مشاركة بهائية في مؤتمر التسامح الديني والمذهبي

البحرين ABN NEWS أصدر المشاركون في مؤتمر تاريخ التسامح الديني والمذهبي في البحرين خمس توصيات لتبني مشروعات محلية وعالمية تعنى بنشر الوثائق والمخطوطات ذات الصلة بتأريخ مسيرة التعايش والتسامح الديني والمذهبي في البحرين، سعياً لإبراز الصورة الحضارية الحقيقية للمملكة، وفتح قنوات التواصل مع المعنيين في صياغة المناهج التعليمية وإثرائها اجتماعيا وتاريخيا، لبناء أسس فكرية جذرية تحصّن الأجيال القادمة.. جاء ذلك في البيان الختامي لأعمال المؤتمر الذي نظّمه مركز عيسى الثقافي أمس. وطالبوا أيضا بتسليط الضوء على أدوار القيادات التاريخية والشخصيات المؤثرة في شتى المجالات، والتي كان لها دور مهم في إذكاء روح الألفة والسلام بين أطياف المجتمع، والتعارف، ليكونوا قدوة لحاضر ومستقبل أبناء هذا الوطن، وطالبوا بتوثيق أعمال المؤتمر.
وأكّد المشاركون أن تاريخ البحرين يزخر بمظاهر اللحمة الوطنية الحقيقية التي لم تمسّها شوائب الفكر الضال والعقائد الهدّامة، وأنه يشجُب كل محاولات تفريق الناس في الوطن الواحد وشق وحدة الصف الشعبي ويُبطل كل جهود التحريض على العنف وبث الكراهية باسم الدين والمذهب والعقيدة.
اختتمت فعاليات مؤتمر تاريخ التسامح الديني والمذهبي في البحرين الذي نظمه مركز عيسى الثقافي على مدار يومين حيث تقدم المشاركون بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وإلى شعب البحرين الوفي على ما جسدوه عبر تاريخ الآباء والأبناء من أواصر الألفة والمحبة والسلام حتى أصبحت البحرين رمزا للعطاء والوئام وبلدا يشار إليها بالبنان.
كما وجهوا الشكر موصول إلى سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ورئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر الذي يرسخ روح الانتماء الوطني والتكامل المجتمعي.

وثمن المشاركون الجهد الكبير للجان المؤتمر بمركز عيسى الثقافي على حسن الإشراف والتنظيم لأعمال المؤتمر والذي تميز بمناخ علمي وودي في غاية الأخوة والمحبة. وأكّدوا أن تاريخ البحرين يدلل على إنسانية الأديان المختلفة وأخلاقية نهجها وعطائها في خدمة البشرية.
كما أن تاريخ البحرين يشجب كل محاولات تفريق الناس في الوطن الواحد وشق وحدة الصف الشعبي ويبطل كل جهود التحريض على العنف وبث الكراهية باسم الدين والمذهب والعقيدة.
وأوضحوا أن التسامح الديني والمذهبي في البحرين هي سمة متأصلة ومتجذرة في ثقافة الشعب البحريني القائمة على الانفتاح الحضاري العريق، وليست فكرا حداثي مفتعل أو مبتكر مشيرين إلى أن القرن التاسع عشر الميلادي، وما عاصره من أحداث وأشخاص، كان المنطلق الرئيسي لمسيرة التسامح والتعايش الديني والمذهبي، ومرتكز مبادئ احترام الاختلافات الفكرية والعقائدية بين كل أطياف المجتمع البحريني.
اللحمة الوطنية
وشددوا على أن تاريخ البحرين يزخر بمظاهر اللحمة الوطنية الحقيقية التي لم تمسها شوائب الفكر الضال والعقائد الهدامة، وبالتالي هو مرجع أصيل لبناء قواعد راسخة لمستقبل واعد ومزدهر وانه اثبت فعليا ان أخلاقيات التسامح السائدة في الموروثات الثقافية لشعب البحرين كانت عاملا رئيسيا في ثبات مسيرة عجلة التنمية الشاملة والاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي والرقي الثقافي والفكري وفي تمكين الأمن والأمان والسلم المجتمعي وأن تاريخ البحرين يرسخ فكرة أن المجتمع يتكون من عدة طوائف وانتماءات دينية وعقائدية وبهذا فهم عناصر رئيسية فاعلة وبناءة في كيان الوطن وبالتالي يقام عليهم مبدأ وحدة المصير.
وأوصى المشاركون بمواصلة الاهتمام بتاريخ مملكة البحرين من خلال عقد المزيد من المؤتمرات والندوات العلمية التي ترفد واقع المجتمع بالمزيد من الجهود العلمية والعملية الرصينة، والنابعة من الاستدلال بالتاريخ الفعلي والاعتبار بالماضي العريق.
وطالبوا بتبني المشروعات المشتركة المحلية والعالمية والتي تعنى بنشر المطبوعات والوثائق والمخطوطات ذات الصلة بتأريخ مسيرة التعايش والتسامح الديني والمذهبي في البحرين، سعياً لإبراز الصورة الحضارية الحقيقية لمملكة البحرين وتعزيز التعاملات الحضارية والأخلاقيات الإنسانية ومفاهيم الانتماء الوطني، المبنية على قيم التسامح والتعايش والاحترام المتبادل والقبول بالآخر، والتي سطرها الآباء والأجداد عبر مراحل تاريخ البحرين، وذلك عبر فتح قنوات التواصل مع المعنيين في صياغة المناهج التعليمية والتربوية والمقررات الدراسية، وإثرائها اجتماعيا وتاريخيا، لبناء أسس فكرية جذرية تحصن الأجيال القادمة.
وقد تقرر توثيق أعمال المؤتمر عبر إصدار مجلد محكّم يتضمن أوراق المشاركين، ليكون مرجعا علميا تاريخيا يعتمد عليه في صياغة الاستراتيجيات الوطنية العليا؛ لترسيخ قيم المواطنة والهوية والانتماء والحريات وحقوق الإنسان، ونشره على كل المستويات والأصعدة للتعريف بثقافة وتاريخ البحرين العريق دينيا وفكريا وحضاريا.
ودعوا إلى تسليط الضوء على ادوار القيادات التاريخية والشخصيات المؤثرة في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والتي كان لها دور مهم في إزكاء روح الألفة والسلام بين أطياف المجتمع، والتعريف بهم، وتخليد ذكراهم ومناقبهم في مظاهر التعايش، ليكونوا قدوة لحاضر ومستقبل أبناء هذا الوطن.

