Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

Baháʼí News أخبار العالم البهائي

Baháʼí News أخبار العالم البهائي
بهائي نيور – الصلاة في الدين البهائي تُعد ركيزة أساسية لتعميق الصلة الروحية بين الفرد وخالقه. من بين الصلوات الإلزامية الثلاث التي أقرّها بهاءالله، تبرز الصلاة الوسطى بكونها صلاة يومية تؤدّى في أوقات محددة وتتضمن حركات جسدية رمزية، مما يميزها عن الصلاة الصغرى الأقصر والأكثر بساطة. تُؤدّى هذه الصلاة يوميًا في الصباح والزوال والمساء، مما يوفر ثلاث فرص للمؤمن للتواصل الروحي المنتظم على مدار اليوم.
تُعد الصلاة الوسطى تجربة تأملية تتضمن غسلًا رمزيًا للجسم وأدعية محددة وحركات جسدية تعبر عن الخشوع والتوجه إلى الله. إنها ليست مجرد تلاوة لكلمات، بل هي تعبير عن حالة قلبية من التسليم والإجلال.
كيفية أداء الصلاة الوسطى: خطوات وحركات
تتكون الصلاة الوسطى من عدة مراحل، تبدأ بالتهيئة الجسدية وتنتهي بالدعاء والشهادة. إليك تفصيل كل مرحلة:
1. غسل اليدين والوجه (الوضوء الرمزي): تبدأ الصلاة الوسطى بغسل اليدين والوجه، وهو وضوء رمزي يرمز إلى طهارة القلب والنوايا قبل التوجه إلى الله. أثناء غسل اليدين، يُقال الدعاء التالي: “إلهي قوِّ يدي لتأخذ كتابك باستقامة لا تمنعها جنود العالم ثمّ احفظها عن التّصرّف فيما لم يدخل في ملكها. إنّك أنت المقتدر القدير.” هذا الدعاء يعبر عن طلب القوة من الله لاستقبال كلمته وتعاليمه والابتعاد عن كل ما لا يرضيه.
وفي حين غسل الوجه، يُقال: “أي ربِّ وجّهت وجهي إليك. نوّره بأنوار وجهك ثمّ احفظه عن التّوجّه إلى غيرك.” هنا، يعلن المصلي عن توجيهه الكامل لله، طالباً منه أن ينير وجهه روحيًا ويحميه من الانشغال بغيره.
2. الوقوف والتوجه إلى القبلة: بعد الوضوء الرمزي، يقوم المصلي متوجهًا إلى القبلة البهائية، وهي ضريح بهاءالله في بهجي، عكا، إسرائيل. هذا التوجه يرمز إلى الوحدة والتوحد حول مركز الدين. أثناء الوقوف، يُتلى الدعاء التالي: “شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو. له الأمر والخلق. قد أظهر مشرق الظّهور ومكلّم الطّور الّذي به أنار الأفق الأعلى ونطقت سدرة المنتهى وارتفع النّدآء بين الأرض والسّمآء قد أتى المالك المُلك والملكوت والعزّة والجبروت لله مولى الورى ومالك العرش والثّرى.” هذا الدعاء هو شهادة بوحدانية الله وسلطته المطلقة على الكون، ويذكر ظهور بهاءالله كـ “مشرق الظهور” و”مكلم الطور”، في إشارة إلى مكانته كرسول من الله.
3. الركوع: بعد الوقوف، يركع المصلي تعبيرًا عن الخضوع والتواضع أمام عظمة الله، ويقول: “سبحانك عن ذكري وذكر دوني ووصفي ووصف من في السّموات والأرضين.” هذا الدعاء يمجد الله وينزهه عن أي وصف أو ذكر قاصر من البشر في السماوات والأرض.
4. القنوت (رفع اليدين): ثم يقوم المصلي ليرفع يديه في وضع يشبه القنوت، تعبيرًا عن التضرع والدعاء، ويقول: “يا إلهي لا تخيّب من تشبّث بأنامل الرّجآء بأذيال رحمتك وفضلك يا أرحم الرّاحمين.” هنا، يتوسل المصلي إلى الله، معبرًا عن أمله ورجائه في رحمته وفضله.
