابات مثل شكيلا قاسمي، لضغوط نفسية مكثفة خلال التحقيقات لإجبارهن على إنكار عقيدتهن. كما تشير التقارير إلى اكتظاظ الزنازين وسوء الرعاية الصحية، حيث تُستخدم المماطلة في تقديم العلاج الطبي كأداة للضغط. ويؤكد مراقبون أن تصاعد وتيرة اعتقال النساء البهائيات في الآونة الأخيرة يهدف إلى تفكيك الروابط الأسرية والاجتماعية داخل المجتمع البهائي، مما يعكس تدهوراً خطيراً في ملف الحقوق والحريات الأساسية.

تحليل القسم الاعلامي لبهائي نيوز حول الأبعاد القانونية والسياسية
 إن استمرار احتجاز شكيلا قاسمي في هذه الظرفية الاستثنائية يفتح التساؤلات حول “قانونية” الإجراءات المتبعة. فوفقاً للمادة 134 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني، يُفترض أن يتمتع المعتقل بحقوق واضحة فيما يخص الكفالة ما لم توجد أدلة قطعية تدينه بجرائم تمس السلم العام بشكل مباشر. إلا أن الواقع العملي يكشف أن “الخلفية العقائدية” للمعتقل البهائي تعمل كعامل تشديد خفي يؤدي إلى تعطيل هذه النصوص القانونية.

علاوة على ذلك، فإن توقيت هذا التصعيد مع الأزمات الخارجية الإيرانية يعكس استراتيجية قديمة تتمثل في “تصدير الأزمة” للداخل، عبر تشديد الرقابة على المكونات المجتمعية التي تعتبرها السلطة “خاصرة رخوة”. شكيلا قاسمي، ابنة الـ 26 ربيعاً، تجد نفسها اليوم رمزاً لجيل من البهائيين الذين يرفضون التخلي عن هويتهم رغم الضغوط التي وصلت إلى حد حرمانهم من أبسط مقومات الأمان الشخصي والعدالة الإجرائية.

الأسئلة الشائعة

لماذا ترفض السلطات الإيرانية الإفراج عن شكيلا قاسمي بكفالة؟
تتذرع السلطات بالظروف “الأمنية الطارئة” والتصعيد العسكري الحالي، لكن المنظمات الحقوقية تؤكد أن الرفض يأتي ضمن سياسة ممنهجة للضغط على المعتقلين البهائيين، حيث يتم استثناؤهم من الإجراءات القانونية المخففة التي يستفيد منها معتقلون آخرون.

ما هي التهم الموجهة عادة للمعتقلين البهائيين في إيران؟
غالباً ما تُستخدم تهم فضفاضة مثل “التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي” أو “الدعاية ضد النظام” أو “العضوية في جماعات غير قانونية”، وهي تهم تُبنى عادة على الأنشطة الدينية أو المجتمعية السلمية للبهائيين.

 هل هناك خطر حقيقي على حياة السجناء البهائيين في كرمان الآن؟
نعم، يتضاعف الخطر بسبب احتجازهم في مراكز تابعة لاستخبارات الحرس الثوري، وهي منشآت قد تكون أهدافاً عسكرية في ظل التصعيد الراهن، بالإضافة إلى الحرمان من الرعاية الطبية والزيارات العائلية التي تضمن سلامتهم الجسدية والنفسية.

كيف يتعامل القانون الدولي مع استمرار احتجاز البهائيين في إيران؟
تعتبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن هذه الاعتقالات “تعسفية” وتفتقر للعدالة الإجرائية، وتدعو باستمرار الحكومة الإيرانية إلى الالتزام بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه، والذي يضمن حرية المعتقد والمحاكمة العادلة.

 ما هو دور جامعة البهائيين العالمية (BIC) في هذه القضايا؟
تقوم الجامعة بتمثيل المجتمع البهائي أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتعمل على توثيق الانتهاكات ونشر التقارير الدورية للضغط على الحكومة الإيرانية من أجل وقف التمييز وإطلاق سراح سجناء الرأي.

للتواصل info@abnnews.net

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *