عيد المولدين الأعظمين في الدين البهائي

بهائي نيوز – عيد المولدين الأعظمين في الدين البهائي، وهما مناسبتان مقدّستان تحتفلان بولادة المؤسسين الرئيسيين للدين، وهما حضرة الباب وحضرة بهاء الله. يعتبر هذان العيدان من أهم الأعياد البهائية، حيث يمثلان مصدر الإلهام الروحي والتاريخي للجامعة البهائية العالمية.

يُطلق مصطلح “المولدين الأعظمين” أو “الولادتان المقدستان” على يومين متتاليين يحيي فيهما البهائيون ذكرى ميلاد شخصيتين محوريتين في تاريخهم الديني:

  1. ميلاد حضرة الباب: واسمه الأصلي ميرزا علي محمد (وُلد في شيراز، إيران، في 20 أكتوبر 1819م، الموافق لليوم الأول من شهر محرم في التقويم الهجري).
  2. ميلاد حضرة بهاء الله: واسمه الأصلي ميرزا حسين علي نوري (وُلد في طهران، إيران، في 12 نوفمبر 1817م، الموافق لليوم الثاني من شهر محرم في التقويم الهجري).

وقد صدر قرار من بيت العدل الأعظم (الهيئة الإدارية العليا للبهائيين) بتثبيت موعد الاحتفال بهاتين المناسبتين المقدستين، ليصبحا في اليوم الأول والثاني بعد ظهور الهلال لشهر محرم ويُحسب ذلك بناءً على حسابات فلكية دقيقة،وعادةً ما يقعان بين منتصف أكتوبر ومنتصف نوفمبر حسب التقويم الميلادي. هذا التنقّل في التاريخ يميز هذين العيدين عن غيرهما من الأعياد البهائية الثابتة في التقويم الشمسي البديع.

 

الأهمية الروحية والتاريخية للمولدين

 

يتمتع العيدان الأعظمان بأهمية روحية وتاريخية عميقة في العقيدة البهائية، حيث أنهما يجسدان مفهوم “المظهران الإلهيان” وارتباط رسالتيهما:

 

 حضرة الباب: الممهد والمبشّر

 

حضرة الباب (الباب يعني “البوابة”) هو المؤسس لدين مستقل عُرف باسم “البابية” عام 1844م، وكانت مهمته الرئيسية هي تهيئة البشرية وإعدادها لقدوم مبعوث إلهي أعظم سيظهر بعده بوقت قصير، وهو “من يظهره الله”.

  • الدور التمهيدي: قام حضرة الباب بالإعلان عن رسالته ليزيل الأوهام ويطهر القلوب والأذهان، ويجهزها لاستقبال تعاليم جديدة تتناسب مع مرحلة جديدة من النضج البشري.
  • التضحية والاستشهاد: تميزت حياته القصيرة بالشجاعة، وتعرض أتباعه (البابيون) لاضطهاد عنيف أدى في النهاية إلى إعدامه عام 1850م. ويُعتبر ميلاده تذكيراً بهذه التضحية العظيمة التي كانت مقدمة لظهور الدين البهائي.

 

 حضرة بهاء الله: المظهر الإلهي ومرسي الدعوة

 

حضرة بهاء الله هو المؤسس للدين البهائي، وقد أعلن عن رسالته عام 1863م، مؤكداً أنه هو “من يظهره الله” الذي بشر به حضرة الباب. يحمل ميلاد حضرة بهاء الله المعاني التالية:

  • الوحي الجديد: يمثل ميلاده بداية الدورة البهائية، وهي الرسالة الإلهية الأحدث التي تهدف إلى توحيد البشرية وتحقيق السلام العالمي.
  • وحدة الأديان والهدف الإلهي: ترى العقيدة البهائية أن حضرة بهاء الله هو المظهر الإلهي الذي جاء ليُكمل سلسلة الوحي الإلهي المستمر، مؤكداً على أن أصل الأديان السماوية واحد، وأن هدفها جميعاً هو هداية البشر إلى طريق واحد.
  • نظام عالمي جديد: تعتبر تعاليم بهاء الله بمثابة المخطط الروحي والأخلاقي اللازم لبناء مدنية عالمية جديدة يسودها العدل والمحبة.