5. الجلوس والشهادة الختامية: أخيرًا، يجلس المصلي ليختتم الصلاة بالشهادة والدعاء، قائلاً: “أشهد بوحدانيّتك وفردانيّتك وبأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت. قد أظهرت أمرك ووفيت بعهدك وفتحت باب فضلك على من في السّموات والأرضين. والصّلاة والسّلام والتّكبير والبهآء على أوليآئك الّذين ما منعتهم شئونات الخلق عن الإقبال إليك وأنفقوا ما عندهم رجآء ما عندك. إنّك أنت الغفور الكريم.” هذا الجزء يؤكد على وحدانية الله وفرادته، ويشهد على ظهور أمره (رسالة بهاءالله) ووفاء الله بعهده للبشرية. كما يتضمن الصلاة والسلام على أولياء الله الذين كرّسوا حياتهم لخدمته، طالبًا منه المغفرة والكرم.
تبسيطات مرنة: “التيسير على العباد”
مراعاة لظروف المؤمنين وتيسيرًا عليهم، سمح بهاءالله ببعض التبسيطات في أداء الصلاة الوسطى:
هذه التبسيطات تعكس مبدأ المرونة والتيسير في الدين البهائي، مع الحفاظ على جوهر الصلاة وهدفها الروحي.
أهمية الصلاة الوسطى في الحياة البهائية
تعتبر الصلاة الوسطى وسيلة قوية للتطهير الروحي، وتجديد العلاقة مع الله، وتقوية العزيمة على تطبيق التعاليم الإلهية في الحياة اليومية. الحركات الجسدية المصاحبة للدعاء تزيد من التركيز والانتباه، وتجعل الصلاة تجربة شاملة للروح والجسد. إن أداء هذه الصلاة ثلاث مرات يوميًا يوفر للمؤمن فرصة دائمة للتأمل والتقرب، ويذكره بهدفه الأسمى في الحياة وهو عرفان الله وعبادته.
الدين البهائي هو ديانة عالمية مستقلة تؤمن بوحدة الله، ووحدة الدين، ووحدة الجنس البشري. نشأ في منتصف القرن التاسع عشر في بلاد فارس (إيران حاليًا)، ويضم اليوم ملايين الأتباع من جميع الخلفيات والثقافات في أكثر من 200 بلد وإقليم حول العالم، مما يجعله من أكثر الديانات انتشارًا جغرافيًا.
تُعتبر جذور الدين البهائي في عام 1844م، عندما أعلن السيد علي محمد الشيرازي، والذي عُرف بلقب “الباب”، في مدينة شيراز الإيرانية أنه رسول جديد من الله ومبشر بقدوم رسول أعظم منه. حركة الباب، المعروفة بالبابية، واجهت اضطهادًا شديدًا.
بعد ظهور الباب، وفي عام 1863م، أعلن ميرزا حسين علي النوري، الذي اتخذ لقب “بهاءالله” (بمعنى مجد الله)، في حديقة الرضوان ببغداد أنه هو الرسول الذي بشر به الباب. يُعد بهاءالله المؤسس الفعلي للدين البهائي. تعرض بهاءالله للنفي والسجن لأكثر من أربعين عامًا، وانتهى به المطاف في عكا بفلسطين (التي تُعد الآن جزءًا من إسرائيل)، حيث دُفن. تُشكل كتاباته الواسعة النصوص المقدسة الأساسية للبهائيين.
بعد وفاة بهاءالله، تولى ابنه حضرة عبدالبهاء قيادة الدين، وقام بنشر تعاليمه في الغرب وتفسير كتابات والده. تلاه حفيده شوقي أفندي، الذي عمل على بناء الهيكل الإداري العالمي للدين البهائي. منذ عام 1963، تُدار شؤون الجامعة البهائية عالميًا من قبل بيت العدل الأعظم، وهي هيئة منتخبة من قبل البهائيين حول العالم.
المبادئ الأساسية
الدين البهائي يقوم على مجموعة من المبادئ المحورية التي تهدف إلى بناء حضارة عالمية يسودها السلام والعدالة:
المجتمع البهائي
يعيش البهائيون حول العالم في مجتمعات متنوعة، ويعملون على تطبيق هذه التعاليم في حياتهم اليومية. لا يوجد رجال دين بالمعنى التقليدي في الدين البهائي. تُدار شؤون المجتمع من خلال مؤسسات منتخبة ديمقراطيًا على المستويات المحلية والوطنية والعالمية. يركز البهائيون على خدمة الإنسانية، وبناء القدرات، وتعزيز الوحدة والتعايش السلمي في مجتمعاتهم المحلية والعالمية…..المزيد