Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

أخبار الأديان والمعتقدات حول العالم

أخبار الأديان والمعتقدات حول العالم


القدس ABN NEWS : تحت ظلال النخيل العتيقة وفي أزقة التاريخ التي لا تنام يتردد صدى هتاف قديم غيّر وجه البشرية للأبد. هل تأملت يوماً سر ذلك الغصن الأخضر الذي يرفعه المليارات في وقت واحد وكأنه راية سلام وسط عالم تضربه أمواج الحروب؟ أحد الشعانين Palm Sunday ليس مجرد ذكرى عابرة بل هو الانفجار الروحي الذي يعلن بدء أقدس أيام السنة.
تعتبر مناسبة أحد الشعانين Palm Sunday من أهم المحطات في التقويم المسيحي العالمي كونه يسبق عيد القيامة بأسبوع واحد فقط. ويمثل هذا اليوم البوابة الرسمية لما يُعرف بـ أسبوع الآلام الذي يستعيد فيه المؤمنون اللحظات الأخيرة في حياة السيد المسيح. تعود الدلالة التاريخية لهذا اليوم إلى ذكرى دخول المسيح إلى مدينة القدس أو أورشليم حيث استقبله الأهالي استقبال الملوك والمنقذين. علاوة على ذلك فرش الناس أغصان النخيل وثيابهم على الأرض ليمر فوقها في تقليد كان مخصصاً للمنتصرين قديماً. بناءً على ذلك اختار المسيح الدخول راكباً على جحش ابن أتان ليرسل رسالة تواضع مفادها أن ملكه روحي وليس عسكرياً.
تختلف مظاهر الاحتفال بـ أحد الشعانين Palm Sunday بين القارات لكنها تتوحد في جوهر حمل الأغصان والزياحات الكنسية المهيبة. في الكنائس الشرقية بمصر وبلاد الشام يتم تضفير سعف النخيل بأشكال فنية مذهلة تشمل الصلبان والتيجان والقلوب المباركة. بالإضافة إلى ذلك تبدأ في هذا اليوم قراءات البصخة التي تنقل الأجواء من فرح الاستقبال إلى شجن التأمل في قصة الآلام. وبسبب اختلاف المناخ نجد أن الشعوب في شمال أوروبا يستخدمون أغصان الصفصاف لعدم توفر النخيل هناك. رابعاً تشتهر مدينة إلشي في إسبانيا بصناعة سعف النخيل الأبيض المجدول في مواكب تُصنف ضمن التراث العالمي اليونسكو. وأخيراً نجد أن كلمة شعانين بحد ذاتها مشتقة من العبرية هوشعنا وتعني يا رب خلصنا.
يرى الخبراء أن هذا العيد هو الوحيد الذي يحظى بإجماع مسيحي كامل لأنه حدث إنجيلي مشترك ذكرته الأناجيل الأربعة بدقة. ويُقدر عدد المحتفلين اليوم بـ أكثر من 2.4 مليار شخص يتوزعون بين الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت والأنجليكان. ومن الملاحظ أن أفريقيا تشهد نمواً هائلاً في عدد المحتفلين حيث يدمجون سعف النخيل الطبيعي بالرقص والأهازيج الشعبية الفريدة.
في الفاتيكان ترأس البابا ليو الرابع اليوم قداس أحد الشعانين Palm Sunday في ساحة القديس بطرس وسط حشود غفيرة. تميز الموكب بمرور البابا حاملاً البارموريلي المجدول بدقة طائفاً حول المسلة المصرية العريقة في قلب الساحة الرسولية. علاوة على ذلك وجه البابا نداءً صارخاً من أجل السلام قائلاً ألقوا أسلحتكم داعياً لإنهاء الصراعات الدموية في الشرق الأوسط. بناءً على ذلك أقام البابا صلاة التبشير الملائكي من نافذة القصر الرسولي المطلة على عشرات الآلاف من الحجاج والمؤمنين. إن رسالة الفاتيكان هذا العام ركزت بشكل أساسي على نبذ العنف والعودة إلى قيم التواضع التي جسدها دخول المسيح للقدس.
