رؤية البهائية حول أساليب الشفاء وطرق العلاج الروحاني والمادي

أدعية تُقرأ في الصباح - ABN Bahá'í NEWS
أدعية تُقرأ في الصباح - ABN Bahá'í NEWS

ABN Bahá'í News :

ABN NEWS – ان التوجه لله شفاء للجسد والعقل والروح – عبدالبهاء

الجسد والروح

يخدم الجسد، طبقا للتعاليم البهائية، غرضا وقتيا في ترقية الروح، حتی اذا تم هذا الغرض يطرح الجسد جانبا، كما يخدم قشر البيض غرضا موقتا لنمو الفرخ، فاذا تم ذلك الغرض ينكسر القشر ويطرح جانبا. ويقول حضرة عبدالبهاء بأن الجسد المادي ليست له القدرة علی دوام البقاء لانه مركب من عناصر مختلفة وذرات مجتمعة ولا بد له من ان ينحل الی عناصره الاولية اذا حان وقته.
ويجب ان يكون الجسد خادما للروح لا ان يكون سيدها، ويكون خادما مطيعا قويا راغبا في عمله، ويجب ان يعامل بالاحترام اللائق الذي يستحقه الخادم المطيع، فاذا لم يعامل المعاملة اللائقة، فان الامراض والمصائب تحدث له، وتكون النتيجة وخيمة له و لسيده.

وحدة الحياة كلها

ان احد المبادئ الاساسية التي اعلنها حضرة بهاءالله هو مبدأ وحدة عشرات الالوف من اشكال ومراحل الحياة علی الارض، فصحة اجسادنا مرتبطة بصحتنا العقلية والخلقية والروحانية، وكذلك مرتبطة بصحة ابناء جنسنا الاجتماعية والبدنية فرادی وجماعات وحتی انها مرتبطة بحياة الحيوانات والنباتات بحيث ان كل واحد من الموجودات يتأثر بالاخر الی حد اعظم مما يبدو لنا في الظاهر.
وعلی ذلك ليس هناك امر من اوامر الرسل يتعلق بأي نوع من انواع الحياة الا وله صلة بحياتنا الجسدية. ومن تعاليمهم ما ينصب مباشرة علی الصحة الجسدية اكثر من غيرها. وهذه التعاليم هي التي نتقدم الان للاطلاع عليها ودراستها.

حياة البساطة

يقول حضرة عبدالبهاء:-
الاقتصاد اساس سعادة البشر، والشخص المبذر في عناء وضيق علی الدوام، والاسراف ذنب لا يغتفر. وعلينا ان لا نعيش علی الاخرين كالطفيلي من النباتات. وكل فرد يحب ان تكون له حرفة سواء كانت يدوية ام كتابية. ويجب عليه ان يعيش حياة نظيفة شهمة امينة، وان يكون مثالا في العفة والنقاء يقتدي به الاخرون. واشرف للمرء ان يكتفي بكسرة من الخبز من ان يتمتع بفاخر الطعام متعدد الالوان من جيوب الاخرين. والمرء القنوع يتمتع دائما براحة واطمئنان قلبي.

وليس اكل اللحوم محرما ولكن حضرة عبدالبهاء يقول:-
ان طعام المستقبل سيكون الفواكه والحبوب، وسيأتي يوم لا تؤكل فيه اللحوم. فعلم الطب لا يزال في طفولته، ومع هذا فقد اثبت ان طعامنا الطبيعي هو ما تـنبته الارض

الخمور والمخدرات

يمنع حضرة بهاءالله منعا باتا استعمال المخدرات …

التمتع بالحياة

ان التعاليم البهائية مبنية علی الاعتدال لا علی التقشف. فالتمتع بالاشياء الجميلة الطيبة في الحياة سواء كانت مادية ام روحانية امر تشجعه التعاليم البهائية بل تدعو اليه، فيقول حضرة بهاءالله بالنص:-
“لا تحرموا انفسكم عما قدّر لها”. ويقول كذلك ما ترجمته:-
“يجب ان تظهر علی وجوهكم اثار البهجة والبشر”.
ويقول حضرة عبدالبهاء:-
ان جميع ما خلق هو لاجل الانسان فهو اشرف المخلوقات. وعليه ان يكون شاكرا للنعم الالهية، فجميع الاشياء المادية مخلوقة لاجلنا لندرك اننا عن طريق الشكر نستطيع ان نری الحياة نعمة الهية، فاذا سئمنا الحياة كفرنا بهذه النعمة الالهية، لان وجودنا المادي والروحاني هما علائم الموهبة الالهية. فعلينا اذا ان نكون مبتهجين ونقضي اوقاتنا بشكر الله وتقدير كل الاشياء. (۳)