 مؤتمر التسامح الديني والمذهبي
الجلسات الختامية
وكان المؤتمر قد اختتم فعالياته بعقد جلستين تناولت الاولى تاريخ مجتمع البهرة في البحرين حيث أكّد اسرار مرشد ممثل البهرة في البحرين أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أكّد قيمة حب الوطن حينما قال إن حب الوطن من الايمان، لافتا الى أن البحرين احتضنت البهرة الذين قدموا اليها قبل 140 عاما عن طريق التجارة
تاريخ البهرة
وقال ان البحرين ارض السلام علمتنا ان نعيش معا في تناغم، واصبح لنا العديد من الصلات مع العائلات البحرينية، وهذه الارض وفرت لنا الخير، واصبح يطلق على العائلات البهرة انهم «بحرينوالله» لافتا إلى ان صندوق البريد في منزل اقدم البهرة في البحرين يحمل رقم 20 وهو ما يؤكد تاريخ البهرة في البحرين.
وأشار ممثل البهرة الى انهم يعيشون في سلام وبمستوى رفاهية عال، واختلطوا مع مختلف العادات والاعياد والمناسبات البحرينية، وهو ما يحدث من البحرينيين ايضا الذين يشاركوننا في طعامنا واحتفالاتنا، ونمارس عبادتنا وشعائرنا بحرية على مدار حكم آل خليفة، ونحن نقدر ما نشعر به من احتواء وتسامح في عهد جلالة الملك المفدى.
البهائيون في البحرين
وفي ورقة عمل بعنوان الوحدة في التنوع الدين البهائي في مجتمع الحضارات اشاد د. نير منصور ممثل المجتمع البهائي بدعم القيادة الرشيدة لمبادئ التسامح والتعايش وهي المبادئ التي منحت اتباع جميع الاديان الحرية في ممارسة شعائرهم، مؤكِّدًا ان البهائيين يعملون في البحرين بحرية وامان مدفوعين بحبهم للوطن والمساهمة في خدمة المجتمع، ان من أهم ما يميز اهل البحرين روح التسامح.
وأضاف ان البهائيين عاشوا على ارض الوطن ومارسوا شعائرهم من دون تمييز، واستطاعوا ان ينالوا ثقة واعجاب اقرانهم وهم يخدمون في كل المواقع الحكومية والخاصة، لافتا إلى ان البهائيين موجودون في الخليج منذ العقود الاولى، وهم منتشرون في كل مناطق البحرين، لانهم لا يعتبرون انفسهم اقلية في البحرين.
ومن جانبها تحدثت نهى حسن كرمستجي عن خدمة المجتمع لدى البهائيين وقالت: يسعى البهائيون إلى تنمية المجتمع وايجاد المزيد من التقارب والتعاون على مستوى المملكة، ونولي اهتماما خاصا بالمشاريع الاخلاقية والفكرية للنشء وهناك الجمعية البهائية الاجتماعية التي تعمل ضمن المناخ الذي يوفر حرية العقيدة والفكر في هذا المجتمع.
وأوضحت ان الجمعية هي جمعية بحرينية تهتم بالعمل الاجتماعي وتمد جسور التعاون مع الجمعيات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز ثقافة الوحدة والتأخي، ولدينا مجلس الجابري الثقافي الذي اقامته احدى العائلات البهائية شهريا لتجديد اواصر الوحدة في المجتمع ويحظى بحضور العديد من شخصيات المجتمع، وهناك مبادرة مجموعة العالم الجديد التي انشأها مجموعة من الشباب البهائي للمحافظة على البيئة والحث على السلام.
