البهائية في المغرب

الرباط – بهائي نيوز : تعد البهائية في المغرب نموذجاً فريداً للتفاعل بين الأقليات الدينية والدولة في العالم العربي. فعلى الرغم من أن الديانة البهائية دخلت المغرب في منتصف القرن العشرين، إلا أن حضورها ارتبط بمحطات تاريخية وقضائية مفصلية شكلت جزءاً من ذاكرة الحقوق والحريات في المملكة. اليوم، يسعى البهائيون المغاربة لتقديم أنفسهم كمكون وطني يساهم في بناء المجتمع، بعيداً عن الصراعات السياسية، ومتمسكين بمبادئ “وحدة الجنس البشري”.

البدايات والجذور: كيف وصلت البهائية إلى المغرب؟

بدأ الحضور البهائي في المغرب في خمسينيات القرن العشرين (تحديداً عام 1952)، مع وصول عائلات بهائية مهاجرة من أصول مصرية وعراقية، وحتى أمريكية، استقرت في مدن مثل طنجة، تطوان، والرباط.

  • 1953: شهد هذا العام استقرار عدد من “الرواد” البهائيين الذين ساعدوا في تعريف المجتمع المحلي بمبادئ دينهم.

  • 1956: بحلول الاستقلال، كانت الجامعة البهائية قد بدأت تتشكل ببطء عبر تأسيس أولى “المحافل الروحية المحلية”.

  • 1960: انتُخب أول محفل روحاني محلي مغربي بالكامل في منطقة “زاوية الشيخ”، وكان معظم أعضائه من الأمازيغ، مما عكس اندماج هذه العقيدة في النسيج الوطني المغربي.

محاكمة الناظور 1962: المنعطف التاريخي الكبيير

تعتبر “قضية الناظور” أشهر واقعة ارتبطت بالبهائيين في المغرب. ففي أبريل 1962، تم اعتقال 14 شخصاً بتهم تتعلق بـ “المس بالعقيدة الإسلامية” و”زعزعة الأمن العام”.

  • الأحكام القاسية: أصدرت محكمة الناظور الابتدائية أحكاماً تراوحت بين الإعدام لثلاثة أشخاص، والسجن المؤبد لآخرين.

  • هزة في الرأي العام: أثارت هذه الأحكام جدلاً حقوقياً واسعاً؛ حيث انقسمت النخبة المغربية بين مؤيد ومعارض. ودافع عنهم قادة سياسيون وحقوقيون كبار، أبرزهم الزعيم الاشتراكي عبد الرحيم بوعبيد.

  • الإنصاف التاريخي: في عام 1963، تدخل المجلس الأعلى للقضاء (محكمة النقض حالياً) وألغى الأحكام الصادرة، مبرئاً المعتقلين، مما اعتبره الكثيرون انتصاراً لمبدأ حرية المعتقد وبداية لتأسيس دولة الحق والقانون.

المعتقدات والممارسات الدينية للبهائيين المغاربة

يرتكز الدين البهائي على ثلاثة أعمدة أساسية: وحدانية الله، وحدة الأديان، ووحدة الجنس البشري. ويمارس البهائيون في المغرب شعائرهم في إطار خصوصيتهم الوطنية:

  1. العبادات: يؤدون صلواتهم اليومية بشكل فردي (لا توجد صلاة جماعية إلا صلاة الجنازة).

  2. التقويم: يعتمدون تقويم “بديع” الذي يتكون من 19 شهراً، ويحتفلون بـ عيد النيروز في 21 مارس كبداية للسنة البهائية.

  3. المحافل: في المدن التي يتواجد فيها 9 بهائيين بالغين فأكثر، يتم تشكيل “محفل روحاني محلي” لإدارة شؤونهم الاجتماعية والتربوية.

  4. المقابر: يتوفر البهائيون في المغرب على مقابر خاصة (تسمى الروضة الأبدية) في بعض المدن الكبرى، مما يسهل عليهم دفن موتاهم وفق طقوسهم.

الوضع القانوني والاجتماعي المعاصر

رغم أن الدستور المغربي لعام 2011 يكرس حرية ممارسة الشؤون الدينية، إلا أن البهائيين كأقلية لا يزالون يواجهون بعض التحديات الإدارية، خاصة في قوانين الأحوال الشخصية (الزواج والإرث) التي تخضع للشريعة الإسلامية لغير اليهود.

  • المواطنة: يصر البهائيون المغاربة على أن هويتهم مغربية أولاً، وهم مندمجون في الوظائف العمومية والقطاع الخاص، ويرفضون الانخراط في العمل السياسي الحزبي بناءً على تعاليم دينهم.

  • التعايش: في السنوات الأخيرة، انخرط ممثلو الجامعة البهائية في نقاشات فكرية وندوات وطنية حول “التعايش الديني” و”المواطنة المشتركة”، مؤكدين على دورهم كجزء من التنوع الثقافي المغربي.

تمثل تجربة البهائية في المغرب قصة صمود فكري وقضائي؛ فمن أحكام الإعدام في الستينيات إلى المشاركة في الحوار المجتمعي اليوم، تعكس هذه الرحلة نضج المجتمع المغربي في تقبل الاختلاف تحت سقف المواطنة…..المزيد

#البهائية_في_المغرب, #البهائية, #المغرب, #حرية_المعتقد, #التعايش_الديني, #محاكمة_الناظور, #التسامح, #حقوق_الإنسان_المغرب, #الأقليات_الدينية, #المواطنة, #تاريخ_المغرب, #الجامعة_البهائية, #حوار_الأديان, #المجتمع_المغربي, #الدستور_المغربي, #الوحدة_الإنساني,البهائية في المغرب, الدين البهائي, محاكمة الناظور 1962, الأقليات الدينية في المغرب, حرية المعتقد, التعايش الديني, الجامعة البهائية المغربية, المواطنة, تاريخ المغرب المعاصر, حقوق الإنسان بالمغرب