ولما سئل حضرة عبدالبهاء عما اذا كان تحريم الميسر واليانصيب يتناول جميع الالعاب بمختلف اشكالها اجاب:-
ان جميع ما خلق هو لاجل الانسان فهو اشرف المخلوقات. وعليه ان يكون شاكرا للنعم الالهية، فجميع الاشياء المادية مخلوقة لاجلنا لندرك اننا عن طريق الشكر نستطيع ان نری الحياة نعمة الهية، فاذا سئمنا الحياة كفرنا بهذه النعمة الالهية، لان وجودنا المادي والروحاني هما علائم الموهبة الالهية. فعلينا اذا ان نكون مبتهجين ونقضي اوقاتنا بشكر الله وتقدير كل الاشياء. (٤)

النظافة

يقول حضرة بهاءالله في الكتاب الاقدس بالنص:-
تمسكوا بحبل اللطافة علی شأن لا يری من ثيابكم اثار الاوساخ … كونوا عنصر اللطافة بين البرية … ادخلوا ماء بكرا والمستعمل منه لا يجوز الدخول فيه. انا اردنا ان نراكم مظاهر الفردوس في الارض ليتضوع منكم ما تفرح به افئدة المقربين.
واشار ابو الفضائل في كتابه “الحجج البهية” الی اهمية هذه الاوامر، وخاصة في بعض انحاء الشرق، حيث تستعمل المياه الملوثة للاغراض المنزلية والاستحمام والشرب مما تـنشأ عنه اوضاع غير صحية فظيعة وانواع الامراض السارية والشقاء المرير. وهذه الاوضاع التي يظنها البعض مؤيدة برضاء الله وموافقة للدين يمكن تبديلها بين الشرقيين عن طريق واحد وهو طريق الاوامر التي ينزلها من هو مؤيد بسلطة الهية. وفي كثير من انحاء نصف الكرة الغربي هناك تحول مدهش سيحدث لو اعتبرت النظافة ليست بعد التدين والتقوی في منزلتها فحسب بل جزءا اساسيا من التقوی والتدين.

اثر اطاعة الاوامر الالهية

ان لاوامر النظافة والبساطة في الحياة واتباع القوانين الصحية والامتـناع عن تـناول الكحول والافيون وغيرها من المخدرات اهمية لا تحتاج الی بيان او تعليق رغما عن عدم تثمين الكثيرين لاهميتها الحيوية وعدم تقديرهم لها حق قدرها. ولو روعيت هذه الاوامر مراعاة شاملة لاختفت معظم الامراض السارية وكثير غيرها من الامراض الاخری. وان عدد الامراض التي تـنشأ عن اهمال الاحتياطات الصحية البسيطة والانهماك في تعاطي الكحول والافيون عدد هائل لا يدخل تحت حصر. ولا تقتصر اطاعة هذه الاوامر علی التأثير علی الصحة فقط بل ان لها تأثيرا عظيما ايضا في تهذيب الاخلاق والاداب. فالمشروبات الروحية والافيون تؤثر علی ضمير الانسان ووجدانه مدة طويلة قبل ان تؤثر علی هيئته ومشيته او تسبب له امراضا واضحة جسمانية. حتی ان الفائدة الخلقية والروحانية التي يجنيها الانسان من الامتـناع عن تعاطيها اعظم من الفائدة الجسمانية. ويقول حضرة عبدالبهاء بخصوص النظافة:-
ان النظافة الظاهرية ولو انها أمر جسماني لكن لها تأثيراً شديداً علی الروحانيات … والمقصود هو ان النظافة والطهارة الجسمانية لهما تأثير علی الارواح الانسانية ايضا.

