البهائية هل هي فرقة من الشيعة؟

بهائى نيوز – هل فكرت يومًا في أسرار الفرق والمذاهب التي شكلت تاريخنا الإسلامي؟ هل سمعت عن البهائية وتساءلت عن حقيقتها؟ الكثيرون يخلطون بينها وبين الفرق الشيعية، ولكن هل هذا الربط صحيح؟ في هذا التقرير، سنغوص معًا في أعماق هذه الحركة، ونكشف عن نشأتها، ومعتقداتها، وعلاقتها التاريخية والدينية بالشيعة. استعد لرحلة معرفية شيقة ستغير نظرتك وتمنحك فهمًا أعمق لحقيقة هذا الموضوع.

 

نشأة البهائية: من البكر إلى البهائي

 

نشأت البهائية في منتصف القرن التاسع عشر في إيران، وتحديدًا من رحم  البابية. كان مؤسس البابية هو السيد علي محمد رضا الشيرازي، الذي لُقب بـ “الباب”،

بعد إعدام  حضرة الباب عام 1850، ظهر ميرزا حسين علي نوري، المعروف بـ حضرة “بهاء الله”. في عام 1863، أعلن حضرة بهاء الله عن نفسه بأنه هو “من يُظهره الله” الذي بشّر به الباب،وهو رسول جديد ومظهر إلهي. ومن هنا بدأت الديانة البهائية ..دين مستقل له كتبه المقدسة وشريعته الخاصة.

 

البهائية والشيعة: فكرتان متناقضتان

 

للوهلة الأولى، قد يبدو وجود ارتباط بين البهائية والشيعة بسبب نشأتها التاريخية في بيئة شيعية، واعتمادها في البداية على فكرة الإمامة والمهدي المنتظر. لكن عند التعمق في العقائد الأساسية لكل منهما، يتضح التباين الكبير والقطيعة الفكرية الكاملة.

 

عقيدة الإمامة والمهدي

 

  • في المذهب الشيعي: يُعد الإمام المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر، وهو شخصية تاريخية غابت وستعود في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا. الإمامة في الشيعة هي استمرار للنبوة، والإمام معصوم من الخطأ، وتستمد الشرعية منه.
  • في الديانة البهائية: يؤمن البهائيون بأن الإمام المهدي المنتظر قد ظهر بالفعل في شخص الباب، وأن الوحي الإلهي استمر وتجسد في حضرة “بهاء الله”. هذا المفهوم يختلف جذريًا عن فكرة الشيعة، حيث يرى البهائيون أن النبوة لم تنقطع بظهور الإسلام، وأن كل مظهر إلهي (كالمسيح ومحمد وبهاء الله) يأتي بشريعة جديدة.

 

مصدر التشريع والكتب المقدسة

 

  • في المذهب الشيعي: المصدر الأساسي للتشريع هو القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الأئمة المعصومين. ويُعد القرآن هو الكتاب المقدس الأوحد الذي لا يُنسخ.
  • في الديانة البهائية: يعتبر البهائيون أن البيان (لحضرة الباب) والأقدس (لحضرة بهاء الله) هما الكتب المقدسة الجديدة التي نسخت تعاليم ما قبلها من الأديان، بما في ذلك الإسلام. هذا الاعتقاد يتعارض بشكل مباشر مع عقيدة ختم النبوة في الإسلام، التي تؤمن بأن القرآن هو آخر الكتب السماوية.

 

العلاقة بختم النبوة

 

  • في الإسلام (شيعة وسنة): يُعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، ولا يأتي بعده نبي. وهذا من أهم أركان العقيدة الإسلامية.
  • في الديانة البهائية: ينص الاعتقاد البهائي على أن الوحي الإلهي متجدد ومستمر، وأن حضرة بهاء الله هو مظهر إلهي جديد جاء بشريعة جديدة تنسخ سابقتها. هذا المفهوم يعارض عقيدة ختم النبوة بشكل صريح.

 

خلاصة القول: قطيعة كاملة

 

بناءً على ما تقدم، يمكننا القول بوضوح إن البهائية ليست فرقة من فرق الشيعة. على الرغم من نشأتها في بيئة شيعية، إلا أنها تطورت بشكل جذري لتصبح ديانة مستقلة تمامًا بمعتقدات مختلفة تمامًا عن عقائد الإسلام بشكل عام، والشيعة بشكل خاص.

الفارق الجوهري يكمن في النظرة إلى النبوة والوحي، حيث يؤمن المسلمون (بكل مذاهبهم) بختم النبوة، بينما يؤمن البهائيون بتجدد الوحي وظهور مظاهر إلهية جديدة. كما أن الكتب المقدسة والتشريعات تختلف اختلافًا جذريًا.

لذلك، فإن الربط بين البهائية والشيعة هو ربط تاريخي فقط، بسبب نشأتها، ولكنه ربط غير صحيح من الناحية العقائدية، حيث تشكل كل منهما كيانًا دينيًا وفكريًا منفصلًا تمامًا عن الآخر….المزيد

البهائية، الشيعة، البابية، بهاء الله، الإمام المهدي، الإسلام، الأديان، بهائي نيوز ، تاريخ البهائية، عقائد البهائية، ختم النبوة، الكتب المقدسة، البيئة الشيعية، علاقة البهائية بالشيعة، ميرزا حسين علي نوري، علي محمد رضا الشيرازي، الفرق الدينية، الأقدس.