البهائيين في الاردن

تقرير أكثر من رائع عن البهائيون الأردنيون

ABN Bahá'í News :

“يرمز للكفّ عن الأنانية وقمع الشهوات الجسدية”… بهائيون أردنيون يتحدثون عن صوم شهر العلاء

نشرت الزميلة – غادة كامل الشيخ هذا التقرير الرائع في رصيف 22

“الله يجزيك الخير… مقبول إن شاء الله”، جملة يسمعها سميح قمي، منذ أكثر من أسبوعين، كلما اعتذر عن شرب القهوة أو المشاركة بلقمة صباحية من أصحاب المحلات التي يزورها يومياً بحكم عمله الميداني، حيث يعتقد أصحاب تلك المحلات أن اعتذار سميح عن شرب قهوتهم بحكم أنه صائم، أنه بشكل “بديهي”، يقضي أيام لم يصمها في رمضان، ولا يعلمون أن سميح صائم الصيام البهائي.

سميح قمي واحد من بهائيي الأردن الذين يمارسون عبادة الصوم حالياً، والصيام البهائي يشارك به بهائيو الأردن منذ الأول من شهر آذار/مارس الحالي، يستمر 19 يوماً، لأن الشهر وفق تقويم السنة البهائية 19 يوماً، وينتهي صيامهم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، والذي يعد رأس السنة البهائية، يحتفلون بها بكسر صيامهم والاحتفال بعيدهم، النيروز.

الصوم من أركان الشريعة البهائية، وفق ما جاء على لسان الناطقة باسم بهائيي الأردن، تهاني روحي،: “أكد حضرة بهاء الله في أحد ألواحه بأن حكم الصوم والصلاة قد أنزلا ليتقرب بهما المؤمنون إلى الله، وأيام الصوم هي في الأساس أيام للتعبد والتأمل، وفترة لتجديد القوى الروحانية، وعلى المؤمن أن يسعى أثناءها لتقويم وجدانه، وإنعاش القوى الروحية الكامنة في ذاته”.

ولذلك فأهمية هذه الفترة وغايتها أساساً روحانية، كما تقول تهاني، فالصوم ذكرى للصائم ويرمز للكف عن الأنانية والشهوات الجسدية.

وتضيف: “وكما هو الحال في الديانات، فإن الدين البهائي يرى في الصيام فائدة عظمى في انضباط الروح وصقلها، وطبقاً لنصوص الكتاب الأقدس، فإن المعفيين من الصوم هم: المرأة الحامل أو المرضع، المسن، المريض، المسافر، الذين يعملون في الأعمال الشاقة، بالإضافة إلى الأطفال تحت سن الخامسة عشر”.

يشارك بهائيو الأردن في الصيام البهائي منذ الأول من شهر آذار/مارس الحالي، يستمر 19 يوماً، لأن الشهر وفق تقويم السنة البهائية 19 يوماً، وينتهي صيامهم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، والذي يعد رأس السنة البهائية، يحتفلون بها بكسر صيامهم والاحتفال بعيدهم، النيروز

والبهائية هي دين توحيدي، ظهر في إيران أواسط القرن التاسع عشر، وقد سبقت البهائية دعوة دينية تسمى بـ”البابية” بدأت عام 1844، وكان مؤسسها علي محمد بن محمد رضا الشيرازي، الملقب بـ”الباب”، والمولود في شيراز الإيرانية في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 1819، واللقب مأخوذ من المعتقدات الشيعية، وهو يعني الوسيط بين الله أو الولي المقدس والإنسان، لكن البابية لم تقدم نفسها كحركة إصلاحية شيعية، وإنما اعتبرت نفسها ديانة مستقلة، كما أن الباب وضع لها كتاباً مقدساً خاصاً بها هو “البيان”، الذي يعتبره البابيون تنزيلاً سماوياً.

ويؤمن البهائيون أنه لا يوجد خاتم للأنبياء، وهذا ما شرحته تهاني روحي، والتي بينت خلال حديثها أن الدين البهائي هو امتداد للأديان الثلاثة التي سبقته، اليهودية، المسيحية والإسلام.

وعن البهائيين في الأردن، بحسب تقرير سابق عنهم، أشارت تهاني إلى أنهم متواجدون في الأردن منذ قرابة الـ 120 عاماً، وموزعون على كافة محافظات المملكة من مختلف الأصول والمنابت، ولا توجد إحصائية دقيقة لعددهم في الأردن، لأنه لا يوجد تسجيل رسمي لهم في وثائق رسمية وثبوتية، لكن يبلغ عددهم حوالي الألف بهائي وبهائية.

هل اعتنق جبران خليل جبران الديانة البهائية؟

وبالعودة إلى سميح قمي، والذي روى لي تجربته كأردني بهائي في صيام البهائيين، حيث يبين أنه وبحكم أن الصوم البهائي شبيه جداً بصوم المسلمين في رمضان، حيث يستمر من الشروق إلى الغروب، ويتم الامتناع تماماً في هذه الفترة عن الأكل والشرب، يتعرض يومياً لمواقف ممن لا يعرفون أنه بهائي، ويعتبرها مواقف لطيفة، مثل الذي ذكرته في المقدمة، عندما يعتذر عن شرب القهوة أو تناول لقمة من “مناقيش” الصباح، خلاله جولاته الميدانية لبعض المحلات، حيث يعتقد أصحابها أنه صائم لقضاء أيام لم يستطع صيامها في رمضان الماضي.