ولو اطاع الناس اوامر الرسل الخاصة بالعفة في العلاقات الجنسية لزال سبب من اقوی اسباب الامراض ولاصبحت الامراض الزهرية البغيضة التي تهدم صحة الالاف من الناس الابرياء والمذنبين والاباء واطفالهم شيئا لم يكن مذكورا.
وكذلك لو اطاعوا اوامر الرسل الخاصة بالعدل والمواساة المتبادلة ومحبة الانسان لجاره كمحبته لنفسه، لزال اثر الاعمال الشاقة المنهكة والفقر المدقع ولانعدم اثر البطالة والانغماس في الترف الدنيء في هدمها العقلي والخلقي والجسماني.
ومجرد الطاعة لاوامر موسی وبوذا والمسيح ومحمد وحضرة بهاءالله الخاصة بالصحة والاخلاق كفيل في مقاومة الامراض وتحقيق ما لا يستطيع تحقيقه جميع الاطباء وجميع القوانين الصحية العامة في انحاء المعمورة. ولو كانت الطاعة لهذه الاوامر عامة، لتحسنت الصحة العامة في الحقيقة تحسنا شاملا، ولشاهدنا المعمرين من الناس يعيشون كما تعيش الفاكهة السليمة التي تنضج وتطيب قبل ان تسقط من الغصن الذي يحملها، بدلا مما نشاهده اليوم من حصاد الموت للارواح في طفولتها وفي شبابها.

الرسول كطبيب

نحن نعيش في دنيا تعد فيها اطاعة اوامر الرسل السالفين من قبيل الاستثناء لا القاعدة، وتعتبر فيها محبة الذات اكثر نفوذا من محبة الله، وتحتل فيها المصالح الحزبية الضيقة مقام الاسبقية علی مقام المصالح الانسانية العامة، وتفضل فيها الممتلكات المادية والمباهج الشهوانية علی السعادة الروحانية للعالم الانساني. ومن هنا نشأت المنافسات والتطاحن الشرس والظلم والاستبداد واقصی نهايات الغنی المفرط والفقر المدقع وكل الاوضاع التي تساعد علی انتشار الامراض العقلية والجسمانية. ونشأ عن ذلك ان جميع شجرة الانسانية بكاملها اصبحت مريضة، وشاركت في هذا المرض العام كل ورقة من اوراق هذه الشجرة، حتی بات المقدسون والطاهرون يقاسون الالام نتيجة خطايا الاخرين. فاشتدت الحاجة الی العلاج – علاج الانسانية جمعاء أمما وافرادا. وهكذا نجد حضرة بهاءالله كأسلافه الملهمين لا يرينا سبيل المحافظة علی الصحة فحسب بل يرينا كيف نسترد الصحة اذا فقدناها. فقد أتی كما يأتي الطبيب العظيم الذي يشفي أمراض العالم الجسمانية والعقلية جميعها.

الشفاء بالوسائل المادية

ظهر في عالم الغرب اليوم بعث مشهود للايمان بكفاءة العلاج بالوسائل العقلية والروحانية. وفي الحقيقة ذهب الكثيرون في ثورتهم علی الافكار المادية التي سادت في القرن التاسع عشر حول الامراض ومعالجتها الی التطرف في انكار فائدة العلاجات المادية او فائدة الطرق الصحية مهما كان نوعها. لكن حضرة بهاءالله يری فائدة كلا النوعين من العلاجات المادية والروحانية، وهو يعلمنا ان فن الطب يحتاج الی التطوير والتشجيع والتكميل حتی يتم الانتفاع من جميع وسائل المعالجة انتفاعا تاما، كل في دائرتها اللائقة بها. وعندما كان يمرض احد افراد عائلة حضرة بهاءالله كان حضرة بهاءالله يستدعي طبيبا اختصاصيا، وقد اوصی اتباعه باتباع هذه الطريقة ففي “الكتاب الاقدس” يقول بالنص:-
“اذا مرضتم ارجعوا الی الحذاق من الاطباء”.
وهذا مطابق لموقف البهائية من العلوم والفنون علی وجه العموم مطابقة تامة. فجميع العلوم والفنون النافعة لبني الانسان ينبغي تقديرها وترويجها. ويستطيع الانسان ان يصبح سيدا علی جميع الاشياء المادية عن طريق العلم ولكنه يبقی عبدا اسيرا لهذه الاشياء المادية ما دام جاهلا.
وكتب حضرة بهاءالله في لوح الی احد الاطباء بالنص:-
“لا تترك العلاج عند الاحتياج ودعه عند استقامة المزاج … عالج العلة اولا بالاغذية ولا تجاوز الی الادوية. ان حصل لك ما اردت من المفردات لا تعدل الی المركبات. دع الدواء عند السلامة وخذه عند الحاجة”.
وكتب حضرة عبدالبهاء في أحد ألواحه ما ترجمته:-
يا طالب الحقيقة! ان معالجة الامراض علی نوعين: نوع بواسطة الادوية ونوع بالقوی المعنوية. فالنوع الاول يتم بالمعالجة المادية، والثاني يتم بالمناجاة والتوجه الی الله. وكلا النوعين مقبول … ولا تضارب بينهما. واعلم ان المعالجة المادية رحمة وموهبة الهية، لانه تعالی كشف لعباده علم الطب واوضح سبله لهم حتی ينتفعوا كذلك بهذا النوع من العلاج.