الاحتفال بيومَي ميلاديهما المتتاليين يعزز الاعتقاد البهائي بأن رسالتيهما مترابطتان ترابطاً لا انفصام له؛ فالباب مهد الطريق، وبهاء الله أتى ليحقق الهدف الموعود.

 

طبيعة الاحتفال بالعيدين

 

تُحيي الجامعة البهائية العيدين الأعظمين بأجواء من الروحانية، والفرح، والاحتفاء بالوحدة. وفي هذين اليومين، يُعتبر العمل محرماً على البهائيين، أي يجب عليهم الامتناع عن العمل أو الدراسة لكافة أفراد المجتمع البهائي.

 

الشعائر والفعاليات الروحية

 

  • الاجتماعات العامة: يجتمع البهائيون في مراكزهم أو منازلهم أو في أي مكان مناسب للاحتفال.
  • تلاوة الآيات والمناجاة: تتضمن الاحتفالات تلاوة لآيات وأدعية من الكتب المقدسة لحضرة الباب وحضرة بهاء الله، والتأمل في معاني رسالتهما.
  • الأغاني والموسيقى: يتم أداء الأغاني والأناشيد التي تمجد هذين المظهرين الإلهيين وتعاليمهما.

 

 روح المعاشرة والوحدة

 

  • الجانب الاجتماعي: الاحتفال ليس مجرد طقس روحي، بل هو أيضاً مناسبة للمعاشرة وتبادل المحبة والفرح. تُقام الولائم والاجتماعات الاجتماعية التي تعزز الألفة والوحدة بين الأفراد من مختلف الخلفيات والأعراق، بما يتوافق مع تعاليم البهائية الداعية إلى وحدة العالم الإنساني.
  • التركيز على الهدف: الاحتفالات تذكر البهائيين بالهدف الأساسي للدين: تثبيت المبادئ الروحية والأخلاقية، والعمل على بناء مجتمع عالمي يسوده السلام.

 

الاحتفالات المئوية الخاصة

 

شهدت الأعوام الأخيرة احتفالات خاصة وواسعة النطاق بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاديهما:

  • احتفال عام 2017م: الذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله.
  • احتفال عام 2019م: الذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة الباب. تضمنت هذه المناسبات فعاليات وندوات عالمية ركزت على تأثير رسالتيهما على تقدم الحضارة الإنسانية.

 

رسالة العيدين للعالم

 

يمثل العيدان الأعظمان، بمناسبتيهما المتتاليتين، تجسيداً لوعد البهائية بتحقيق الوحدة والعدل في العالم. إنهما يذكران البهائيين وكل إنسان بأهمية التحول الروحي والاجتماعي اللازم لبناء عالم أفضل. الرسالة الأساسية التي يحملها الاحتفال هي:

  • وحدة المنبع: الإقرار بأن الباب وبهاء الله، رغم اختلاف شخصيتيهما وظهورهما في زمنين متقاربين، يمثلان رسالة واحدة متصلة من الله.
  • دعوة للعمل: التشديد على ضرورة تطبيق تعاليم بهاء الله لتحقيق الوحدة في التنوع، والمساواة بين الرجل والمرأة، والبحث المستقل عن الحقيقة، ونبذ التعصبات.

في النهاية، لا يقتصر العيدان الأعظمان على كونهما مجرد ذكريات تاريخية، بل هما مصدر إلهام متجدد للبهائيين لمواصلة العمل من أجل بناء ذلك “النظام العالمي الجديد” الذي بشر به مؤسس دينهم، حضرة بهاء الله…. المزيد

 

عيد المولدين الأعظمين, الدين البهائي, حضرة الباب, حضرة بهاء الله, الولادتان المقدستان, التقويم البهائي, وحدة العالم الإنساني, بيت العدل الأعظم, المظهران الإلهيان, عيد النيروز, أيام محرم فيها العمل, ميرزا علي محمد, ميرزا حسين علي نوري, البابية, الوحي الإلهي, الوحدة في التنوع, السلام العالمي, حديقة الرضوان, مركز الأمر البهائي, الإعلان عن الدعوة, الأعياد البهائية, احتفالات مئوية, الشجاعة والتضحية, تعاليم بهاء الله, #المولدين_الأعظمين, #البهائية, #حضرة_الباب, #حضرة_بهاء_الله, #الوحدة_البهائية, #الولادتان_المقدستان, #BahaiHolyDays