متي يتم تأسيس الصلح العمومي بين دول العالم

من كتاب ” الرسالة المدنية ” لحضرة عبد البهاء
ABN NEWS أجل، سينشر التمدن الحقيقي لواءه في قطب العالم عندما ينهض نَفَر من ملوكه العظام ذوي الهمم العالية- كأنّهم شموس مشرقة في عوالم الغيرة والحميّة- للعمل بعزم ثابت ورأي راسخ- ولمجرد خير وسعادة عموم البشر- في تأسيس الصلح العمومي.
فيطرحون مسألة الصلح العمومي على بساط المشورة ويتشبثون بكل الوسائل والسبل لعقد مؤتمر يجمع دول العالم.
حضرة عبدالبهاء

حضرة عبدالبهاء

ويبرمجون معاهدة قوية ويعلنون على أهل العالم ميثاقاً محكم الشروط، ويحصلون على موافقة الهيئة البشرية جمعاء ومصادقتها على هذه المعاهدة . وينبغي لسكان الأرض قاطبة أن يعتبروا هذا الأمر الأقوم – الذي هو في الحقيقة سبب سلام واطمئنان العالم-

 أمراً مقدساً، ويعبئون كل القوى في العالم لضمان ثبوت وبقاء هذا العهد الأعظم . وينبغي أن تتناول هذه المعاهدة العمومية تعيين
وتحديد حدود وثغور كل الدول، وتحديد العلاقات وقواعد السلوك فيما بينها، وتعين جميع المعاهدات والمناسبات التي تقرر ضوابط العلاقات فيما بين الحكومات، كما تحدد بقدر معلوم القوة الحربية لكل حكومة، لأن ازديادالاستعدادات الحربية والقدرة العسكرية لدى إحدى الدول مدعاة لإثارة المخاوف لدى الدول الأخرى .
لذا ينبغي أن يقوم بناء هذا العهد القويم على أساس أنه إذا أخلّتْ فيما بعد دولة من الدول بأي شرط من شروطه تقوم كل دول العالم للعمل على اضمحلالها، بل تَهِبْ الهيئة البشرية بأسرها وبكل قوتها لتدمير تلك الدولة .
إذا حظى جسم العالم العليل بهذا الترياق الأعظم فلا ريب انه سيكتسب الاعتدال الكامل ويفوز بشفاء باقٍ ودائمٍ .
والجدير بالملاحظة أَنَّهُ لو تيسرتْ للعالم نعمة كهذه لن تحتاج أية حكومات إلى تهيئة مهمات الحرب والقتال، ولا تضطر إلى صنع الآلات الحربية الجديدة لقهر الجنس البشري، فحسبنا عدد قليل من العسكر يفي بحاجة حفظ أمن المملكة، وتأديب أهل الفساد والشقاء، ومنع الفتن الداخلية .

حضرة عبدالبهاء

حضرة عبدالبهاء

وبهذا، أولاً : يستريح عِبَاد الله وعموم الأهالي من تحمل أعباء النفقات الحربية الباهظة للدول .
وثانياً : لا يصرف أناس كثيرون أوقاتهم بصفة دائمة في صنع الآلات المخربة والدالة على الوحشية والتعطش للدماء، والمنافية كلية لموهبة العالم الإنساني، بل يسعون في تحصيل أسباب الحياة للبشر ووسائل راحتهم، ويصبحون سبب فلاح ونجاح النوع الإنساني، فاستقر جميع دول العالم على سرير الملك بكمال العزة، وتستريح القبائل والأمم كافة على مهاد الراحة والطمأنينة .

Click here to return to the main page

Share This:

You may also like...

اترك رد

error: Content is protected !!