وأشارت كرمستجي إلى انه لا يوجد احصائية لعدد البهائيين في البحرين، وان لدينا حرية في ممارسة شعائرنا كبقية الاديان والطوائف.
200 عام على أول
معبد هندوسي
وفي الجلسة الثانية تحدث فيجاي كومار عن تاريخ المجتمع الهندوسي في البحرين قائلا ان مملكة البحرين تمتلك التسامح والكرم، ان حرية الاعتقاد متوافرة في البحرين، ان الجالية الهندية يشعرون بالامان في جنة التسامح على الارض، وهم هنا من مئات السنين، ويحترمون القوانين البحرينية، وهناك تاريخ للمعبد الهندوسي الذي انشئ قبل 200 عام كاول معبد في منطقة الخليج في قلب سوق المنامة باب البحرين.
وقال اشعر بالفخر ان الجيل الأول الذي حضر الى البحرين اصبح لديه جيل سادس أو سابع موجود في المملكة، وكشف عن انهم بصدد الترتيب لاقامة احتفالية بمرور 200 سنة على انشاء أول معبد هندوسي في البحرين وفقا لتوجيهات جلالة الملك بعد ان تشرفنا بلقاء جلالته ضمن وفد (هذه هي البحرين) في شهر مارس الماضي.
سموم التطرف والإرهاب
كما تحدث الشيخ صلاح الجودر عن تسامح الاديان والاقليات الدينية في البحرين، مؤكدا اهمية انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت حيث يرى الجميع سموم التطرف والارهاب، وما طرح خلال جلسات المؤتمر يؤكد التسامح وحرية التعبد لدى الاقليات في البحرين، مؤكِّدًا ان اندماج الاقليات المختلفة مع المجتمع البحريني تضاعف مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى.
وقال الجودر: المجتمع البحريني يؤكد انه مجتمع متسامح، ولكن كل ما طرح هو بناء الاجداد، وما نتطلع له البناء من اجل المستقبل، لافتا إلى ان البحرين بها ألف مسجد و35 كنيسة، والف مأتم، ومعبد هندوسي وآخر يهودي.
وأضاف نحن فعاليات مجتمعية مؤمنة بالتسامح، ولكن هناك توترا طائفيا، وهناك سموم طائفية من خلال القنوات الفضائية الموجهة ضد البحرين، التوتر ينشأ من اتباع الديانات وليس الديانات نفسها، وان البعد التاريخي هو الركيزة الأساسية للمؤتمر وهو يلقي علينا دور بالدفاع عن هذا التاريخ.
وحذر الجودر مما تفرزه مواقع التواصل الاجتماعي من سموم للكراهية والتطرف، ونحن نحتاج الى سياج يحمي البحرين لتبقى نموذجا يحتذى للتسامح، وهو ما يعزز الامن والاستقرار، لأنّ الامن لا يأتي الا بالتسامح.
وأوضح ان رجل الدين عليه مسئولية ويجب أن يبرز الصورة التسامحية، ورجال الاعلام والصحافة عليهم دور ايضا وهناك دور لاولياء الامور وتربيتهم للنشء، داعيا رجال الدين الى ان يكونوا القدوة للشباب في التسامح، مستعرضا مشروع التسامح المنزلي الذي يقوم على استقبال اطياف المجتمع المختلفة في البيوت والمجالس وهو ما يحقق التواصل والتعايش.

Click here to return to the main page

Share This:

You may also like...

اترك رد

error: Content is protected !!