على النقيض تماماً عاشت مدينة القدس أجواءً هادئة وحزينة بسبب الظروف الأمنية الراهنة والحرب المستمرة التي تظلل المنطقة بأكملها. أعلن البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتزابالا عن إلغاء دورة الشعانين التقليدية التي تنطلق عادة من جبل الزيتون التزاماً بالقيود المفروضة. بالإضافة إلى ذلك واجه رؤساء الكنائس صعوبات في إقامة القداس الاحتفالي المعتاد بكنيسة القيامة مما اضطرهم للصلوات الخاصة المحدودة. نجد أن القداس البسيط أقيم داخل دير القديس مخلص للاتين في البلدة القديمة وسط صلوات خاشعة من أجل السلام. وأخيراً دعا البطريرك العالم لاستبدال المظاهر الاحتفالية بلحظات صمت وصلاة تضامناً مع الأرض المقدسة.
يرتبط أحد الشعانين Palm Sunday في الكثير من الثقافات العربية بعادات اجتماعية متوارثة تُعرف بمائدة البركة أو اللانغار المسيحي. في مصر مثلاً يجتمع الناس بعد القداس لتناول وجبات شعبية محددة وعمل قربان خاص يوزع على الأهل والجيران. ومن الحقائق الطريفة أن أغصان النخيل التي تُستخدم اليوم يتم حرقها لاحقاً لاستخدام رمادها في أربعاء الرماد من العام التالي. بناءً على ذلك يكتمل المسار الطقسي للكنيسة حيث يتحول السعف الأخضر إلى رماد يذكر الإنسان بتواضعه أمام الخالق. إن هذا التلاحم بين المعنى الديني والتقليد الشعبي هو ما يجعل العيد حياً في قلوب الملايين.
بالنظر إلى الجدول الزمني للأسبوع المقدس نجد أن القادم يتضمن خميس العهد في 2 أبريل يليه الجمعة العظيمة. ستقام رتبة درب الصليب في الكولوسيوم بروما ليلاً في مشهد تراجيدي يجسد ذروة الآلام قبل فجر القيامة. ومن المتوقع أن يختتم الأسبوع بقداس أحد القيامة في 5 أبريل مع بركة البابا الشهيرة للمدينة والعالم. إن العالم المسيحي الذي يتبع التقويم الغربي يعيش هذه اللحظات الآن بينما ينتظر الشرق احتفالاته اللاحقة وفق التقويم اليولياني.
لماذا يركز أحد الشعانين Palm Sunday على ركوب المسيح للجحش؟
يرمز ذلك إلى التواضع والسلام بعكس الملوك الذين كانوا يدخلون المدن على خيول الحرب دلالة على الغزو والسيطرة. المسيح أراد تأكيد أن مملكته ليست من هذا العالم وأن السلام يبدأ من القلوب البسيطة والمؤمنة.
ما هو الفرق في موعد العيد بين الكنائس الغربية والشرقية؟
تتبع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية التقويم الغريغوري بينما تتبع الكنائس الأرثوذكسية التقويم اليولياني القديم في حساب عيد القيامة. هذا الاختلاف يؤدي غالباً لوجود فارق زمني يصل لأسبوع أو أكثر بين الاحتفالين كما نشهده في بعض السنوات.
ماذا يفعل المسيحيون بسعف النخيل بعد انتهاء يوم الشعانين؟
يحتفظ الكثيرون بالسعف المجدول في بيوتهم طوال العام كرمز للبركة والحماية الإلهية للمنزل وأهله. وفي العام التالي يتم جمع هذا السعف وحرقه للحصول على الرماد المستخدم في بداية الصوم الكبير التالي.
هل يتم الاحتفال بـ أحد الشعانين Palm Sunday في الدول غير المسيحية؟
نعم تقام احتفالات رسمية وشعبية في دول مثل مصر ولبنان والأردن وفلسطين حيث تشارك المجتمعات المحلية في هذه المناسبة الوطنية. وتعتبر هذه المسيرات جزءاً من الهوية الثقافية والتاريخية العريقة لتلك الشعوب في منطقة الشرق الأوسط.