وهنا يؤشر إلى فكرة قضاء الأيام التي لا يصومها البهائيون، حيث يوضح أنه وبالرغم من تشابه صيام البهائيين بصيام المسلمين، إلا أنه ليس هناك قضاء للأيام التي لم يتمكن البهائي من صومها، لذلك يتابع: “نبذل كل جهدنا بأن نكون قادرين على صيام كافة الـ 19 يوماً من صيامنا، بالطبع باستثناء المعفيين من الصوم”.

ويسمى شهر صيام البهائيين، وفق ما يقوله سميح، بشهر العلاء، وهو آخر شهر في التقويم البهائي، ونهايته هو عيد رأس السنة البهائية، والشهر البهائي 19 يوماً والسنة 19 شهراً، أي 361 يوماً، وما تبقى من أيام السنة الشمسية تسمى بأيام “الهاء”، وهي أيام الخير والعطاء والفرح والسرور، وفيها تقام الولائم والضيافات والإنفاق على الفقراء والمساكين.

والصيام البهائي هو حكم أساسي يشترط تطبيقه، كما يبين سميح، من عمر الخامسة عشر حتى السبعين عاماً، والذي يقول إن حضرة بهاء الله أكد على الآية القرآنية: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

والهدف من الصيام بحسب سميح، هو تحفيز الجانب الروحاني وتجديد القوى الروحية، فالامتناع عن الطعام المادي من الشروق إلى الغروب هو رمز للامتناع عن الشهوات الجسمانية، تقوية الصفات الروحانية والارتقاء في فضاء الحياة.

ومن أكثر الفترات المميزة لصيام البهائيين، وفق ما يقوله سميح، هي السحور، وهي فترة للدعاء والمناجاة في السحر: “نكون خاليي الذهن ونتلو تلاواتنا في هذه الفترة”.

أنس حمودة، أيضاً بهائي أردني التقيت به هو وسميح، أثناء عزيمة إفطار أقامتها تهاني روحي في منزلها، ويقول إن الصيام وفق وجهة نظره هو لتهذيب النفس والروح، ولتدريب الشخص على التحلي بالصفات الإنسانية الطيبة، كالصدق، الأمانة والهدوء، يكثر أنس الدعاء في فترة صيام البهائيين كما يكثر من التأمل، فالصيام هي فترة تكثر فيها “البركات الإلهية”، كما يقول.

وسألته عن الدعاء الذي يتوحد به البهائيون خلال فترة صيامهم، فالمسلمون مثلاً يتوحدون بدعاء “اللهم إنك عفو كريم فاعف عنا” في شهر رمضان، وأجاب أن لدى البهائيين كتيباً خاصاً فيه أدعية للصيام، ومثال عليها مقطع الفيديو التالي:

وعن مواقف يتعرض لها أنس أيام صيامه، قال: “زملائي في العمل يسألوني وتكثر استفساراتهم خلال أيام صومي عما هو الصيام البهائي مثلاً؟ أو ما هو طعام إفطاركم؟ بالطبع أجيبهم، حتى صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي تجيب على استفسارات الناس”.

وأكد أنس أنه لم يتعرض لأي مضايقة من زملائه أثناء صيامه، ورداً على السؤال كيف يتعامل مع زملائه، وبالعكس عندما يتناولون الطعام أمامه وهو في العمل؟ قال: “أقدر كثيراً احترام زملائي لي وأنا صائم حيث يكونون محرجين من تناول الطعام أمامي، حتى أنني أشعر أن صيامي غيّر عادة مشاركتي معهم قهوة الصباح في المكتب مثلاً، لكنني أرفض أن يمتنعوا عن الطعام أمامي”.

وتخللت تجربتي في قضاء يوم مع بهائيين/ات أردنيين/ات في صيامهم، وليمة طعام امتدت على طول مائدة طعام الضيوف، لا تختلف أبداً عن الولائم الرمضانية، ففيها شراب الكركديه، اللبن أو ما يسمى “الشنينة” بالأردني، وطبعاً الفتوش، كما لم تغب عنها المبالغة بأنواع الأطعمة، تماماً مثل أي سفرة أردنية رمضانية، ناهيك عن حالة “الكركبة” التي تحدث قبيل الإفطار بدقائق والتي سرعان ما يسودها السكون عندما ينادي مؤذن الحي: “الله أكبر… الله أكبر”.

Source : ABN Bahá'í News

For more details, followed ABN Bahá'í News Facebook Page

https://www.facebook.com/ABN.BahaiWorldNews/

اكتب ايميلك هنا Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

To get a copy of this article or to contact the administration of the site .. Write to the editorial department on this email abnnews.net@outlook.com We are specialized in the field of journalism and media .. This site is one of the publications of an independent European media institution with dozens of versions of the media read and audio-visual .. We offer the news and the abstract truth, as a team working one aim to serve the human world, away from appearing and polishing. نحن متخصصون في المجال الصحفي والاعلامي .. وهذا الموقع هو أحد اصدارات مؤسسة اعلامية أوروبية مستقلة لها عشرات الاصدارات من وسائل الاعلام المقروءة والسمعية والبصرية .. ونقدم الخبر والحقيقة مجردة من الأهواء الشخصية كفريق عمل واحد هدفه خدمة العالم الانساني بعيدا عن الظهور والتلميع.

error: Content is protected !!