وهو يعلمنا بأن اذواقنا وغرائزنا، لو لم تكن قد لوثتها اساليب العيش الرعناء غير الطبيعية، لاصبحت خير مرشد لنا في انتخابنا الطعام المناسب والفواكه والاعشاب الطبية وغيرها من العلاجات، كما هي الحال في عالم الحيوان. ففي حديث ممتع له عن الشفاء مسجل في كتاب المفاوضات الصفحة ۲۳٤ قال في ختامه:-
“اذا صار من المعلوم انه يمكن العلاج بالاطعمة والاغذية والفواكه. ولكن حيث ان الطب لا يزال ناقصا الی الان فلهذا لم يهتد الاطباء الی معرفة ذلك تمامًا. وحينما يصل الطب الی درجة الكمال، يكون العلاج بالاطعمة والاغذية والفواكه وبالنباتات الطيبة الرائحة وبالمياه التي تختلف درجاتها في الحرارة والبرودة”.
“والقوة الشافية هي في الحقيقة قوة الهية، حتی في وسائل العلاج المادي. لان خواص الاعشاب والمعادن هي من المواهب الالهية، لان “كل شيء يعتمد علی الله. وانما الادوية هي وسائل ظاهرية نستطيع بها الوصول الی الشفاء الالهي”.

العلاج بغير الوسائل المادية

ويعلمنا حضرة بهاءالله ان هناك ايضا طرق عديدة للشفاء بغير الوسائل المادية، فهناك “عدوی الصحة” كما ان هناك “عدوی المرض”، ولو ان الاولی بطيئة وذات مفعول ضئيل والثانية سريعة وذات مفعول شديد.
وقد تؤثر احوال المريض العقلية، “وايحاءاته” الذاتية تأثيرا فعالا في تعيين هذه الحالات. فالخوف والغضب والقلق وغيرها لها ضررها البالغ علی الصحة، بينما الامل والحب والبهجة لها اثرها الطيب. ولذلك يقول حضرة بهاءالله في لوحه الی احد الاطباء بالنص:-
“إلزم القناعة في كل الاحوال، بها تسلم النفس من الكسالة وسوء الحال. ان اجتنب الهم والغم، بهما يحدث بلاء ادهم. قل الحسد يأكل الجسد، والغيظ يحرق الكبد. اجتنبوا منهما كما تجتـنبون الاسد”.
ويقول حضرة عبدالبهاء:-
يخلق السرور لنا اجنحة، فنكون في ايام السرور اقوی جسما واشد عقلا … ولكن اذا ساورنا الغم، فان قوتنا تبعد عنا. (۷)

وكتب حضرة عبدالبهاء عن طريق آخر من طرق الشفاء العقلي:-
بأن يتوجه انسان صحيح تمام التوجه نحو شخص مريض. وهذا الشخص المريض يكون منتظرا الشفاء بلهفة ايضا، ومعتقدا تمام الاعتقاد بأنه سيكتسب الصحة من القوة الروحية لهذا الانسان الصحيح، بحيث يحصل ارتباط قلبي تام بين الصحيح والمريض. فيوجه الشخص السليم كل عنايته لشفاء المريض الذي يكون علی يقين ايضا بحصول الشفاء. فمن التأثير والتأثرات النفسانية تتهيج الاعصاب، وتلك التأثرات وهياج الاعصاب تصير سببا لشفاء المريض.

لكن طرق الشفاء هذه محدودة في اثرها، وربما لا تـنجح في شفاء الامراض المستعصية.

قوة الروح القدس

ان اكبر قوة شافية هي قوة الروح القدس، فقد كتب حضرة عبدالبهاء:-
اما القسم الرابع فهو حصول الشفاء بقوة الروح القدس. وليس هذا مشروطا بالتماس ولا بالنظر حتی ولا بالحضور ولا بأي شرط من الشروط سواء كان المرض بسيطا أم شديدا وسواء احصل تماس بين الجسمين ام لا وسواء احضر المريض ام لم يحضر بل يتم ذلك بقوة الروح القدس.

