الهدف من حياتنا على الأرض

ABN NEWS تُصرّح التّعاليم البهائيّة أن الهدف من حياتنا على الأرض هو ( عرفان الله وعبادته ) .
ولكن، كيف يمكن للإنسان أن يعرف الله عندما تعلن الكتابات البهائية المقدّسة بإصرار أَنَّهُ من المستحيل على الإنسان معرفة الله وأنّهُ (( لا يمكن لأي عقل أو قلب ، مهما كان قادران أو طاهراً ، أن يتوصَّل إلى إدراك طبيعة أقل مخلوقات الله شأناً ، فأين لَهُ أن يسبر غور أعماق سرّ شمس الْعِزَّة والحقيقة وذات الغيب المنيع ؟ )) .
يتفضّل حضرة بهاء الله ما معناه ،أن أي تصوّر لدى النَّاس عن الله هو من اختلاق مخيّلتهم ، وبالتالي فهو محدود بحدود عقولهم – ولا يمكن أن يكون مفهوماً صحيحاً عن الله الَّذِي لا حدّ لَهُ . لذلك ، فإنّ أي مفهوم للحقيقة الأزليّة ، أكان (( الرَّب )) في اليهوديّة والمسيحيّة ، أو (( الله )) في الإسلام ، أو (( برهمان )) في الهندوسيّة ، أو (( دارماكايا )) أو (( نيرفانا )) في البوذيّة ، أو (( تاو )) في الدين الصيني ، يبقى محاولة إنسانيّة للإحاطة بما لا يمكن الإحاطة به .
يمكن للبشر أن يحصلوا على بعض المعرفة عن الله بواسطة التأمُّل في العالم المادّي الَّذِي يُعبّر عن بعض صفات الله المميّزة . يتفضّل حضرة بهاء الله قائلاً أنّ الله أنعم ببعض من صفاته على كل ما خلق : (( تَجلّى الله في كينونة كُلّ شئٍ ، بإسمٍ من الأسماء وأشرق عليها بصفةٍ من الصِّفات …)) . لذلك بدراستها للطبيعة ، يتمكّن الأفراد من معرفة شئ عن الله ، وقد أكمل حضرة بهاء الله العبارة السّابقة بقوله : (( ما عدا الإنسان ، الَّذِي جعلهُ الله مظهر جميع أسمائه وصفاته وأقرّهُ مرآةً لنفسه…)) .
لذلك جاء في الآثار البهائيّة المُقَدَّسة أنّ الإنسان (( هو في نهاية المرتبة الجسمانيّة وبداية مرتبة الرّوحانيّات ، يعني نهاية النّقص وبداية الكمال ، في نهاية مرتبة الظّلمة وبداية مرتبة النّورانيّة ، لهذا قالوا إنّ مقام الإنسان نهاية الليل وبداية النّهار ، يعني إنه جامع لمراتب النّقص ، وحائز لمراتب الكمال ، وله جانب حيواني وجاني ملائكي .
والمقصود بالمُربّي  هو أن يُربّي النُّفُوس البشريّة حتّى يتغلَّبوا الجانب الملائكي على الجانب الحيواني ، فَلَو تغلّبت القوى الرّحمانيّة في الإنسان ، التي هي عين الكمال على القوى الشّيطانيّة التي هي عين النّقص ، لكان أشرف الموجودات ، وفي حال تغلّبت القوى الشّيطانية على القوى الرّوحانيّة تحوّل إلى أسفل الموجودات ، ولذا فهو في نهاية النّقص  وبداية الكمال . ولايوجد تفاوت وتباين وتضادّ واختلاف بين أيّ نوع من أنواع الموجودات كما هو في نوع الإنسان

Share This:

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.