وفي محادثة مع احد الزائرين في عكا في اكتوبر (تشرين الاول) ١٩٠٤ يقول حضرة عبدالبهاء:-
“ان الشفاء الذي يحصل من قوة الروح القدس لا يحتاج الی تماس او تركيز، بل يحصل بواسطة ارادة الشخص المقدس ودعائه. وربما كان المريض في الشرق وكان الشافي في الغرب وكانا لا يعرفان بعضهما. ولكن بمجرد توجه الشخص المقدس بقلبه الی الله وشروعه بالدعاء يشفی المريض. وهذه موهبة اختصت بها المظاهر المقدسة والذين هم في أعلی مقام”.
ومن هذا القبيل كانت اعمال الشفاء التي قام بها السيد المسيح وتلاميذه، واعمال الشفاء المشابهة الاخری التي نسبت الی الرجال المقدسين في جميع العصور. وكان حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء قد اختصا بهذه الموهبة، وقد وعدا اتباعهما المخلصين بحصولهم علی مثل هذه القوة.

حالة المريض النفسية

ولكي تفعل قوة الشفاء الروحاني فعلها التام هناك بعض الشروط الضروري توفرها في المريض وفي الشافي وفي أصدقاء المريض وفي الهيئة الاجتماعية بمقياس اكبر. فأول مستلزمات المريض هي ان يتوجه بكل قلبه الی الله، وتكون لديه ثقة تامة وايمان كامل بقدرته تعالی وارادته لما يشاء وقد تحدث حضرة عبدالبهاء الی سيدة امريكية في اغسطس (آب) ۱۹۱۲ بما ترجمته:-
“ستمضي جميع هذه الالام وستنالين الصحة التامة الجسمانية والروحانية … وليكن قلبك مطمئنا واثقا من ان كل خير سوف يتيسر لك من موهبة حضرة بهاءالله ومن فضل حضرة بهاءالله … ولكنك يجب ان تتوجهي بوجهك توجها تاما الی الملكوت الابهی مثل توجه مريم المجدلية نحو السيد المسيح، واؤكد لك انك ستـنالين الصحة الجسمانية والصحة الروحانية. فانك لائقة. وابشرك بأنك لائقة لان قلبك طاهر … فكوني مطمئنة وكوني مسرورة كوني مبتهجة وكوني آملة”.
ومع ان حضرة عبدالبهاء في هذه الحالة الخاصة قد ضمن نوال الصحة الجسمانية الكاملة، لكنه لا يفعل ذاك في جميع الحالات، حتی ولو كان هناك ايمان قوي من جانب الفرد المريض. فقد تحدث الی احد الزائرين له في عكا بما ترجمته:-
“ان المناجاة المنزلة لغرض الشفاء انما هي للشفاء الروحاني وللشفاء المادي كليهما. فاذا كان الشفاء في صالح المريض منح له حتما. وقد يكون الشفاء سببا في حدوث امراض اخری، وفي هذه الحالة تقتضي الحكمة الالهية عدم استجابة بعض الادعية”.
يا أمة الله! ان قوة الروح القدس تشفي العلل المادية والروحانية كليهما.

وكتب مرة اخری الی شخص مريض ما ترجمته:-
تقتضي احيانا ارادة الله امرا لا يفهم الخلق حكمته، ولكن الاسباب والعلل لذلك تظهر فيما بعد. فاعتمد علی الله وتوكل عليه وسلم الامور لارادته انه رؤوف رحمن رحيم. وسيشملك الفضل والعناية.

ويعلمنا حضرة عبدالبهاء ان الصحة الروحانية “تساعد علی الوصول” الی الصحة الجسمانية، ولكن الصحة الجسمانية تتوقف عادة علی عدة عوامل بعضها خارج عن ارادة الفرد. وحتی حينما تكون احوال المريض اعلی نموذج للروحانية فان ذلك “لا يضمن” نوال الصحة الجسمانية في كل حالة، فاقدس الرجال والنساء قد يعانون الامراض احيانا.
ومع ذلك فان التأثير الحميد الذي ينتح من الاستقامة الروحانية علی الصحة الجسمانية اقوی بكثير مما يتصوره الكثيرون في العادة، وهو وحده كاف لازالة السقم في نسبة عظيمة من الحالات. فقد كتب حضرة عبدالبهاء الی سيدة انكليزية ما ترجمته:-
“قد كتبت بخصوص الضعف الجسماني. اسأل من الطاف حضرة بهاءالله ان تصبح روحك قوية، وبواسطة قوة روحك يتم شفاء جسمك”.
وتحدث كذلك بما ترجمته:-
ان الله قد وهب الانسان قوی عجيبة ليكون دائما متوجها الی الله العلي ومستمدا فضله. والشفاء احد افضاله العديدة. ولكن الانسان وا اسفاه! لا يشكر هذه الالطاف العليا، بل ينام نوم الغفلة، ولا يعتني بالرحمة العظمی التي ينعم الله عليه بها، بل يولي وجهه عن النور ويسير في سبيله في الظلام.

الشخص الشافي

ان قوة الشفاء الروحاني ولا شك موجودة في جميع البشر قلّت ام كثرت، الا ان هناك بعض اشخاص ذوو موهبة استثنائية في الشفاء، كما ان هناك اشخاص ذوو موهبة خاصة في علم الحساب او الموسيقی. وهؤلاء ينبغي لهم ان يجعلوا الشفاء فنّاً لهم في حياتهم. ولكن يا للاسف اصبح العالم في القرون الاخيرة ماديا الی درجة كاد العلاج الروحاني يكون معدوما.
ان موهبة الشفاء كبقية المواهب يجب تشخيص وجودها والتدرب عليها وعلمها حتی تصل الی اسمی تطورها وقوتها. وربما يوجد الان في العالم الالاف ممن وهبوا بطبيعتهم قابلية الشفاء ولديهم هذه الموهبة الثمينة ولكنها في حالة كمون وخمول. وعندما تعرف قدرات الشفاء الروحاني والعقلي معرفة تامة، فهنالك سيتطور فن الشفاء ويسمو قدره وتزداد كفاءته زيادة لا تحصی. واذا اقترنت هذه القوة والمعرفة الجديدة لدی الشخص الشافي مع ايمان المريض وامله بالشفاء، فحينذاك نتوقع النتائج الباهرة.
ويقول حضرة بهاءالله في لوح الی طبيب بالنص:-
“علی الله التكلان. لا اله الا هو الشافي العليم المستعان … ولا يفوت عن قبضته من في السموات والارض. يا طبيب اشف المرضی اولا بذكر ربك مالك يوم التناد، ثم بما قدرنا لصحة امزجة العباد. لعمري الطبيب الذي شرب خمر حبي لقاؤه شفاء، ونفسه رحمة ورجاء. قل تمسكوا به لاستقامة المزاج، انه مؤيد من الله للعلاج. قل هذا العلم أشرف العلوم كلها. انه السبب الاعظم من الله محيي الرمم لحفظ اجساد الامم، وقدمه علی العلوم والحكم. ولكن اليوم هو اليوم الذي تقوم علی نصرتي منقطعا عن العالمين. قل يا الهي اسمك شفائي وذكرك دوائي وقربك رجائي وحبك مؤنسي ورحمتك طبيبي ومعيني في الدنيا والاخرة وانك انت المعطي العليم الحكيم”.
وكتب حضرة عبدالبهاء ما ترجمته:-
ان القلب الذي امتلأ بمحبة البهاء، وانقطع بكله عما سواه، ينطق الروح القدس من شفتيه، و تطفح من روحه روح الحياة، وتجري من لسانه كلمات كالدرر والجواهر، ويحصل الشفاء للمريض من بركة وضعه يده عليه.

وكتب حضرة عبدالبهاء في أحد ألواحه بالنص:-
يا ايتها النفس الزكية الروحاني، توجه الی الله بقلب خافق بمحبته ناطقا بثنائه ناظرا الی ملكوته مستعينا من روح قدسه بكل انجذاب ووله ومحبة واشتياق وروح وريحان انه يؤيدك بروح من عنده لشفاء المرض والالام. عليك بمعالجة القلوب والاجساد وطلب الشفاء للمريض بالتوجه الی الملكوت الاعلی وبقلب راسخ لحصول الشفاء بقوة الاسم الاعظم وبروح محبة الله. (١٤)

كيف يستطيع الجميع مساعدة المرضی

ان شفاء المريض لا يتوقف علی المريض وحده ولا علی الطبيب وحده ولكن علی الجميع. ويجب علی الكل ان يساعدوا بعطفهم وبخدمتهم وباستقامة حياتهم وباستقامة تفكيرهم وبأدعيتهم ومناجاتهم، خاصة لان قوة المناجاة اقوی من جميع الادوية والعلاجات. ويقول حضرة عبدالبهاء: “ان الابتهال والمناجاة من اجل الاخرين لا شك مؤثر”. ان اصدقاء المريض عليهم مسؤولية خاصة لان تأثيرهم عليه، نافعا كان أم ضارا، مباشر وقوي. وكم من مرة كان الشفاء معلقا “بصورة اساسية” علی خدمة الوالدين والاصدقاء والجيران لمريضهم البائس!
ولو توسعنا لوجدنا ان لافراد الهيئة الاجتماعية تأثيرا في كل اصابة بالمرض. وقد لا يظهر تأثير الافراد ظهورا كبيرا الا ان تأثير المجموع يظهر واضحا وشديدا. وكل شخص يتأثر “بالجو الاجتماعي” الذي يعيش فيه بمقدار انتشار الايمان والفضائل والمباهج او انتشار المادية والرذائل والهموم. ولكل فرد نصيبه في تعيين حالة ذلك “الجو الاجتماعي”. وقد لا يستطيع كل انسان في احوال العالم الحاضرة ان ينال الصحة التامة، الا انه من الممكن لكل فرد ان يكون “قناة طبيعية” تسير فيها قوة الروح القدس الشافية، فيكون لذلك تأثير ناجع علی جسمه وعلی اجسام غيره ممن يكون له بهم اتصال.
وقد نزل من قلم حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء العديد من مناجاة الشفاء.

العصر الذهبي

يطمئننا حضرة بهاءالله انه بالتعاون بين المريض والشافي والهيئة الاجتماعية عامة وكذلك باستعمال الوسائط الصحية المختلفة المادية والروحانية والعقلية يتحقق مجيء العصر الذهبي حين “ستتبدل بقوة الله جميع الاحزان الی افراح وجميع الامراض الی صحة”. ويقول حضرة عبدالبهاء: “ان الرسالة الالهية حينما تفهم حق فهمها، تزول جميع المتاعب” وكتب كذلك ما ترجمته:-
عندما يأتلف العالم المادي مع العالم الالهي، وعندما تصبح القلوب الهية والامال طاهرة، يحصل الارتباط التام، وحينذاك تتجلی هذه القدرة تجليا كاملا، وحينذاك يتم شفاء جميع الامراض المادية والروحانية شفاء تاما. (١٥)

الانتفاع من الصحة انتفاعا لائقا

ختاما لهذا الفصل يحسن بنا ان نـتذكر نصائح حضرة عبدالبهاء الخاصة بالانتفاع من الصحة الجسمانية انتفاعا سليما. فقد كتب في احد الواحه الی البهائيين في واشنطن ما ترجمته:
“اذا صرف الانسان صحته وقوته الجسمانية في سبيل الملكوت فذالك مقبول منه وممدوح، ولو صرفها في منفعة العالم الانساني علی وجه العموم ولو منفعة مادية فذلك مقبول ما دامت وسيلة للخير، ولكنه لو صرف صحته وعافيته في المشتهيات النفسانية وفي العيش عيشا حيوانيا وفي المقاصد الشيطانية فلا شك ان مرضه خير من صحته بل موته أفضل من حياته. وانت اذا تمنيت الصحة فتمنها من اجل خدمة الملكوت، وارجو ان تـنال بصيرة كاملة وعزما راسخا وصحة تامة وقوة روحانية وجسمانية لتشرب من معين الحياة الابدية وتتوفق بروح التأييدات الالهية”……المزيد

أخذت هذه المقتطفات من: بهاء الله والعصر الجديد – مقدمة لدراسة الدين البهائي – صفحة ١٣٦-١٥٣

تابعنا علي الفيسبوك  ABN Bahá’í News

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

Source : ABN Bahá'í News

For more details, followed ABN Bahá'í News Facebook Page

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

اكتب ايميلك هنا Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

To get a copy of this article or to contact the administration of the site .. Write to the editorial department on this email abnnews.net@outlook.com We are specialized in the field of journalism and media .. This site is one of the publications of an independent European media institution with dozens of versions of the media read and audio-visual .. We offer the news and the abstract truth, as a team working one aim to serve the human world, away from appearing and polishing. نحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.